لم يعد الحديث عن الجولة الثامنة من مفاوضات روما يقتصر على البحث في آليات تثبيت وقف إطلاق النار أو توسيع ما يُعرف بـ”المناطق النموذجية”. المشهد مختلف تماماً. “إسرائيل” لا تفاوض على الانسحاب، بل على شكل لبنان الأمني والسياسي بعد الحرب، فيما تبدو السلطة اللبنانية عاجزة عن فرض أي تعديل على قواعد اللعبة التي تُفرض عليها.
وقد خرج وفد السلطة من الجولة السابعة من دون أي اختراق يُذكر. فالرفض الإسرائيلي لإدراج بنت جبيل والخيام وزوطر الشرقية ضمن المرحلة التالية من الخطة لم يكن مجرّد موقف تفاوضي، بل رسالة واضحة بأن “تل أبيب” تعتبر أن لبنان لم يلبِّ بعد الشروط المطلوبة، وأن أي انسحاب إضافي لن يحصل قبل تنفيذ أجندة أمنية كاملة تتجاوز بكثير حدود القرار 1701. في المقابل، لا تخفي واشنطن تأييدها لهذا المسار، بل تبدو شريكاً كاملاً في رسمه. فالمعادلة المطروحة باتت واضحة: لا إعادة إعمار، ولا انسحاب، ولا استقرار طويل الأمد، قبل الانتقال إلى معالجة ملف سلاح “حزب الله” بصورة عملية، وليس عبر تعهّدات سياسية عامة.
وبحسب مصادر ذكرت لصحيفة “الأخبار”، فإن وفد السلطة السياسي عمد كما في كل مرة إلى تعطيل عمل الوفد العسكري في المفاوضات، وكاد أن يتورّط في الموافقة على طلب “إسرائيل” أن يجري توسيع المنطقة التجريبية لتشمل قرى فرون وقلاوية وبرج قلاوية والغندورية، وهي قرى غير مُحتلة أساساً، ويريد العدو أن يقوم الجيش بتفتيش منازلها والتضييق على حركة السكان، وعُلم أن رئيس وفد السلطة السفير سيمون كرم قال للمندوب الإسرائيلي إنه موافق على أن يقوم الجيش اللبناني بتفتيش 40% من منازل اللبنانيين في كامل منطقة جنوب نهر الليطاني، قبل أن تحصل مداخلات أكّد خلالها الوفد العسكري بأن الجيش لا يقوم بأي عمل في أراضٍ تقع تحت سلطته إلا وفق ما ينص عليه القانون، وأنه غير معنيّ بأي بحث في آليات عمله مع الجانب الإسرائيلي، وطلب في المقابل من الجانب الأميركي إقناع إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المحتلة مع ضمانة الجيش بأن يتم إلغاء أي وجود عسكري أو أسلحة فيها. لكنّ الجانب الأميركي رفض المُقترح بعدما أعلنت إسرائيل أنها غير مُستعِدّة للبحث في أي منطقة تجريبية جديدة في المدى المنظور.
وبحسب المصادر فإن كلاماً سياسياً قيل على هامش المفاوضات في بيروت وروما وواشنطن، وركّز على أن الإدارة الأميركية لا تجد نفسها “قادرة على الضغط على إسرائيل”، ما دفعها إلى إبلاغ سلطة الوصاية في لبنان بأنه من الأفضل التفاهم على منع أي تصعيد من خلال تمديد قرار وقف إطلاق النار وانتظار نتائج الانتخابات المقبلة في كيان الاحتلال.


