تواصل الثقوب السوداء إثارة فضول العلماء حول العالم، لما تتمتع به من خصائص استثنائية تجعلها من أكثر الأجرام غموضًا في الكون. فعلى الرغم من أنها لا تُرى بشكل مباشر، فإن وجودها يُستدل عليه من خلال تأثيراتها الهائلة على الزمكان والمادة المحيطة بها، ما جعلها اليوم في صدارة الأبحاث الفلكية الحديثة.
وفي ما يلي سبع حقائق تسلط الضوء على غرابة هذه الأجرام الكونية ودورها في فهم طبيعة الكون:
أول صورة لثقب أسود احتاجت إلى تلسكوب بحجم الأرض
لم تُلتقط أول صورة لثقب أسود، والتي نُشرت عام 2019، بواسطة تلسكوب واحد، وإنما عبر شبكة عالمية من المراصد الراديوية تُعرف باسم “تلسكوب أفق الحدث”. واعتمد العلماء على تقنية قياس التداخل ذي خط الأساس الطويل جدًا (VLBI)، ما جعل هذه الشبكة تعمل كتلسكوب افتراضي بحجم كوكب الأرض.
وبفضل هذا الإنجاز العلمي، تمكن الباحثون من تصوير ظل الثقب الأسود فائق الكتلة “M87” للمرة الأولى، قبل أن ينجحوا لاحقًا في تصوير الثقب الأسود “القوس A” الواقع في مركز مجرة درب التبانة، حيث تظهر المادة المتوهجة المحيطة بالثقب الأسود، وليس الثقب نفسه.
الثقوب السوداء وراء بعض ألمع الظواهر في الكون
ورغم أن الثقوب السوداء لا تصدر أي ضوء، فإن المادة التي تنجذب إليها تطلق كميات هائلة من الطاقة قبل عبورها أفق الحدث. إذ تتكون أقراص من الغاز والغبار تدور بسرعات هائلة وترتفع حرارتها إلى ملايين الدرجات، ما يؤدي إلى انبعاث إشعاعات قوية.
وفي حالة الثقوب السوداء فائقة الكتلة، قد تغذي هذه الأقراص ظواهر تُعرف باسم “الكوازارات”، وهي من أكثر الأجسام سطوعًا في الكون، وقد يفوق لمعانها لمعان مجرات كاملة.
كيف يكتشف العلماء الثقوب السوداء؟
لا يمكن رؤية الثقوب السوداء بشكل مباشر، لكن العلماء يحددون مواقعها من خلال تأثيرها على الأجسام المحيطة بها. ويشمل ذلك متابعة حركة النجوم التي تدور حول جرم غير مرئي، أو رصد الأشعة السينية المنبعثة من الغاز شديد السخونة، أو تسجيل موجات الجاذبية الناتجة عن اندماج الثقوب السوداء.
وبهذه الوسائل، تمكن الباحثون من اكتشاف آلاف الثقوب السوداء، بينما لا تزال عمليات البحث مستمرة لاكتشاف المزيد منها في أنحاء الكون.
نفاثات هائلة تتجاوز أحجام المجرات
على الرغم من أن أفق الحدث يمنع أي شيء من الإفلات من داخل الثقب الأسود، فإن المادة الموجودة خارجه قد تتفاعل بطريقة مختلفة. إذ تؤدي المجالات المغناطيسية القوية إلى توجيه جزء من المادة نحو نفاثات تنطلق بسرعات تقترب من سرعة الضوء.
وقد تمتد هذه النفاثات لمسافات هائلة تصل إلى مئات الآلاف، بل وحتى ملايين السنين الضوئية، ما يجعلها أكبر من المجرات التي انطلقت منها.
بعض الثقوب السوداء تدور بسرعات هائلة
يمكن للثقوب السوداء أن تدور بسرعات تقترب من الحد الأقصى الذي تسمح به قوانين الفيزياء، ويحدث ذلك نتيجة تراكم المادة حولها أو اندماجها مع ثقوب سوداء أخرى، ما يمنحها زخماً زاويًا كبيرًا.
ويؤدي هذا الدوران إلى ظاهرة تُعرف باسم “سحب الزمكان”، حيث يجري سحب الفضاء المحيط بالثقب الأسود، وهو ما قد يسهم في توفير الطاقة اللازمة لتشكّل النفاثات القوية.
ليست جميع الثقوب السوداء نشطة
خلافًا للاعتقاد السائد، لا تبتلع جميع الثقوب السوداء المادة باستمرار، إذ يقضي كثير منها فترات طويلة في حالة من الخمول شبه الكامل.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك الثقب الأسود فائق الكتلة “القوس A*” في مركز مجرة درب التبانة، والذي يُعد هادئًا نسبيًا مقارنة بالثقوب السوداء النشطة التي تغذي الكوازارات، ويعتمد مستوى نشاطه على كمية المادة المتوافرة في محيطه.
هل يمكن أن تختفي الثقوب السوداء؟
اقترح الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ أن الثقوب السوداء ليست أبدية، إذ يمكن أن تفقد كتلتها تدريجيًا عبر ظاهرة تُعرف باسم “إشعاع هوكينغ”، ما يعني أنها قد تتبخر في نهاية المطاف بعد مرور زمن طويل جدًا.
وبالنسبة للثقوب السوداء ذات الكتلة النجمية، فإن هذه العملية قد تستغرق مدة تتجاوز بكثير العمر الحالي للكون. ورغم أن إشعاع هوكينغ لم يُرصد بشكل مباشر حتى الآن، فإنه لا يزال يُعد من أبرز النظريات في الفيزياء الحديثة، ويواصل العلماء دراسة إمكان إثباته عمليًا.














