زار وزير الاتصالات شارل الحاج، على رأس وفد من وزارة الاتصالات وهيئة “أوجيرو” وشركتي “تاتش” و”ألفا”، مدينة صور، في إطار جولة تفقدية في الجنوب للاطلاع على واقع قطاع الاتصالات واحتياجاته، والوقوف على سير العمل في المراكز والشبكات بعد الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب.
وكان في استقبال الوزير الحاج النائب علي خريس، والمسؤول التنظيمي لحركة “أمل” في إقليم جبل عامل علي إسماعيل، ورئيس اتحاد بلديات قضاء صور حسن دبوق، ونائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين، إلى جانب عدد من رؤساء البلديات.
وعقد الوزير اجتماعًا مع الحضور، جرى خلاله البحث في واقع قطاع الاتصالات في المنطقة والتحديات التي تواجهه، إضافة إلى الخطط الموضوعة لتطوير البنية التحتية وتحسين مستوى الخدمات.
وأكد الحاج عقب الاجتماع أن قطاع الاتصالات يشكل الركيزة الأساسية في مرحلة ما بعد الحروب، قائلاً: “بعد كل حرب، يكون التواصل أهم عنصر للانطلاق في عملية البناء”، مشددًا على أن إعادة تأهيل هذا القطاع تمثل أولوية للحكومة.
وأشار إلى أن ملف الكهرباء لا يزال يشكل أحد أبرز التحديات أمام استمرارية عمل شبكات الاتصالات، موضحًا أن المولدات تحتاج إلى أعمال صيانة دائمة لضمان استمرار تشغيل محطات الإرسال.
وأضاف أن الوزارة فتحت فرص عمل جديدة في شركتي “ألفا” و”تاتش” لاستقطاب الكفاءات وسد النقص في الموارد البشرية، مؤكدًا أن المشكلة الحالية لا تكمن في المعدات أو التجهيزات، بل في الحاجة إلى كوادر بشرية متخصصة.
وأعرب الحاج عن اعتزازه بفرق العمل التي واصلت أداء مهامها طوال فترة الحرب، مثمنًا الجهود التي بذلت للحفاظ على استمرارية خدمات الاتصالات رغم الظروف الأمنية الصعبة.
وأوضح أن نسبة استعادة خدمات الاتصالات في المناطق المتضررة بلغت نحو 90%، لافتًا إلى أن العمل مستمر لإعادة تشغيل المحطات المتضررة وتأمين مراكز جديدة لها بهدف استعادة التغطية الكاملة إلى المستوى الذي كانت عليه قبل الحرب.
وكشف الوزير أن الوزارة ستواصل تنفيذ الخطة التي كانت قد وضعتها قبل الحرب، ولا سيما مشروع تعزيز خدمات الإنترنت في مدينة صور عبر شبكة الألياف الضوئية (Fiber Optic)، مشيرًا إلى أن مرحلة التلزيم عبر هيئة “أوجيرو” من المتوقع أن تنطلق خلال نحو شهرين في حال استكمال الموافقات المطلوبة.
وأكد أن الحكومة تعتبر الجنوب أولوية في خططها الإنمائية، قائلاً: “رسالة الحكومة واضحة بأن الجنوب أولوية، ونحن إلى جانبكم ومعكم”، مضيفًا: “ستعود صور أفضل مما كانت بوجودكم ومساعدتكم”.
من جهته، أكد رئيس اتحاد بلديات قضاء صور حسن دبوق أن قطاع الاتصالات يشكل عصبًا حيويًا في حياة المواطنين، لا سيما خلال الحروب والأزمات، منوهًا بالجهود التي بذلت للحفاظ على استمرارية الخدمة رغم الظروف الصعبة.
بدوره، رحب النائب علي خريس بالوزير الحاج والوفد المرافق، مشيرًا إلى أن الحرب أدت في بعض المراحل إلى انقطاع خدمات الإنترنت، إلا أن الأعطال التي أصابت عددًا من المحطات كانت تُعالج بسرعة، مثمنًا جهود العاملين في قطاع الاتصالات.
وفي إطار جولته، انتقل الوزير الحاج إلى مركز “أوجيرو” في صور، حيث كان في استقباله مدير المركز حسن الزين، ومدير الشبكات وعضو مجلس إدارة الهيئة المهندس هادي بو فرحات، إلى جانب الموظفين وعدد من مسؤولي الوزارة وشركتي “ألفا” و”تاتش”.
واطلع الوزير على واقع عمل المركز بعد الأضرار التي لحقت بالشبكة والخدمات التي يقدمها للمنطقة، فيما أثنى مدير المركز على دعم الوزير للعاملين وحرصه على متابعة احتياجاتهم.
وأكد الحاج خلال زيارته للمركز أن إدارة قطاع الاتصالات في ظل الظروف الراهنة ليست مهمة سهلة، مشددًا على أن الأولوية هي إعادة الخدمة للمواطنين بأسرع وقت ممكن.
وقال إن عام 2026 سيشهد انطلاقة جديدة للقطاع، معلنًا أن مدينة صور ستكون أول مدينة تستفيد من خدمة الألياف الضوئية، مضيفًا: “لا عودة إلى البرامج القديمة المكلفة”.
وأشار إلى أن صور مدينة ذات تاريخ عريق ومكانة سياحية وحضارية، ويجب أن تتحول أيضًا إلى مدينة للعمل وفرص الاستثمار، مؤكدًا أن توفير خدمة إنترنت سريعة هو حق لأبنائها ويسهم في ربطها بالعالم بأحدث التقنيات.
وأكد الحاج أن مدينة صور ستكون في مقدمة أولويات وزارة الاتصالات، كما أن الجنوب سيبقى أولوية في مشاريع الوزارة، مشددًا على أن الزيارة تهدف إلى الاستماع إلى احتياجات المواطنين والعمل على تلبيتها بما يضمن تطوير قطاع الاتصالات وتحسين الخدمات في المنطقة.














