الرئيسيةSliderأحلام الاستيطان تفوق مخاطر الاحتلال العسكري

أحلام الاستيطان تفوق مخاطر الاحتلال العسكري

| غاصب المختار |

يبدو أن كل الكلام عن التعهدات والوعود الأميركية بالضغط على كيان الاحتلال لتنفيذ المطلوب منه في “اتفاق الإطار”، والتي ذهبت أدراج الرياح، لم يُقنع السلطات الرسمية اللبنانية بعد بضرورة تغيير أسلوبها في التفاوض المباشر مع كيان الاحتلال، وابتداع مقاربة جديدة بلغة يفهمها الاحتلال، ولا سيما بعد المواقف التصعيدية الإسرائيلية حول البقاء في المناطق التي يسميها “أمنية” في جنوب لبنان، وإبلاغ وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس هذا القرار إلى نظيره الأميركي بيت هيغسيث.

وهذا عدا عن مخاطر التوجهات العلنية التي ظهرت لدى الأحزاب الصهيونية المتطرفة بإقامة مستوطنات في مناطق معينة من جنوب لبنان، والتسلل أكثر من مرة إلى هذه المناطق لتأكيد النيات الاستيطانية، من دون أي تعليق رسمي لبناني.

ومخاطر التوجه الاستيطاني الصهيوني، المبني على ما يعتبره الاحتلال الإسرائيلي “نجاحات عسكرية واسعة في جنوب لبنان”، وقبيل أشهر قليلة من موعد انتخابات الكنيست، تفوق، بحجمها السياسي والمعنوي، مخاطر الاحتلال العسكري المباشر، المقدور على مواجهته عاجلاً أم آجلاً. ذلك أنه يؤكد مطامع كيان الاحتلال التاريخية في الأراضي والمياه اللبنانية، التي لم يتراجع عنها يوماً منذ تأسيس هذا الكيان الذي قام على الحرب والعدوان والاحتلال.

ويُفترض أن يتّعظ المسؤولون اللبنانيون ويعوا مخاطر التوجهات الاستيطانية مما يجري في الضفة الغربية من فلسطين المحتلة، بعد الإعلان الرسمي الإسرائيلي عن إقرار قانون في الكنيست بتمويل إنشاء مستوطنات جديدة، وتوسيع وتطوير مستوطنات قائمة، لمحو أي أثر فلسطيني في قرى الضفة، وهو ما يمكن أن يفعله الاحتلال في جنوب لبنان لو استطاع البقاء فيه إلى ما لا نهاية.

إن مخاطر توجهات “إسرائيل”، سواء عبر الاحتلال المباشر، أو التوجه الاستيطاني، أو سرقة المياه اللبنانية، لم تغب عن الإعلام العبري، ولا عن تصريحات المسؤولين في الكيان، لكنها مرّت مرور الكرام على المسؤولين اللبنانيين، وكأن ما يجري هو في بلاد أخرى لا تعني لبنان ولا سكان الجنوب المهجرين قسراً بسبب العدوان الإسرائيلي.

وبرغم الاندفاعة اللبنانية الدبلوماسية “الشرسة” في المحافل الدولية لإظهار مواقف لبنان من موضوع مقاومة الاحتلال، والعلاقة مع إيران، والتوجه نحو السلام مع كيان الاحتلال، فإن أي موقف رسمي لم يُتخذ أمام الرأي العام العالمي والمنظمات الدولية لتبيان وكشف حقيقة التوجهات الصهيونية الاستعمارية التوسعية الاستيطانية، ليس في لبنان فقط، بل وفي سوريا وفلسطين أيضاً، وهي توجهات تعكس القرار الإسرائيلي بتحويل أي أرض محتلة إلى أرض إسرائيلية.

والغريب أيضاً، أن ما يقوم به المستوطنون، بحماية جنود الاحتلال في الجنوب، يتم أمام أعين قوات “اليونيفيل” ولجنة مراقبة الهدنة، ويُفترض أن تكون قد وصلت إلى مسؤولي هاتين الجهتين تقارير وافية عما يقوم به كيان الاحتلال من ممارسات تشير إلى النيات المبيتة تجاه لبنان. ولم يظهر أي رد فعل دولي كافٍ حيالها، ولا سيما أنها ترافقت مع حملة تدمير واسعة ومنهجية لقرى الشريط الحدودي، محَت كل معالمها، بحيث بات من الصعب على أهلها تمييز أماكن منازلهم وأرزاقهم وبساتينهم. وحسب معلومات المعنيين، فإن التعرف على هذه الأمكنة يستغرق وقتاً طويلاً من المسوحات الطوبوغرافية لتحديد العقارات بعد التحرير الكامل للأراضي المحتلة.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” اضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=gi_t

 

شريط الأحداث