
لا يزال الموقف اللبناني يتسم بالحذر، رغم حسم بيروت مشاركتها الرسمية في الجولة الجديدة من المفاوضات المقررة في روما في الخامس عشر من الشهر الجاري، حيث وصل السفير سيمون كرم إلى روما للمشاركة في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية – الأميركية، والسفيرة ندى معوض تصل الاثنين. وتشير المعلومات إلى أن الوفد الأميركي الذي سيحضر جولة المفاوضات هو نفسه الذي كان يقود المفاوضات في واشنطن، مشيرة إلى أن هناك اهتماماً أميركياً كبيراً بنجاح مفاوضات روما.
وتكتسب هذه المحطات أهمية إضافية مع اقتراب زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى واشنطن في الحادي والعشرين من الشهر الحالي، والتي يُتوقع أن تشكل محطة مفصلية في مسار التفاهمات، سواء لناحية تثبيت الدعم الأميركي للمؤسسات اللبنانية أو البحث في الضمانات السياسية والأمنية المرتبطة بتنفيذ «ورقة الإطار».
ويأتي ذلك في ظل حراك أميركي مكثف يسبق الاستحقاقات الدبلوماسية المرتقبة خلال النصف الثاني من الشهر الحالي. ويعكس وصول الوفد العسكري الأميركي إلى بيروت وبدء اجتماعاته مع قيادة الجيش توجهاً واضحاً نحو وضع الآليات التنفيذية للمرحلة الأولى من الاتفاق، والتي تنطلق بإنشاء أولى «المناطق التجريبية» في جنوب لبنان، تمهيداً لتوسيعها لاحقاً إذا نجحت التجربة.
وبحسب المعطيات المتداولة، لم يعد النقاش يدور حول المبادئ العامة، بل انتقل إلى التفاصيل التنفيذية المتعلقة بآليات الانتشار، والتنسيق الميداني، ورسم خرائط المناطق التي ستُدرج ضمن المرحلة الأولى. وفي هذا السياق، تتولى القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) مهمة تنسيق التنفيذ بين لبنان و»إسرائيل»، بالتوازي مع تحرك أميركي لحشد دعم دولي للحكومة اللبنانية وتعزيز قدرات مؤسساتها الأمنية والعسكرية.
غير أن هذا المسار يصطدم حتى الآن بتحفظات إسرائيلية واضحة؛ فالمؤسسة الأمنية الإسرائيلية تؤكد أنها لم تتخذ قراراً بالانسحاب من مواقع انتشارها داخل الأراضي اللبنانية، وتربط أي خطوة ميدانية بقدرة الجيش على فرض سيطرته الكاملة ومنع عودة أي بنية عسكرية لـ»حزب الله» إلى تلك المناطق. كما تتمسك «إسرائيل» بالإبقاء على ما تسمّيه «الشريط الأمني» إلى حين استكمال الإجراءات التي تعتبرها ضرورية لضمان أمن مستوطنات الشمال.







