الرئيسيةSlider86 نائباً لمجلس الأمن: إنهاء مهمة "اليونيفيل" يفتقر إلى المبرر القانوني والواقعي

86 نائباً لمجلس الأمن: إنهاء مهمة “اليونيفيل” يفتقر إلى المبرر القانوني والواقعي

وقّع 86 نائباً كتاباً موجهاً إلى أعضاء مجلس الأمن، تلاه النائب ملحم خلف، أكدوا فيه أن “إفراغ الجنوب اللبناني من المظلة الدولية المتمثلة بوجود قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، التابعة للأمم المتحدة، لا يمكن مقاربته بمعزل عن الأسس القانونية والتاريخية التي أملت إنشاء هذه القوات أصلاً، ولا عن السياق الدولي الراهن الذي يعيد تأكيد ضرورة وجودها”.

وأشار الكتاب إلى أن “تجديد ولاية اليونيفيل وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها اليوم لا يمثلان استحداثاً لواقع جديد، بل عودة إلى منطق الشرعية الدولية الذي كرّسه مجلس الأمن الدولي منذ عام 1978”.

ولفت إلى أن إنشاء “اليونيفيل”، وهي بعثة حفظ سلام دولية، جاء بموجب القرارين 425 و426 الصادرين عام 1978 عن مجلس الأمن، في أعقاب الاجتياح الإسرائيلي للبنان في آذار 1978، حيث واجه المجتمع الدولي آنذاك واقعاً تمثل في انتهاك سيادة دولة عضو في الأمم المتحدة، وما نتج عنه من تهديد مباشر للسلم والأمن الإقليميين.

وأوضح الكتاب أن مجلس الأمن حدّد ثلاثة أهداف جوهرية لمهمة “اليونيفيل”، هي: تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية، واستعادة السلم والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية على بسط سلطتها الفعلية على أراضيها.

وأضاف أن ولاية “اليونيفيل” ومهامها تعززت لاحقاً بموجب عدد من قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ولا سيما القرار 1701، إضافة إلى سائر القرارات اللاحقة التي أكدت استمرار دورها وأهمية وجودها في حفظ الاستقرار والسلم والأمن في الجنوب اللبناني.

وأكد النواب أن هذه الأهداف “لم تفقد راهنيتها، بل ازدادت إلحاحاً في ظل الظروف الحالية”، مشيرين إلى أن “استمرار الاعتداءات، ولو بصورة متقطعة، وغياب أي وقف فعلي لإطلاق النار، يعيدان إنتاج المخاطر ذاتها التي دفعت إلى إنشاء هذه القوة الأممية قبل أكثر من أربعة عقود”.

واعتبر الكتاب أن “إنهاء مهام اليونيفيل في ظل هذه المعطيات لا يعد تنفيذًا لمرحلة انتقالية مكتملة، بل انسحاباً من مسؤولية دولية لم تُستكمل أهدافها”.

وأشار إلى أهمية الموقف الذي عبّر عنه ممثلو عدد من الدول المشاركة بهذه القوة في أكثر من مناسبة، لجهة الدعوة إلى إعادة النظر في إنهاء مهام “اليونيفيل”، مؤكدين أن الوضع في لبنان لا يزال يبعث على القلق، وأن ما يوصف بوقف إطلاق النار لا يتجاوز كونه خفضاً في وتيرة الأعمال العدائية.

ولفت إلى أن هذا التوصيف يتقاطع مع الفهم القانوني الدقيق لمفهوم وقف إطلاق النار، ويعزز الحجة القائلة إن الظروف الموضوعية لإنهاء مهام “اليونيفيل” لم تنضج بعد.

وأكد النواب أن دعوة هذه الدول، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس الأمن، تنسجم مع مبدأ الوقاية الذي يشكل أحد أعمدة عمل المجلس، إذ إن الإبقاء على قوات حفظ السلام في بيئة متوترة يعد أداة أساسية لمنع التصعيد، ولا سيما في مناطق تشهد توازنات دقيقة واحتمالات مرتفعة للاحتكاك العسكري.

وشدد الكتاب على أن تجديد ولاية “اليونيفيل” وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها يمثلان استجابة عقلانية ومسؤولة لواقع ميداني هش، بدلاً من تركه عرضة لتطورات غير محسوبة.

وأضاف أن سحب هذه القوة، في ظل عدم تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها، قد يُفسَّر على أنه تراجع عن الالتزامات التي قطعها مجلس الأمن على نفسه، ما ينعكس سلباً على مصداقية النظام الدولي برمته، مشيراً إلى أن القواعد التي أُرسيت عام 1978 لم تكن ظرفية، بل جاءت لتؤسس لآلية مبدئية لضبط النزاع إلى حين تحقيق الاستقرار الكامل، وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وأكد أن عدم الوصول إلى الأهداف المرجوة من هذه القوة الأممية، رغم مرور ما يقارب نصف قرن على إنشائها، لا يبرر إنهاء مهامها، بل يوجب إعادة النظر في منح “اليونيفيل” صلاحيات إضافية تمكّنها من تنفيذ المهام التي أوكلها إليها مجلس الأمن.

وختم الكتاب التأكيد أن الربط بين أسباب إنشاء “اليونيفيل” عام 1978 والواقع الراهن يقود إلى نتيجة واضحة، وهي أن إنهاء مهامها في هذه المرحلة يفتقر إلى أي مبرر واقعي أو قانوني، في حين أن الدعوة إلى تجديد ولايتها وتعزيز قدرتها على تنفيذ مهامها، كما عبّرت عن ذلك الدول المشاركة فيها، تنسجم مع مبادئ الشرعية الدولية ومع المسؤولية الجماعية في حفظ السلم والأمن الدوليين.

واعتبر النواب أن “الإبقاء على قوة اليونيفيل في الجنوب اللبناني ليس خياراً سياسياً فحسب، بل ضرورة قانونية تفرضها استمرارية الأسباب التي أوجبت وجودها منذ إنشائها”.

شريط الأحداث

spot_img