| مرسال الترس |
بالتزامن اللافت بين الحرب الأميركية – “الإسرائيلية” على إيران، واحتفال الولايات المتحدة الأميركية بالذكرى المئتين والخمسين لاستقلالها عن بريطانيا، وحصولها على تمثال الحرية الشهير على سواحل مدينة نيويورك بوصفه “هدية” من الشعب الفرنسي الذي سبق أن استعمر أجزاء من تلك البلاد، هل تمثل أرض “العم سام” فعلاً محوراً للديمقراطية والحرية التي يصرّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تسويقها بوصفها حالة قد لا تتكرر على الكرة الأرضية؟ في هذا الادعاء الكثير من المبالغة المشوبة بالغرور الذي لا حدود له، وهو غرور غالباً ما يدمّر صاحبه.
وإذا رغب المتسائلون في معرفة حقيقة الواقع المعاش، فما عليهم سوى الاستعانة بما يقوله زهران ممداني (ذو الأصول الهندية والتوجهات الاشتراكية)، الذي استطاع هذا العام أن يتولّى منصب عمدة مدينة نيويورك، إذ لفت إلى أنه “لا يحق للحرية في هذه البلاد إلا لقلّة مختارة، وحيث لم يُخلق الجميع متساوين”. ويضيف: : “… وبالتالي، أميركا لا تنتمي إلا لأولئك الذين يملكون اللكنة الصحيحة أو لون البشرة المناسب، أما بقيتنا، فعليهم أن يكتفوا بالامتنان لمجرد السماح لهم بزيارتها”.
وفي حين يتحدث ترامب بعنفوان عن بلاده بوصفها أعظم دولة في العالم وأغناها، متجاهلاً غرقها في ديون ضخمة جداً، يقول ممداني: “أميركا دولة ينام فيها الأطفال جائعين، فيما نرى احتكارات تهيمن على كل قطاع صناعي، وأصحاب نفوذ يشترون الانتخابات”.
وعندما ينبري ترامب لتبرير مشاركته في الحرب على إيران، التي جرّه إليها رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، الذي فعل المستحيل من أجل فرض وجهة نظر “إسرائيل الكبرى”، المسيطر الأوحد على محيطها (من المحيط إلى الخليج، ومن نهر النيل إلى نهر الفرات)، يلفت ممداني إلى التالي: “نرى أميركا، عندما ننفق أموال دافعي الضرائب على القنابل وعمليات الإنقاذ المالي، أنها تسمح بترك الكثير من الثروة في الأيدي الناعمة لقلة قليلة محظوظة”.
إلى جانب ذلك، وصف الكاتب في صحيفة ” نيويورك تايمز”، ستيفن مارش، أميركا في عهد ترامب بأنها “كائن ضخم عاجز لا يملك قدرات كافية للرد”.
هذه نماذج صغيرة ومحدودة من صورة أميركا التي يريد ترامب وإدارته فرضها على العالم، في حين يجازف بعض المسؤولين فيها بكشف الحقائق التي قد تكون نتائجها وبالاً عليهم، إذا ما قررت بعض “قوى الضغط” في تلك البلاد أن مصالحها واستراتيجياتها أصبحت في أدنى درجات الخطر.
إلا أن هناك طريقة وحيدة قد تمكّن ترامب من تصدّر الإحصاءات العالمية، وهي أن يعمد، مثلاً، إلى “سحق وتدمير” إيران إذا “حاولت اغتياله”، وذلك عبر عشرات آلاف الصواريخ، التي قد يكون بعضها نووياً، فيقضي على سكانها، البالغ عددهم أكثر من 93 مليون نسمة. فماذا لو حاول غير إيران اغتياله، وأُلصقت التهمة بالإيرانيين؟







