spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderدبلوماسية القمم.. وقرارات الحسم!

دبلوماسية القمم.. وقرارات الحسم!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| جورج علم |

قمة ترامب – نتنياهو المرتقبة تمهّد لقمة ترامب – عون، فهل يُبنى على الشيء مقتضاه!

تتوسع الصحافة الأميركية في التحليل والمقاربات.

بعض المقالات يتحدث عن أنها “قمة التوافق الانتخابي”. فترامب يدعم نتنياهو في الانتخابات العامة ليبقى رئيساً للحكومة، مقابل سعي نتنياهو لدى “اللوبي اليهودي الأميركي” لدعم الجمهوريين في الانتخابات النصفية، ليبقى ترامب مسيطراً على الكونغرس، ويمضي السنتين المتبقيتين من ولايته رئيساً لـ”أميركا أولاً”، لا يُردّ له قرار.

ويركز البعض الآخر على “الحصاد الأميركي في الشرق الأوسط” نتيجة الحرب على إيران، ويرى أن الغلال مندثرة، والزؤان يطغى على الحنطة، وأن عدد القتلى والجرحى لم يعد من أسرار الدولة، بل أصبح حقيقة تتوقف عندها شريحة واسعة من الأميركيين الرافضين لـ”المغامرات المجنونة”. أما الخسائر المادية فبالمليارات، والخسائر المعنوية يختصرها سؤال يتردد في أروقة دوائر القرار: ماذا حصدنا؟!

حتى البند المتصل بلبنان، والذي ورد في “اتفاق الإطار” الأميركي – الإيراني، يأخذ حيزاً واسعاً من النقاش لتوفير أجوبة مقنعة عن ثلاثة أسئلة:

أولاً: كيف يوازن المفاوض الأميركي بين فصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني، في الوقت الذي يقبل فيه بإدراج لبنان بنداً خاصاً ضمن “اتفاق الإطار” الأميركي – الإيراني؟

ثانياً: ماذا يتضمن هذا البند من محتوى؟ هل انسحاب “إسرائيل” من جميع الأراضي اللبنانية شرط ملزم للتوصل إلى اتفاق، كما يقول المفاوض الإيراني؟ أم يتضمن البند محتوى آخر لم يفصح عنه المفاوض الأميركي؟

ثالثاً: إذا كانت “إسرائيل” هي المحور بين “الاتفاقين”، فقد قالت إنها لن تنسحب. وإذا كان لا بد من انسحاب، فسيكون وفق شروط أبرزها:

• لا اتفاق نووياً مع إيران، ولا تخصيب، ولا قنبلة.

• التخلص من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة.

• لا للبرنامج الصاروخي الباليستي إلا ضمن شروط ضيقة.

• لا للأذرع.

• ترتيبات أمنية مع لبنان، وصفحة جديدة.

هناك “مأزق” يتحدث عنه بعض الإعلام الأميركي: هل يريد ترامب اتفاقاً مع إيران، وبأي كلفة؟ وهل الاتفاق الذي يسعى إليه قادر على تحقيق أهدافه؟ وإذا كان لا يلبي وعوده ورغباته، فهل سيعود إلى الحرب؟ ولتغيير ماذا؟!

ويعاني لبنان من “المأزق الترامبي”، وتحديداً تيار “المفاوضات المباشرة” بقيادة الرئيس جوزاف عون.

يمكن القول إن خطاب الرئيس كان مقنعاً لجهة توصيف الحرب وما نتج عنها من ضحايا وخراب ودمار وتهجير ومآسٍ، وقوله إن المفاوضات كانت الخيار الوحيد المتاح. وربما كان مقنعاً أيضاً عندما وضع كامل البيض اللبناني في السلة الأميركية، كون واشنطن هي الوحيدة القادرة ـ إن شاءت ـ على إرغام “إسرائيل” على الانسحاب. لكن المماطلة في الحسم، والرهان على عامل الوقت، وملء الفراغ بالمواقف المتناقضة، دفعت أنصار التيار المناوئ للمفاوضات المباشرة إلى تسديد ضربات معنوية في مرمى أهل السلطة.

وبدورهم، يشعر قادة التيار الممانع الرافض، بشيء من الإحباط. فقد كان الاعتقاد أن إيران لن تفاوض إلا إذا انسحبت “إسرائيل”، لكن طهران تفاوض من خلال “خلايا عمل فنية”، سواء في الدوحة أو إسلام آباد أو سويسرا، فيما تواصل “إسرائيل” احتلالها واعتداءاتها وخطابها الاستفزازي.

وربما بلغ الإحباط شأواً عالياً بعدما أخذ قادة هذا التيار علماً بأن “إسرائيل” لن تنسحب إلا مقابل ضمانات مكلفة، فيما إيران غير مستعدة للتنازل أو الرضوخ لشروط “إسرائيل” الأمنية والعسكرية والسياسية.

ويحاول ترامب تغطية الفجوات بمواقف إعلامية تفتقر إلى المصداقية، لأنه يدرك جيداً أنه ذهب إلى طهران لينتزع منها، عن طريق القوة، مكاسب كبيرة وتنازلات ثمينة، وعاد منها بنتائج متواضعة، وتعب كثيراً للتوصل معها إلى “اتفاق إطار”. كما تعب ـ ولا يزال ـ ليسوق هذا “الاتفاق” على أنه انتصار غير مسبوق حققه لـ”أميركا أولاً”. لكن مواقفه البهلوانية تؤكد أن “الاتفاق” لا يحمل بذور انتصار، ولا ترامب هو المنتصر، ولا الناخب الأميركي مقتنع بهذه الترهات.

وفي خضم هذا الضياع، يحاول أن يستعين بـ”دبلوماسية القمم”، لعله يستطيع إحداث خرق في الجدار المسدود، أو التوافق مع من سيلتقيهم على مسار أقل كلفة، بما يتيح له دعم نتنياهو في الانتخابات العامة كي يفوز ويستمر في رئاسة الحكومة، وأيضاً كي يتمكن من تجاوز الانتخابات النصفية للكونغرس من دون أن يتكبد حزبه خسائر تطيح بالتوازنات، وتحدث عملية “خلط أوراق” واسعة.

والحقيقة أن أزمة لبنان الطافية على السطح لا تشكل العقدة المستعصية، ولا حتى مضيق هرمز ومده وجزره، بل إن العقدة الحقيقية تكمن في إقناع دول الخليج بمخرج يحفظ المصالح ويضاعف من وزنها، ذلك أن إيران لا تريد تكريس عداوة في علاقاتها المستقبلية مع دول الجوار، وكذلك الولايات المتحدة التي تحرص على علاقات استثنائية مع دول الخليج، طافحة بالمصالح. وقد أخذ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو علماً، خلال جولته الأخيرة على الكويت وقطر والبحرين، بأن الخليجيين ممتعضون من “اتفاق الإطار”، ومن الأسلوب المراوغ الذي يعتمده البيت الأبيض في التعاطي مع الملفين اللبناني والإيراني.

إن امتناع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان عن المشاركة في قمة مجموعة الدول السبع في فرنسا الشهر المنصرم، كان موقفاً غنياً بالرسائل المشفرة. ولم يكن الامتناع موجهاً ضد فرنسا، التي تربطها علاقات ممتازة ومتميزة مع المملكة، بل ربما كان لتجنب الاحتكاك بالرئيس ترامب، ولتلافي إملاءاته وشطحات مواقفه المتقلبة.

إن الخيوط المنسلة من ستائر المفاوضات السرية نسجت شرنقة يحاول الرئيس ترامب التفلّت منها عبر تفعيل “دبلوماسية القمم” في البيت الأبيض، ربما لاتخاذ قرارات جريئة واعتماد الحسم.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/GsVKY7K10Ps5CnREsooVzZ?mode=gi_t

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img