| مرسال الترس |
على الرغم من تحديد مهلة تقارب ستين يوماً للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مع احتمال تمديدها، كما أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل التوصل إلى اتفاق، في حين تبقى احتمالات استئناف الحرب قائمة وفق تمنيات “إسرائيل”، فإن ما يتصل بـ”اتفاق الإطار” بين لبنان و”إسرائيل” يبدو أنه لا يرتبط بموعد محدد أو بروزنامة تنفيذية واضحة. فها قد مضى أسبوعان على التوقيع في واشنطن، ولا شيء يشير إلى موعد لإفراج جيش الاحتلال عن المرحلة الأولى من “المناطق التجريبية”.
وإذا كان رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يطلب من المعارضين إعطاء فرصة للمفاوضات وما تم توقيعه، انطلاقاً من أن الخيارات العسكرية قد فشلت، فإن السوابق تؤكد أن المفاوضات التي أجرتها “إسرائيل” مع خصومها العرب كانت، في معظم الأحيان، أشبه بأرجوحة لا تتوقف عن الدوران، فإما أن تنتهي إلى معاهدات سلام بقي معظم بنودها، ولا سيما التطبيعية منها، حبراً على ورق، كما حصل مع مصر والأردن، وإما أن تبقى معلّقة إلى أجل غير مسمى.
وهناك أمثلة عديدة يمكن الاستناد إليها:
أولاً ـ ما زال الفلسطينيون، منذ عام 1993، يتحسرون على الوعد بقيام دولة ذات سيادة بعد “اتفاقية أوسلو”. فبعد أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال الدولة الموعودة بعيدة المنال، فيما يوحي الدمار الممنهج الذي لحق بقطاع غزة، واستمرار قضم الأراضي في الضفة الغربية، بأن “سلطة رام الله” قد تجد نفسها، في أفضل الأحوال، تدير شؤوناً إدارية محدودة على جزء من أرض الأجداد.
ثانياً ـ وجد السوريون أنفسهم، بعد انهيار نظام آل الأسد، أمام سلطة جديدة تقف مكتوفة الأيدي، ومقيّدة بالوعود الأميركية، بعد “مسح” معظم القدرات العسكرية للدولة، فيما تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي تمددها في الجنوب، وتتحرك بحرية في الأجواء السورية، بانتظار موافقة السلطة الجديدة على ما تراه “إسرائيل” منسجماً مع استراتيجيتها.
ولذلك، يمكن فهم ما تردّد عن وجود عتب داخل دوائر القرار في دمشق على المسؤولين في لبنان، بسبب ما تضمنه “اتفاق الإطار” من بنود تحاصر سوريا، ولا سيما ما يتعلق بالشق الأمني غير المعلن.
ومع استمرار التدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبية، والتأجيل غير المبرر لانطلاق المرحلة الأولى من “اتفاق الإطار”، يتخوف كثيرون من أن يكون هذا التأخير مرتبطاً بما يُتداول، حتى في الصحافة العبرية، عن سعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى استدراج لبنان إلى قمة في واشنطن، يقطف خلالها بنيامين نتنياهو المكاسب السياسية والإعلامية من اللقاءات العلنية، فيما تبقى الوقائع على الأرض محكومة بالمماطلة واستمرار الاحتلال، كما حصل في أكثر من اتفاق يتعلق بقطاع غزة وجنوب لبنان، بحيث تمتد “المناطق التجريبية” سنوات، وربما عقوداً، من دون أفق واضح.
فهل يتعظ المعنيون، ولا سيما بعدما نشرت صحيفة “هآرتس” العبرية تقريراً أشارت فيه إلى أن الملف اللبناني بات يشكل أحد أبرز التحديات أمام الرئيس السوري أحمد الشرع، في ظل “اتفاق الإطار” الموقّع بين لبنان و”إسرائيل”؟














