الرئيسيةشريط الاحداثالمقاومة ترفض تعويضات مالية سعودية: الردّ على العدوان "حتمي"

المقاومة ترفض تعويضات مالية سعودية: الردّ على العدوان “حتمي”

| فقار فاضل |

تتمسّك فصائل المقاومة العراقية بخيار الرد على العدوان السعودي – الأميركي، رافضة أي تعويضات مالية أو تسوية دبلوماسية مقابل دماء عناصر «الحشد الشعبي». ويتزامن ذلك مع تحرّك حكومي لاحتواء التصعيد وفتح حوار حول سلاح الفصائل، وسط استمرار التهديد بتنفيذ الرد.

 لا تبدو المهلة التي منحتها المقاومة العراقية قبل الردّ على العدوان السعودي – الأميركي الأخير على مواقع «الحشد الشعبي» قد طُويت فعلاً، بقدر ما يَظهر أنها تخضع لنوع من الاختبار السياسي. فبعدما كان الردّ العسكري متوقَّعاً عقب انتهاء المهلة الذي حدّدته الفصائل بمنتصف ليل الخميس – الجمعة الماضيَين، جاء قرار تأجيله استجابةً لدعوات سياسية، في مقدّمتها دعوة رئيس منظمة «بدر»، هادي العامري. وتزامن ذلك مع تحرّك حكومي لاحتواء التصعيد، وتنشيط قنوات الحوار حول سلاح الفصائل ومستقبل العلاقة بينها وبين الدولة.

على أن هذا التأجيل لم يحمل، في المقابل، مؤشّرات على تراجع الفصائل عن خيار الردّ، إذ عاد الأمين العام لحركة «النجباء»، أكرم الكعبي، وأكّد أن «خيار الدبلوماسية» مع السعودية غير مُجدٍ، داعياً إلى «ردّ عسكري مناسب» وفاءً لدماء عناصر «الحشد الشعبي» الذين قضوا في العدوان الذي نفّذته الرياض وواشنطن. وفي الاتجاه نفسه، وفي تصريح مقتضب إلى «الأخبار»، جزم قيادي في الحركة أن «الردّ حتمي، ولا مجال للمفاوضات أو الدبلوماسية»، مهدّداً بأن «السعودية ستتلقّى درساً قاسياً»، مشيراً إلى أن وساطات حاولت دفع الردّ مقابل أموال، «لكن ذلك لن يثنينا عن الانتقام لدماء الشهداء»؛ علماً أن بعض المنصّات كانت تداولت أنباء عن عرض السعودية تعويضاً عن العدوان بقيمة خمسة ملايين دولار.

وفي مقابل خطاب التصعيد، تُواصل الحكومة جهودها من أجل ما تسمّيه «منع تحويل العراق إلى ساحة مواجهة إقليمية». وفي هذا الإطار، أكّد رئيس الحكومة، علي الزيدي، في اتصال مع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، أن «30 أيلول المقبل يمثّل الموعد النهائي لانسحاب قوات التحالف من العراق»، مشدّداً في الوقت نفسه على أهمية بناء علاقات متوازنة مع دول الجوار، وعدم السماح باستخدام الأراضي العراقية لتهديد أمن تلك الدول، والركون إلى الحوار في القضايا الإقليمية والدولية.

ويبدو أن ملفّ سلاح المقاومة سيكون في صلب هذا الحوار. فالحكومة حدّدت نهاية أيلول موعداً لما تسمّيه «حصر السلاح في يد الدولة»، فيما تطالب قوى سياسية ومدنية باستكمال بناء المؤسّسات الأمنية، وتنفيذ الجدول الزمني المُعلن. لكنّ الوصول إلى اتفاق في ذلك الشأن لا يبدو سهلاً، خصوصاً أن بعض الفصائل تربط أيّ تفاهم حول السلاح بشروط تتعلّق بالسيادة العراقية، وخروج القوات الأميركية والتركية، وامتلاك العراق منظومات دفاع جوي؛ وهي شروط يرى مراقبون أن تنفيذها خلال مدّة لا تتجاوز الشهرَين سيكون بالغ الصعوبة.

ويقول الأكاديمي والباحث السياسي، مجاشع التميمي، لـ»الأخبار»، إن المرحلة المقبلة قد تشهد «حواراً شاملاً» بين الحكومة وقادة الفصائل، مرجّحاً أن تتدخّل إيران في مسألة «حصر السلاح»، فضلاً عن «احتمال تدخّل المرجعية الدينية العليا في النجف في تنظيم عمل الفصائل وتحرّكاتها» بحسب ما يذهب إليه. ويعتقد التميمي أن الحوار سيكون الطريق الأكثر ترجيحاً لإنهاء هذا الملف، مستدركاً بأن «التعقيدات كبيرة»، خصوصاً في ظلّ شروط المقاومة المتعلّقة بخروج القوات التركية وتعزيز قدرات الدفاع الجوي العراقي.

أمّا السياسي المستقلّ، عمر الناصر، فيرى أن «الفصائل تنطلق من فلسفة تعتبر أن أيّ تفاهم يجب أن يترافق مع ضمانات كثيرة وأن تكون حماية السيادة مسؤولية الحكومة». ويرى الناصر، في حديث إلى «الأخبار»، أن «على الدولة أن تفتح حواراً مع جميع الأطراف، وأن تنظر إلى الملف بعيداً من منطق التصادم»، متوقّعاً أن «تكون الدبلوماسية هي المسار الغالب خلال المرحلة المقبلة، وأن يجري تجنّب أيّ قصف يستهدف دول الخليج».

وفي ما يتّصل بهذه المسألة تحديداً، تحاول الحكومة إظهار «جدّيتها» في منع الهجمات التي تستهدف دول الخليج، إذ نفّذ «جهاز مكافحة الإرهاب»، بالتعاون مع «جهاز المخابرات الوطني»، عملية أمنية في بغداد أسفرت، بحسب الناطق باسم الحكومة، حيدر العبودي، عن تفكيك خلية تضمّ ثلاثة أشخاص ينتمون إلى أحد الفصائل، وضبط طائرات مُسيّرة كانت مُعَدّة لتنفيذ هجمات خارج العراق. وتزامنت هذه العملية مع رفع مستوى الجاهزية الأمنية والاستعداد القتالي في عموم البلاد.

وفي السياق ذاته، تسعى قوى سياسية إلى نقل ملفّ العدوان الأخير إلى المؤسسة التشريعية، إذ أعلن رئيس كتلة «صادقون» النيابية، عدي عواد، تقديم طلب لاستضافة رئيس الحكومة ووزيرَي الخارجية والدفاع ورئيس «هيئة الحشد» ورئيسَي جهازَي الأمن الوطني والاستخبارات، فضلاً عن تشكيل لجنة تحقيق مشتركة لبحث المسألة. وتزامن ذلك مع ردّ «هيئة الحشد» على اتهامات طاولت رئيسها، فالح الفياض، بشأن وجود معلومات مُسبقة عن الضربات السعودية – الأميركية. ونفت الهيئة تلك الاتهامات، مؤكّدة أنها أبلغت قطعاتها، قبل يومَين من الهجوم، بضرورة اتخاذ أقصى درجات الحيطة، وأن تحقيقاً فُتح بشأن «فوج اللواء 30» الذي تكبّد القدر الأكبر من الخسائر.

شريط الأحداث