تواجه شركة “ميتا” محاكمة اتحادية في مدينة أوكلاند بولاية كاليفورنيا، على خلفية اتهامات وجهتها إليها 4 ولايات أميركية بتصميم منصتي “فيسبوك” و”إنستغرام” بطريقة تجعل القاصرين أكثر عرضة للإدمان على استخدامهما، وتلحق أضراراً بصحتهم النفسية.
وتقود ولايات كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي الدعوى القضائية، متهمةً “ميتا” باستخدام مجموعة من الخصائص والتصميمات، من بينها التمرير اللانهائي والإشعارات المتكررة وخاصية “الإعجاب”، بهدف إبقاء المستخدمين القاصرين على منصاتها لأطول فترة ممكنة، بالتوازي مع التقليل علناً من المخاطر المرتبطة بهذه الممارسات.
ومن المقرر اختيار هيئة المحلفين الأربعاء، على أن تبدأ المرافعات الفعلية في 18 آب الجاري، فيما يتوقع أن تستمر المحاكمة نحو ستة أسابيع.
ومن المنتظر أن تتضمن المحاكمة استجواب الرئيس التنفيذي لشركة “ميتا” مارك زاكربرغ، في وقت قد تصل فيه الغرامات النظرية التي تواجهها الشركة، في حال إدانتها، إلى نحو 1.4 تريليون دولار.
وتدفع “ميتا” في المقابل بأن مشكلات الصحة النفسية التي يعاني منها الشباب لا يمكن تحميل مسؤوليتها لتطبيق واحد، كما تجادل بأن بعض الخصائص محل النزاع تحظى بحماية دستورية باعتبارها جزءاً من حرية التعبير.
وتأتي المحاكمة في ظل تعرض موقف الشركة لعدد من الانتكاسات القضائية، من بينها حكم صدر في ولاية نيو مكسيكو وألزم “ميتا” بدفع 567 مليون دولار لصندوق مخصص للصحة النفسية للقاصرين، إضافة إلى غرامات مدنية سابقة بلغت 375 مليون دولار.
وبذلك يصل إجمالي المبالغ التي صدرت بحق الشركة في هذه القضايا إلى 942 مليون دولار، فضلاً عن فرض قيود تتعلق باستخدام القاصرين لمنصاتها.
وتعود جذور القضية إلى عام 2021، عندما كشفت الموظفة السابقة في “ميتا” فرانسيس هوغن مجموعة من الوثائق والأبحاث الداخلية التي عُرفت لاحقاً باسم “ملفات فيسبوك”، والتي قالت الولايات المدعية إنها أظهرت معرفة الشركة بالمخاطر التي يمكن أن يسببها “إنستغرام” للصحة النفسية للمراهقين، ولا سيما الفتيات.
وتستند الولايات في اتهاماتها إلى هذه الوثائق وغيرها من الأدلة لتأكيد أن “ميتا” كانت على علم بتأثير بعض تصميمات منصاتها على المستخدمين القاصرين، لكنها واصلت اعتمادها والترويج للمنصات، مع عدم إظهار المخاطر المرتبطة بها بصورة كافية للرأي العام.
وتشكل المحاكمة واحدة من أبرز المواجهات القضائية التي تواجهها “ميتا” بشأن طريقة تصميم منصاتها وتأثيرها على المستخدمين القاصرين، في وقت تتزايد فيه الضغوط على شركات التكنولوجيا الكبرى لاتخاذ إجراءات تحد من المخاطر المحتملة لاستخدام الأطفال والمراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي.


