
لا تبدو الأمور في لبنان بالسهولة التي يفترضها العدو. فثمّة وضوح في أن الاتفاق الذي أُبرم مع سلطة الوصاية لن يكون قابلاً للتطبيق، وأن المقاومة أبلغت كل من يعنيه الأمر أنها غير معنية بما ورد فيه، وأنها تتصرّف انطلاقاً من تقدير مفاده أن إسرائيل تحضّر للعودة إلى الحرب الواسعة. لكنّ الأهم أن المقاومة، التي التزمت ضبط النفس منذ إعلان وقف إطلاق النار، باتت أقرب إلى حسم قرارها في كيفية التعامل مع الخروقات الإسرائيلية المتواصلة. وهذا القرار لا يقتصر على الرد المباشر على قوات الاحتلال في المناطق اللبنانية المحتلة، بل قد يمتد، إذا اقتضت المعركة، إلى استهداف قوات الاحتلال داخل شمال فلسطين المحتلة. وهو مسار يحمل في طياته تحدّيات ونتائج كبيرة.
غير أن قرار المقاومة لا يرتبط فقط برفض العودة إلى ما قبل الثاني من آذار، بل أيضاً بالسعي إلى تثبيت المعادلات التي أفرزتها نتائج المواجهة الأخيرة مع إيران. وهي، في هذا السياق، لا تتصرّف باعتبارها تخوض الحرب منفردة، بل تتكل – ولا تعرف فقط – على دور إيراني محوري في أي مواجهة مقبلة. وهو ما يعيد طرح السؤال المركزي على الجانب الأميركي: هل تريدون التسوية فعلاً، أم تشترون الوقت لإعادة تنظيم الصفوف تمهيداً للجولة الجديدة؟
الأكيد، أن المقاومة ليست في وارد تكرار تجربة الأشهر الـ15 التي تلت وقف معركة «أولي الباس» في 27 تشرين الثاني 2024. وهي تعدّ نفسها، وفق ما تراه مناسباً لجهة القدرة والتكتيك وآلية العمل في إدارة المواجهة المقبلة. والتحدّي أمامها يتصل أساساً بالصمود من جهة، ورفع مستوى إيلام العدو من جهة ثانية، وتجنيب المدنيين في لبنان الأثمان الكبيرة. وهي تحدّيات تتطلّب دوراً إيرانياً مركزياً في أي مواجهة جديدة، وهو ما تعرفه إسرائيل، لكنها لا تصدّقه، حالُها حالُ حلفاء أميركا وإسرائيل في لبنان ممن يراهنون على تخلّي إيران عن المقاومة.














