الرئيسيةشريط الاحداثأمل جديد لمرضى التليف الرئوي!

أمل جديد لمرضى التليف الرئوي!

كشفت دراسة علمية جديدة أجراها باحثون من جامعة التكنولوجيا في سيدني وجامعة موناش الأستراليتين عن آلية بيولوجية جديدة تساهم في تطور مرض التليف الرئوي، في اكتشاف قد يمهد لتطوير علاجات تستهدف السبب المباشر للمرض بدلاً من الاكتفاء بإبطاء تقدمه.

ويُعد التليف الرئوي من الأمراض المزمنة التي تؤدي إلى تكوّن نسيج ندبي داخل الرئتين، ما يحد من قدرتهما على أداء وظائفهما الطبيعية، ويؤدي تدريجيًا إلى صعوبة في التنفس وتراجع كفاءة الرئتين وصولًا إلى الفشل الرئوي في المراحل المتقدمة.

وأظهرت الدراسة أن بروتين “فيترونيكتين” (Vitronectin) لا يقتصر دوره على توفير الدعم البنيوي لأنسجة الرئة كما كان يُعتقد سابقًا، بل يؤدي أيضًا دورًا محوريًا في تغيير سلوك نوع من الخلايا المناعية يُعرف باسم البلاعم (Macrophages)، وهي خلايا مسؤولة عن إزالة الخلايا التالفة والمساهمة في إصلاح الأنسجة بعد الإصابات.

وقال البروفيسور المشارك غانغ ليو، من كلية علوم الحياة في جامعة التكنولوجيا في سيدني، إن عملية التئام الجروح الطبيعية لدى مرضى التليف الرئوي تصبح مضطربة، إذ يفشل الجسم في إصلاح الأنسجة المتضررة، ويبدأ بدلًا من ذلك في إنتاج نسيج ندبي داخل الرئتين، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور وظائفهما بشكل تدريجي.

وأوضح أن نتائج الدراسة بينت أن البلاعم يمكن أن تُعاد برمجتها في ظروف معينة، بحيث تتحول من خلايا تساعد على التئام الأنسجة إلى خلايا تعزز تكوّن الندبات، مشيرًا إلى أن بروتين “فيترونيكتين” هو العامل الأساسي الذي يقود هذا التحول.

ولفهم هذه العملية بصورة أكثر دقة، طور فريق البحث بقيادة البروفيسورة كاترينا بينغر، من قسم الكيمياء الحيوية والبيولوجيا الجزيئية في جامعة موناش، نظامًا ثلاثي الأبعاد لزراعة الأنسجة يحاكي البيئة الطبيعية داخل الرئة، ما أتاح للباحثين مراقبة سلوك الخلايا بطريقة أقرب إلى الواقع البيولوجي.

وأوضحت بينغر أن “فيترونيكتين” كان يُنظر إليه سابقًا على أنه بروتين يوفر دعامة هيكلية لأنسجة الرئة، إلا أن الدراسة كشفت أنه يعمل أيضًا كإشارة بيولوجية تؤثر في الطريقة التي تنتج بها البلاعم الطاقة، وهو ما يدفعها إلى الدخول في حالة تسرّع تشكل التليف والندبات داخل الرئتين.

وأضافت أن النتائج التي توصل إليها الباحثون باستخدام نماذج زراعة الأنسجة ثلاثية الأبعاد جاءت متطابقة مع النتائج التي رُصدت في التجارب على النماذج الحيوانية، وكذلك في عينات أنسجة مأخوذة من مرضى مصابين بالتليف الرئوي مجهول السبب، ما يعزز موثوقية النتائج وإمكانية الاستفادة منها في تطوير علاجات مستقبلية.

وأشار فريق البحث إلى أنه يعمل حاليًا على تطوير أدوية تستهدف المسار البيولوجي الذي يربط بين بروتين “فيترونيكتين” والبلاعم، على أمل إيقاف عملية تكوّن الندبات داخل الرئتين، بدلاً من الاقتصار على الحد من سرعة تطور المرض كما تفعل العلاجات الحالية.

واعتبر البروفيسور غانغ ليو أن فهم هذه الآلية يمثل خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من العلاجات الموجهة، معربًا عن أمله في أن تسهم هذه النتائج في نقل الاكتشاف من المختبر إلى التطبيق السريري، بما يوفر للمرضى خيارات علاجية أكثر فاعلية في المستقبل.

شريط الأحداث