شكّلت عرقلة نواب حزب “القوات اللبنانية” لمشروع قانون العفو العام، من خلال انسحابهم من جلسة مجلس النواب وتعطيل نصاب الجلسة، صدمة في الشارع السنّي الذي كان يعتقد أن أطرافاً أخرى هي التي تعرقل إقرار قانون العفو العام، بسبب ترويج أخبار مفادها أن الذي يعرقل إقرار العفو العام هو “حزب الله”، وبعد ذلك تم ضخ معلومات أن الجيش اللبناني هو الذي يعرقل العفو العام، إلى أن انسحب نواب “الجمهورية القوية” وينكشف أن عرقلة العفو العام جاء في سياق مزايدة من “القوات” لاستثمارها انتخابياً في الشارع المسيحي.
ومع وضوح الصورة، اتسعت الهوّة مجدداً بين الشارع السنّي وبين “القوات اللبنانية” التي لطالما بذلت جهوداً كبيرة لاختراقه بمختلف الوسائل، وكانت تعتقد أن إخراج الرئيس سعد الحريري من المعادلة السياسية وتجميد تيار “المستقبل” سيسمحان لـ”القوات اللبنانية” بوراثة التمثيل السياسي للسنّة، خصوصاً أنها ترتبط بعلاقات وثيقة مع النائب فؤاد مخزومي الذي أصبح مرشّحها الوحيد لرئاسة الحكومة، بعد أن تخلّت عن ترشيح النائب أشرف ريفي.
وقد سادت الشارع السنّي حالة غضب شديد من موقف “القوات اللبنانية”، لا يبدو أن تهدئته ممكنة في المدى المنظور، مما يعني قطع الطرق أمام “القوات” إلى الشارع السني، وبالتالي هذا “الغضب السنّي” ينسحب أيضاً على النواب الذين يتحالفون مع “القوات”، وخصوصاً النواب السنّة.
وقد عبّر عدد من النواب السنّة عن حالة الغضب، بعد انسحاب نواب “القوات اللبنانية” من الجلسة العامة لمجلس النواب وتعطيل نصابها.
ورأى النائب جهاد الصمد أن “القوات اللبنانية طيّرت النصاب”، معتبراً أن ما جرى “سيكون له تبعات”.
النائب نبيل بدر أكّد أن “القوات اللبنانية هم من يريدون تعطيل قانون العفو العام”.
وفي أعقاب فقدان النصاب، انفعل النائب وليد البعريني بعد مغادرة نواب تكتل “الجمهورية القوية” الجلسة، معتبراً أن ما حصل “غير منطقي أبداً”.
وأضاف: “وما بدنا نقول حكي أكبر من هيك”، قبل أن يغادر المنبر غاضباً.
وردّ النائب في “القوات اللبنانية” فادي كرم على كلام البعريني بشأن انسحاب نواب التكتل وتعطيل النصاب، قائلاً: “بعض النواب بكونوا موتّرين من ورا نسوانن وبدن يستعرضوا”.



