الرئيسيةسياسةالصمد يحذر من المساس باتفاق الطائف: محاولات لإحياء ممارسات ما قبل الدستور...

الصمد يحذر من المساس باتفاق الطائف: محاولات لإحياء ممارسات ما قبل الدستور الحالي

حذر النائب جهاد الصمد من محاولات قال إنها تستهدف تقويض اتفاق الطائف وتجاوز الصلاحيات التي كرّسها الدستور بعد إقراره، معتبراً أن البلاد تشهد ممارسات تعيد، تدريجياً، إلى مرحلة ما قبل الطائف، من خلال ما وصفه بتوسيع صلاحيات رئيس الجمهورية على حساب مجلس الوزراء ورئيس الحكومة.

وفي مؤتمر صحافي عقده، اليوم، في مجلس النواب تحت عنوان “نداء وطني دفاعاً عن الطائف والدستور”، أكد الصمد أن جوهر اتفاق الطائف والنصوص الدستورية التي أنهت الحرب الأهلية وأرست الإصلاحات السياسية، يقوم على نقل صلاحيات رئيس الجمهورية إلى مجلس الوزراء مجتمعاً، وإناطة تنفيذ مقرراته برئيس الحكومة، مشدداً على أن هذه الصيغة تشكل أساس النظام الدستوري القائم في لبنان.

وقال إن لبنان يشهد “محاولات دؤوبة لتقويض وثيقة الوفاق الوطني وضرب الصلاحيات الدستورية التي كرّسها اتفاق الطائف، بهدف العودة بالممارسة الفعلية إلى مرحلة ما قبل دستور الطائف تحت عنوان استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية”، معتبراً أن هذا التوجه يتكرر في مواقف ودوائر قصر بعبدا.

ورأى الصمد أن العهد الحالي سجل، بحسب تعبيره، “تجاوزات خطيرة” لصلاحيات مجلس الوزراء ورئيسه، وكذلك لصلاحيات الوزراء والإدارات العامة، مستعرضاً عدداً من الأمثلة التي اعتبرها دليلاً على ذلك.

وأوضح أن المادة 65 من الدستور تنص بوضوح على أن السلطة الإجرائية منوطة بمجلس الوزراء، وهو الذي يضع السياسة العامة للدولة، فيما تنص المادة 64 على أن رئيس الحكومة يمثلها ويتحدث باسمها ويعد مسؤولاً عن تنفيذ السياسة العامة التي يقرها مجلس الوزراء، مشيراً إلى أن رؤساء الحكومات الذين تعاقبوا منذ إقرار اتفاق الطائف التزموا بهذه المبادئ الدستورية.

واستشهد الصمد بتجربة الرئيس الراحل سليم الحص، قائلاً إنه حرص على تطبيق الدستور ولم يسمح بأن تُلزم الدولة بأي موقف سياسي أو إعلامي لم يقره مجلس الوزراء، كما رفض، وفق قوله، أن يوجه رئيس الجمهورية رسائل إلى الأمم المتحدة باسم الدولة من دون قرار صادر عن مجلس الوزراء.

كما اعتبر أن إعلان رئيس الجمهورية من البيت الأبيض بشأن توليه عقد “اتفاق الإطار” مع إسرائيل، من دون الإشارة إلى دور رئيس الحكومة أو مجلس الوزراء، يشكل مخالفة للدستور وتجاوزاً لصلاحيات السلطة التنفيذية، مشيراً إلى أن المادة 52 من الدستور تحدد آلية إبرام المعاهدات والاتفاقيات ولا تخول رئيس الجمهورية إبرامها بصورة منفردة.

وأضاف الصمد أن التدخل، وفق وصفه، لم يقتصر على الملفات السياسية، بل امتد إلى عمل الوزارات والإدارات العامة، معتبراً أن هناك تدخلاً يومياً من رئيس الجمهورية وفريقه في شؤون الوزارات ومحاولة لمصادرة صلاحياتها، فضلاً عن السعي إلى التراجع عن الآليات التي أرساها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في تنظيم عمل مؤسسات الدولة وترسيخ الصلاحيات الدستورية.

وأشار إلى أن الحريري كان يرفض، حتى في ذروة التباينات السياسية، أن يعقد رئيس الجمهورية اجتماعات مع إدارات تتبع مباشرة لرئاسة الحكومة من دون حضوره أو موافقته، كما رفض، بحسب الصمد، تحويل نتائج الاستشارات النيابية الملزمة بما يخالف الدستور.

وتطرق أيضاً إلى ملف التعيينات، معتبراً أن فرض بعض التعيينات، بما فيها تلك المتعلقة بمواقع تتبع لرئاسة الحكومة، والتدخل في تعيينات أخرى، مثل حاكم مصرف لبنان وبعض المواقع الأمنية، يشكل نموذجاً واضحاً، بحسب رأيه، للتعدي على صلاحيات رئيس الحكومة ومجلس الوزراء.

وأكد الصمد أن ما عرضه ليس سوى جزء من أمثلة عديدة، معتبراً أن الممارسات الحالية تؤدي عملياً إلى تكريس نظام رئاسي من خلال الأعراف، خلافاً لما نص عليه اتفاق الطائف والدستور.

وشدد على أن اللبنانيين دفعوا أثماناً باهظة للوصول إلى اتفاق الطائف، وأنه لا يحق لأي جهة التنازل عن الصلاحيات التي كرسها أو التلاعب بها أو استغلال الظروف السياسية لتغيير قواعد النظام الدستوري.

وفي ختام المؤتمر، دعا الصمد جميع القوى السياسية والشخصيات الحريصة على الدستور ووثيقة الوفاق الوطني إلى توحيد الموقف دفاعاً عن اتفاق الطائف، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى ترسيخ أعراف جديدة تصبح أقوى من النصوص الدستورية نفسها، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام فوضى دستورية ويعيد البلاد إلى مرحلة ما قبل اتفاق الطائف وما حملته من أزمات وويلات على لبنان.

شريط الأحداث