أعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة “تفخر” بكونها جزءاً من الاتفاق الإطاري الثلاثي المبرم بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، معتبراً أنه يشكل خطوة نحو إعادة رسم المشهد الأمني في الجنوب اللبناني، رغم إقراره بأن “الكثير من العمل لا يزال مطلوباً” لتنفيذ الاتفاق.
وقال روبيو، فجر السبت، إن الإدارة الأميركية بدأت اتخاذ “خطوات جادة وذات مغزى” باتجاه ما وصفه بمستقبل يقوم على السلام والازدهار والتعايش، معتبراً أن لبنان والاحتلال الإسرائيلي اتخذا “قراراً شجاعاً” بالموافقة على إطار عمل يهدف إلى الخروج من دوامة الصراع.
وكشف وزير الخارجية الأميركي أن وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مستعدة لتقديم أكثر من 30 مليون دولار دعماً للجيش اللبناني، في إطار ما وصفه بمساعٍ لتحقيق “سلام دائم”، مؤكداً أن واشنطن ستعمل مع شركائها لضمان تنفيذ الاتفاق الإطاري ودفع ترتيباته على الأرض.
وفي سياق حديثه، كرر روبيو الموقف الأميركي التقليدي من “حزب الله”، معتبراً أنه “من أخطر وكلاء إيران”، ومدعياً أنه جرّ لبنان إلى حروب مدمرة خلافاً لإرادة الدولة والشعب، كما زعم أن “الحزب” يخطط لتنفيذ هجمات ضد الأميركيين ويشكل تهديداً مباشراً للمصالح والمواطنين الأميركيين.
وأشار روبيو إلى أن الاتفاق الإطاري ينص على إنشاء آلية تهدف إلى تفكيك “حزب الله”، بالتوازي مع استعادة لبنان الأراضي التي لا تزال تحتلها القوات الإسرائيلية منذ المواجهات الأخيرة مع “الحزب”، مضيفاً أن الاتفاق يؤسس أيضاً لعملية منظمة تستهدف نزع سلاح “الحزب” وتفكيك بنيته التحتية.
وادعى الوزير الأميركي أن الاتفاق يتيح للاحتلال الإسرائيلي التحقق من إزالة ما وصفه بـ”التهديد المستمر” على حدوده الشمالية، بما يسمح له بالعودة إلى حدوده فور زوال هذا التهديد.
وأكد روبيو أن الاتفاق ينص على تشكيل مجموعة تنسيق عسكرية ثلاثية خاصة بلبنان، بإشراف وتيسير من الولايات المتحدة، معتبراً أن هذه الآلية توفر “مساراً حقيقياً” لإنهاء أزمة استمرت سنوات.
وأضاف أن الولايات المتحدة ستواصل انخراطها الكامل في تنفيذ الاتفاق، مع تخصيص موارد كبيرة لهذه العملية، معلناً تقديم مساعدات إنسانية فورية للبنان بقيمة 100 مليون دولار بالتنسيق مع الأمم المتحدة، إلى جانب العمل على تعزيز قدرات الجيش اللبناني بما يتيح له ترسيخ سيادة الدولة بصورة أكثر فاعلية.
وكان لبنان والاحتلال الإسرائيلي قد وقعا، مساء الجمعة 26 حزيران 2026، وبرعاية أميركية، اتفاقاً إطارياً عقب الجولة الخامسة من المفاوضات التي استضافتها واشنطن، في أول اختراق لمسار تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين، وسط مساعٍ أميركية لتثبيت التهدئة وفرض آليات تنفيذ جديدة.
وجرت مراسم التوقيع في مقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن، بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة، وسفير الاحتلال لدى واشنطن يحيئيل لايتر، ومستشار وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ورئيس الوفد اللبناني سيمون كرم.














