رأى رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن اتفاق الإطار الموقع في واشنطن يشكل “أهم عمل قامت به الحكومة اللبنانية في الأعوام الخمسين الماضية”، معتبراً أنه يمثل “اتفاق الضرورة” الذي فرضته الظروف التي أوصل إليها “حزب الله”، وأنه سيؤدي إلى إقفال “الخاصرة النازفة والمتفجرة” في جنوب لبنان، مؤكداً في الوقت نفسه أن الحزب لن يتمكن من إسقاط الاتفاق أو تعطيله.
وفي مقابلة صحفية، قال جعجع إن الاتفاق “ليس شيطانياً”، مضيفاً أن “ما وصلنا إليه كان هو الوضعية الشيطانية بكل ما للكلمة من معنى، حيث زُج لبنان وشعبه في أوضاع بائسة ومدمرة نعيشها منذ أكثر من أربعين عاماً، ومنعت أي تطور أو تقدم فعلي، وأدت إلى موجات هجرة للشباب اللبناني”.
وأضاف أن الاتفاق “ليس مثالياً”، لكنه يعكس موازين القوى التي أُنجز في ظلها، معتبراً أن “حزب الله وضع لبنان في ورطة طويلة عريضة، ولم يكن هناك مجال للخروج منها إلا بالذهاب إلى هكذا اتفاق”.
ورأى جعجع أن أهمية الاتفاق تكمن في أنه “لن ينهي الحرب فقط، بل سيقفل هذه الخاصرة مرة واحدة ولكل المرات، بما يتيح أن يعود لبنان دولة طبيعية”، مشيراً إلى أن الجنوب اللبناني تحول منذ ستينيات القرن الماضي إلى ساحة صراع بسبب تعاقب الفصائل المسلحة، من المقاومة الفلسطينية وصولاً إلى “حزب الله”، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى تقويض ركائز الدولة ومصادرة قرار الحرب والسلم وتعريض البلاد لانهيارات اقتصادية ومالية متلاحقة.
وفي معرض حديثه عن تنفيذ الاتفاق، اعتبر جعجع أن الظروف الحالية تختلف جذرياً عن السابق، قائلاً إن “حزب الله بات في وضعية مختلفة، ولم يعد يمتلك ما كان يمتلكه في عامي 2023 و2024، كما أن نظام الأسد سقط، والدولة اللبنانية الحالية مختلفة، إضافة إلى تبدل ميزان القوى في المنطقة بعد الحرب الإيرانية”، مؤكداً أن “كل هذه العوامل تجعل الاتفاق الإطار لا يمكن إلا أن ينتهي بالتنفيذ”.
ورفض جعجع ما وصفه بالرهان على الدور الإيراني، قائلاً إن “إيران لم تفرض وقف إطلاق النار في لبنان، بل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ولم تتمكن طهران من تحقيق وقف جدي لإطلاق النار، كما أن الحديث عن قدرتها على تأمين انسحاب إسرائيلي هو مجرد افتراض”.
وأضاف أن “دور إيران في لبنان هو الدور المشيطن بطبيعته”، معتبراً أن أي تحرك إيراني في الملف اللبناني “لن يكون لمصلحة لبنان، بل لمصلحة تعزيز نفوذها فيه”، مؤكداً أن “المصالح اللبنانية لا يحميها سوى الدولة اللبنانية وحكومتها”.
وعن الجدل الدستوري المتعلق باتفاق الإطار، قال جعجع إن “القوات اللبنانية” لا تعارض أي مسار دستوري، سواء عبر مجلس الوزراء أو مجلس النواب، شرط الالتزام بالأصول الدستورية، لافتاً إلى وجود نقاش قانوني حول ما إذا كان الاتفاق يحتاج إلى موافقة البرلمان أو يكتفى بتوقيع رئيسي الجمهورية والحكومة أو بعرضه على مجلس الوزراء فقط.
وفي رده على موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، قال جعجع إن “الرئيس بري لديه قدرة كبيرة على أن يفتعل شيئاً من لا شيء”، مضيفاً أن المعلومات المتوافرة لديه تشير إلى أن بري طلب عدم عرض الاتفاق على مجلس الوزراء، لأنه يعلم بوجود أكثرية مؤيدة له داخل الحكومة، وكذلك داخل مجلس النواب.
وأكد أنه لا يخشى من طرح الاتفاق أمام البرلمان، قائلاً: “لا مانع لدينا إطلاقاً، ونحن مع أي خطوة دستورية”.
ورأى جعجع أن الأكثرية النيابية لا تزال تؤيد الاتفاق، مشيراً إلى أن مواقف عدد من النواب تؤكد ذلك، إضافة إلى استطلاع رأي أظهر، بحسب قوله، أن غالبية اللبنانيين تؤيد الاتفاق، سواء لدى المسيحيين أو السنة أو الدروز، مع ارتفاع نسبة التأييد أيضاً داخل البيئة الشيعية.
وفي ما يتعلق بالحديث عن احتمال جر لبنان إلى الفوضى، استبعد جعجع هذا السيناريو، معتبراً أن وجود رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، إلى جانب الحكومة الحالية، يشكل ضمانة للحفاظ على الاستقرار، كما أعرب عن ثقته بالمؤسسة العسكرية والقوى الأمنية في منع أي عبث بالأمن الداخلي.
وعلى صعيد العلاقات مع دول الخليج، رحب جعجع بالخطوات الأخيرة التي اتخذتها كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تجاه لبنان، معتبراً أنها تعكس عودة الثقة بالدولة اللبنانية.
وقال إن دول الخليج “لم تكن يوماً إلا ظهيراً وسنداً للبنان”، إلا أنها ابتعدت خلال السنوات الماضية بعدما شعرت بأن الدولة اللبنانية لم تعد صاحبة القرار، معتبراً أن عودة مؤسسات الدولة إلى ممارسة دورها دفعت هذه الدول إلى إعادة الانفتاح على لبنان.
وأضاف جعجع: “كلما أثبتت الدولة اللبنانية وجودها وجديتها، كلما فتحت دول الخليج أبوابها وقلوبها للبنان على جاري عادتها”.














