
تركز الحدث في روما يوم الثلاثاء، مع ابلاغ الوفد الاسرائيلي، استعداد بلاده للانسحاب من المنطقتين التجريبيتين، باعتبارهما الخطوة الأولى لاختبار تنفيذ الاتفاق ميدانيًا، بعدما شكّل الانسحاب محورًا أساسيًا في النقاشات، فيما تبقى الأنظار متجهة إلى نتائج الجولة وما قد تفضي إليه من إجراءات عملية على الأرض، مع توقع السفير ميشال عيسى مفاجآت سارة في نهاية الجولة السادسة، التي ستحسم بعض القضايا التكتيكية المرتبطة بألية التنفيذ الميداني، على ان يبلغ المسار السياسي ذروته مع زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، خصوصا ان الهدف، من وجهة نظر بيروت، لم يعد اطلاق مفاوضات جديدة، انما الانتقال الى مرحلة التنفيذ الميداني.
مصادر مواكبة اكدت ان الجولة الاولى من المفاوضات اتسمت بالايجابية، التي يمكن البناء عليها، رغم ان الامور تحتاج الى مزيد من البحث والنقاش، متحدثة عن الدور الكبير للوسيط الاميركي، لجهة تقديم الاقتراحات والحلول، كاشفة ان الوفد الاسرائيلي، طلب توضيحات اضافية بشأن آلية التحقق من بسط الجيش اللبناني سيطرته الكاملة بعد أي انسحاب، على ان يقدم الوفد اللبناني رده اليوم، والذي سيتضمن تصورا كاملا يجيب عن المخاوف الاسرائيلية بشان قدرة الجيش على فرض سيطرته الكاملة، على ان تتم مناقشة التفاصيل.
على هذا الصعيد كشفت المعلومات، أن خرائط عرضت حددت المنطقتين التي سيتم الانسحاب منهما في القطاعين الشرقي والأوسط، وتشمل موقعين تنتشر فيهما قوات إسرائيلية حاليًا، مع إخلاء كامل للموقع الأول وتسليم جزئي للثاني بسبب استمرار النقاش حول نقطة مراقبة مرتفعة، تصر تل ابيب على الاحتفاظ بها، حيث وضع الفريق العسكري الاميركي لكل مرحلة معيارًا مستقلًا يشمل انسحاب القوات الإسرائيلية، انتشار الجيش اللبناني، وتثبيت الوضع الأمني داخل المنطقة، على أن تراجع واشنطن نتائج التنفيذ مع الطرفين قبل تحديد نطاق المرحلة التالية، ضمن آلية متابعة للمواقع التي يفحصها الجيش والإجراءات التي يعتمدها حيال المنشآت العسكرية والسلاح الموجود خارج سلطة الدولة.
واكدت المصادر ان لبنان يسعى لتحقيق انجاز قبل زيارة رئيس الجمهورية الى واشنطن، يتمثل في انتزاع ورقة الانسحاب الاسرائيلي، تزامنا مع انتشار الجيش، من خلال توفير ضمانة وآلية اميركية واضحة لمتابعة تنفيذ الاتفاق، ما سيقوي موقفه خلال لقائه الرئيس ترامب.
من جهتها اشارت، اوساط دبلوماسية الى أن الجولة السادسة في روما لن تحمل بحد ذاتها حلًا سياسيًا، موضحة أن أهميتها تكمن في أنها ستطلق الفرق القانونية والتقنية التي ستتولى العمل على جميع القضايا الواردة في اتفاق الاطار، دون ان تبدل المعادلات السياسية التي لا تزال تتحكم بمسار المفاوضات، ذلك أن تنفيذ أي تفاهم يبقى مرتبطًا بالقرار السياسي أكثر من ارتباطه بالترتيبات العسكرية.



