spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةردّ الاستئناف على الطعن بالتمديد لمفتي الجمهورية: كل الأبواب تُقفل في وجه...

ردّ الاستئناف على الطعن بالتمديد لمفتي الجمهورية: كل الأبواب تُقفل في وجه دريان!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| لينا فخر الدين |

مرّت حوالى ثلاث سنوات على تمديد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى، في أيلول 2023، ولاية مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، عبر رفع السن القانونية لتقاعد مفتي الجمهورية إلى السادسة والسبعين، ومُفتِي المناطق إلى الثانية والسبعين. غير أن القلق لا يزال حتى الآن يسيطر على دار الفتوى.

فالطعن في التمديد الذي تقدّم به القاضيان الشرعيان الشيخ همام الشعار والشيخ عبد العزيز الشافعي، إضافةً إلى الشيخ الراحل جميل عيتاني (طلب عدد من الأشخاص لاحقاً التدخل في الطعن)، يقضّ مضجع دريان. ولذا، تنشغل عائشة بكار منذ أشهر بصياغة المطالعات القانونية في محاولة للمماطلة، وعرقلة إصدار مجلس شورى الدولة لحكمه النهائي. وبالتوازي، تجري الاستعانة بشخصيات سياسية للضغط على «الشورى»، وضمان استمرار دريان في منصبه.

ولكن يبدو، حتى الساعة، أن هذه المساعي قد باءت بالفشل. تؤكد ذلك القرارات المتتالية الصادرة عن «الشورى»، وآخرها القرار 325، الصادر عن مجلس القضايا في «الشورى» برئاسة القاضي يوسف الجميل الأسبوع الماضي. وهو تضمّن، كما كان متوقعاً، ردّ الاستئناف المُقدَّم من وكيل الدفاع عن المجلس الشرعي، نقيب المحامين السابق في طرابلس، محمد المراد.

وكان الأخير طالب بإيقاف المحاكمة بعد وفاة أحد الخصوم (عيتاني)، وفسخ قراري «الشورى» اللذين يطلبان تسليم محضر جلسة التمديد كاملاً، ومحضر اللجنة التشريعية، وبعض الملفات الأخرى، لـ«عدم تصحيح الخصومة قبل صدورهما». كما اعتبر المراد في متن مطالعته أن «الشورى» غير متخصّص بالنظر في المراجعة، لافتاً إلى أن الإصرار في القرارين على الاستحصال على مستندات تخصّ أعمال المجلس الشرعي «مخالف لنص المادة 67 من نظام مجلس الشورى، ما يقتضي فسخهما».

في المقابل، أكد مجلس القضايا أن «وقف سير المحاكمة أو انقطاعها لا يحصل حكماً أو تلقائياً، وأنه يعود للهيئة الحاكمة، كما وللمستشار المقرّر، تطبيق أحكام المادة 75 أو اتخاذ أي إجراء آخر يجدونه مناسباً»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن، في سياق التحقيقات الجارية أمام سلطة قضائية، التذرّع بأي طابع سري للمستندات موضوع قرار التكليف، في ظل غياب أي نص قانوني يحجب اطلاع الهيئات القضائية عليها». وعليه، قرر «الشورى» بالإجماع ردّ استئناف المراد وتحميله رسوم ومصاريف الاستئناف.

شطب العبارات الجارحة

غير أن أبرز ما ورد في القرار كان طلب شطب العبارات الجارحة الواردة في طلب الاستئناف، «واستبدالها بورقة خالية من تلك العبارات تحت طائلة إخراجها من الملف»، إضافةً إلى تغريم المجلس الشرعي رمزياً عبر مصادرة التأمين، الذي عادةً لا يتعدّى الـ100 ألف ليرة لبنانية. ومع ذلك، شكّل قرار «الشورى» سابقة، وهي تغريم رئيس طائفة دينية ومطالبته بشطب عبارات جارحة أوردها.

في المحصلة، شكّل قرار «الشورى» انتكاسة جديدة لمفتي الجمهورية، لما يمثله من إشارة إلى جديته في المضي بالمسار القانوني، والذي قد يصل، في حال إصرار أعضائه على عدم الرضوخ للضغوط السياسية، إلى إصدار حكم بعدم قانونية التمديد لدريان، وبالتالي الإطاحة به وانتخاب مفتٍ جديد. ويشير قانونيون إلى أن هذا المسار قد يكتمل خلال أشهر معدودة، ابتداءً من تبليغ الحكم، ثم تسلّم محضر جلسة التمديد والملفات المتعلقة بها، فصدور تقرير المستشار المقرّر، ومن ثم تقرير مفوض الحكومة، لتليه دعوة الجهة المستدعية والمستدعى بوجهها إلى الحضور واستلام صورة عن المُطالعتين والتعليق عليهما، وصولاً إلى إصدار الحكم النهائي. يشار إلى أن هذا المسار سيتأخر بعض الوقت، ربطاً ببدء العطلة القضائية منتصف الشهر المقبل.

كلّ ذلك يضع دريان أمام مأزق حقيقي، جعله، بحسب بعض المتابعين، يطلب مساعدة الرئيس سعد الحريري، كما طرق أبواب سياسيين من خارج الطائفة السنيّة، مع تحميلِه بعض المقرّبين منه، وعلى رأسهم رئيس المحكمة الشرعية السنية العليا، الشيخ محمد عسّاف، مسؤولية عدم تأمين مخرج قانوني لجلسة التمديد قبل عقدها واتخاذ القرار. ولذا، يقوم عسّاف بمحاولات غير قانونية من تحت الطاولة، للإيحاء بأنّه يتابع القضية عن كثب.

في المقابل، يطرح آخرون فكرة التمديد من جديد لمفتي الجمهورية، وهو ما باتت ملامحه تظهر في اجتماعات المجلس الشرعي.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img