أصدرت وزارات البيئة والمالية والاقتصاد والتجارة بياناً توضيحياً حول الرسوم البيئية الجديدة، جاء فيه: “تدرك الوزارات أن الإعلان عن أي رسم جديد في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة يثير قلق المواطنين وتساؤلاتهم، لا سيما بشأن تأثيره على الأسعار وآلية استخدام الأموال المجباة، ومن هذا المنطلق توضح ما يلي:
إن المرسوم رقم 3214 لا يفرض ضريبة جديدة لزيادة إيرادات الدولة، بل يطبّق أحكام القانون رقم 38/2026 الذي أقرّه مجلس النواب بهدف إصلاح قطاع إدارة النفايات، بعد سنوات طويلة من غياب التمويل المستدام واستنزاف المال العام وأموال البلديات من دون توفير خدمة مستقرة للمواطنين”.
وأوضحت الوزارات أن الدولة كانت تموّل كلفة معالجة النفايات من سلفات الخزينة ومن أموال الصندوق البلدي المستقل، ما حرم البلديات من جزء من الأموال المخصصة للإنماء المحلي والخدمات الأساسية، وشكّل عبئاً إضافياً على المالية العامة، بينما يهدف هذا الإصلاح اليوم إلى تأمين مصدر تمويل واضح ومستدام لهذا القطاع، بما يخفف الضغط عن الخزينة ويحفظ أموال البلديات لصرفها على مشاريعها وخدماتها.
وأضاف البيان أن القانون أعاد تنظيم المسؤوليات بين الدولة والبلديات، بحيث تبقى جمع النفايات ونقلها من مسؤولية البلديات، فيما تتولى الدولة عبر الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة تمويل وإدارة عمليات الفرز والمعالجة والتدوير والطمر الصحي، باعتبارها مسؤولية وطنية تتطلب تخطيطاً موحداً واستثمارات كبيرة.
وأشار إلى أن الرسوم البيئية الجديدة التي تتراوح بين 1 و3% بحسب نوع المنتج، تستند إلى مبدأ “الملوِّث يدفع”، بحيث يساهم المنتج أو المستورد في تحمل جزء من كلفة النفايات الناتجة عن السلع، بدلاً من تحميلها بشكل غير مباشر للمواطن عبر استنزاف المال العام.
وأكدت الوزارات أن هذه الأموال لن تدخل إلى الخزينة العامة للإنفاق على غير قطاعات، بل ستُخصص حصراً للإدارة المتكاملة للنفايات الصلبة، ولا سيما عبر الهيئة الوطنية لإدارة النفايات الصلبة، لإنشاء وتشغيل البنى التحتية للمعالجة.
وفي ما يتعلق بالأسعار، شددت الوزارات على أن هذه الرسوم لا تشكل أي مبرر قانوني لرفع أسعار السلع بصورة عشوائية، مؤكدة أن وزارة الاقتصاد والتجارة ستتولى مراقبة الأسواق وضبط هوامش الأرباح واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة تستغل هذه الرسوم لفرض زيادات غير مبررة على المواطنين.
كما أوضحت الوزارات أنه، وبعد التشاور مع الاتحاد العمالي وبالتنسيق مع رئاسة مجلس الوزراء، وفي ضوء الظروف الراهنة، سيتم خلال جلسة مجلس الوزراء المقبلة إعادة طرح النقاش حول الرسوم المفروضة على المواد الغذائية الأساسية، لاتخاذ القرار المناسب بما يراعي الأوضاع المعيشية للمواطنين من دون الإخلال بأهداف الإصلاح البيئي والمالية.
واكدت أن نجاح هذا الإصلاح يُقاس بقدرة الدولة على حماية المستهلك وإدارة الأموال بشفافية وتحويلها إلى بنى تحتية بيئية وخدمات أفضل، بما يخفف العبء عن البلديات والخزينة العامة.














