spot_img
الرئيسيةSliderانسحاب الاحتلال بين تعقيدات وضع المنطقة ونوايا "إسرائيل"

انسحاب الاحتلال بين تعقيدات وضع المنطقة ونوايا “إسرائيل”

| غاصب المختار |

رغم كل الكلام الأميركي والإسرائيلي عن قرب الانسحاب من أولى المناطق التجريبية في الجنوب، ما تزال خطوات التنفيذ رهناً بالنوايا والشروط الإسرائيلية المعلنة على ألسنة كبار قادة الاحتلال السياسيين والعسكريين، علماً أن المنطقة التجريبية الأولى تشمل قرى جنوبية غير محتلة، مثل فرون والغندورية وزوطر الغربية، التي يسيطر عليها الاحتلال بالنار، ما يمنع تحرّك الجيش اللبناني للانتشار فيها.

وبدا من أحداث الأيام الماضية، وتجدد العدوان الأميركي على إيران، وتمسّك طهران بتنفيذ البند الأول المتعلق بلبنان من مذكرة التفاهم مع الأميركيين، أن مسار التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي ما زال مرتبطاً بالمسار الإيراني ـ الأميركي، ولو بشكل غير مباشر.

كما أن أي خطوة إسرائيلية في لبنان، تبقى مرتبطة بما يجري في الإقليم من تطورات لم تنتهِ بعد إلى رسم المشهد النهائي لوضع المنطقة.

وإن الكلام الأميركي، تارةً عن فتح مضيق هرمز، وطوراً عن التمسك بإنهاء الملف النووي وتسليم اليورانيوم المخصّب، وترك مشكلة لبنان إلى وقت لاحق كما قال الرئيس الأميركي ترامب، دليل على تعقيدات التفاوض المتشعب في المسارين، ولا سيما أن مطلب كيان الاحتلال لا يتعلق فقط بالنووي الإيراني، بل أيضاً بملف الصواريخ الباليستية الإيرانية، وبتسليم المقاومة في لبنان كل أسلحتها، والانسحاب إلى ما بعد شمال نهر الليطاني، لتبقى مناطق الجنوب كافة تحت رحمة الاحتلال، إضافة إلى ما يحاول كيان الاحتلال فرضه من مهام على الجيش اللبناني بعد التشكيك بقدراته.

وبحسب معلومات موقع “الجريدة” من مصادر عسكرية متابعة عن قرب، فإن الأميركي يضغط بقوة على كيان الاحتلال لتنفيذ الخطوات الأولى من الانسحاب، لكن المشكلة تكمن في أن العدو الإسرائيلي، الذي وصل إلى قلعة الشقيف ومحيطها، لن ينفّذ أي خطوة قبل إنهاء مهمته العسكرية بشكل تام في المنطقة التي يعتبرها خاصرة أمنية حساسة له.

لذلك، لا ينصاع للضغوط الأميركية، وربما يحظى بغضّ نظر أميركي عن القيام بعمليات عسكرية محدودة، لكنها نوعية ومؤثرة في هذه المنطقة، بهدف التخلص من مواقع المقاومة، لأنه يرى فيها استمراراً للتهديد الأمني.

كما تفيد المعلومات بأن المفاوض اللبناني، الذي يستعد للجولة المقبلة في روما، يحاول الاستفادة من زخم الزيارة المرتقبة للرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، رغم أنها ستتم بعد جولة مفاوضات روما بأيام قليلة.

ويراهن عون خلالها على الحصول من الرئيس ترامب على بعض المكتسبات الميدانية والسياسية، لا سيما أنه وضع كل أوراقه التفاوضية في السلة الأميركية التي تتسرّب منها معظم مطالب لبنان في حقوقه الطبيعية، ووافق ضمناً على استبعاد فرنسا من لجنة التنسيق والمتابعة.

إلا أن انعقاد المفاوضات في روما سيجعل من إيطاليا “شاهداً من بعيد” على مجريات الأمور، تبعاً لما سيصلها من مسار التفاوض ونتائجه.

لكن كل هذه الاحتمالات تبقى مرهونة بما سيحمله الوفد العسكري برئاسة الجنرال جوزيف كليرفيلد، للبحث مع الجانب اللبناني في خطوات تنفيذ الانسحاب من المناطق التجريبية في الجنوب، والتدقيق في مدى جهوزية الجيش اللبناني للانتشار في المناطق التي سينسحب منها الاحتلال الإسرائيلي، بعدما اطّلع على جهوزية واستعداد جيش الاحتلال للانسحاب.

وأوضحت المصادر أنه إذا تمكّن الوفد من التوصل إلى تفاهم حول ترتيبات الانسحاب الإسرائيلي والانتشار اللبناني، فقد يتم الإعلان في اجتماع روما عن توقيت بدء عملية الانسحاب والانتشار. وهو الأمر الذي دفع الإعلام العبري والأميركي إلى تسريب معلومات عن انسحاب إسرائيلي خلال أيام قليلة، من دون توضيح أي تفاصيل.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img