
على الصعيد الداخلي، فإنّ الشاغل الأساس للمستويات الرسمية هو دخول مندرجات «صيغة الإطار» الموقّعة بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ، ولاسيما ما اتُفِق عليه في الجولة الأخيرة من المفاوضات المباشرة التي عُقِدت برعاية أميركية في روما.
وعلى رغم من التأكيدات التي قُطعت في روما حول بدء إسرائيل بالانسحاب من المناطق التجريبية، إلّا أنّ هذا الانسحاب لم يُرَ بعد بالعين المجرّدة، من دون أن تُعرَف الأسباب التي تؤخّر ذلك، علماً أنّ اجتماعاً كان مقرّراً عقده في الساعات الأخيرة وأُرجئ من دون تحديد موعد جديد له، بذريعة استكمال إعداد الملفات التقنية والخطط والإجراءات التنتفيذية.
وأكّد مصدر سياسي لـ«الجمهورية»، أنّ «التأجيل إسرائيلي المصدر، وقطعاً ليس ما يبرّره على الإطلاق، ومن هنا الخشية عودة إسرائيل إلى استئناف لعبة المماطلة وتعقيد المرحلة الأولى من الانسحاب».
وأبدى المصدر الحذر من مزامنة إسرائيل لموعد بدء الخطوات التنفيذية في المناطق التجريبية، مع خطوات مقلقة على الأرض، وتجلّت أخيراً في ما أعلن عنه الجيش الإسرائيلي عن رسم خطوط نهائية للمواقع التي يحتلّها في الجنوب اللبناني، بالتوازي مع التأكيدات اليومية لوزير الدفاع الإسرائيلي بعدم الانسحاب من جنوب لبنان ولا عودة لأبناء الجنوب إلى قراهم، وأيضاً ما نشره الإعلام العبري نقلاً عن مسؤول إسرائيلي، بأنّ الجيش الإسرائيلي سيبقى في جنوب لبنان خلال السنوات المقبلة.
ولفت المصدر عينه، إلى أنّ هذه الإجراءات الإسرائيلية المنطوية على مماطلة أكيدة، تُعدّ عاملاً معرقلاً أو معطِّلاً لصيغة الإطار، وأضاف: «يجب أن نتوقع كل شيء من إسرائيل، إلّا أنّ رهاننا يبقى على الولايات المتحدة الراعية لصيغة الإطار، واستجابتها لمطلب لبنان باتخاذ موقف أكثر تشدُّداً من إسرائيل، لحملها على تنفيذ ما اتُفِق عليه في صيغة الإطار، بما يحقق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب. وهذا الموضوع يُنتظر أن يعرضه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بكل تفاصيله، في لقائه المقرّر بعد أيام قليلة في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وكانت المنطقة الجنوبية، قد عاشت أجواء توتر جراء الإعتداءات الإسرائيلية المتواصلة عليها، وتركّزت في الساعات الأخيرة بسلسلة غارات جوية، بالتوازي مع عمليات التجريف والتفجير للمنازل، ولاسيما في بنت جبيل. فيما لوحِظت في جانب آخر كثافة الدوريات لوحدات من الجيش اللبناني، في بلدات فرون ونقاط مراقبة في الغندورية، قلاويه، برج قلاويه، كفردونين (قضاء بنت جبيل)، قعقعية الجسر (النبطية)، وصريفا (قضاء صور).


