
مهمٌ أن يعرف اللبنانيون ما الذي سيصدر في الساعات المقبلة عن اجتماعات واشنطن، لكنَّ الاهم ان يفهموا كيف سيُطبق على ارض الواقع.
فالمؤشرات الاسرائيلية الاولية ازاء الالتزام غير مشجعة، حيث تعمَّد رئيس الوزراء ووزير الدفاع الاسرائيليين اصدار مواقف متصلبة جوهرُها رفض الانسحاب من لبنان، بالتزامن مع المفاوضات الجارية، حيث اعلن بنيامين نتنياهو انه اصدر تعليمات للجيش الاسرائيلي بحرية العمل في لبنان لإحباط أي تهديد، واضاف: لن ننسحب من جنوب لبنان وسنبقى فيه طالما تطلَّب الأمر وسندافع من هناك عن بلداتنا الشمالية. اما يسرائيل كاتس، فأكد معارضة الانسحاب من المنطقة الأمنية في لبنان رغم الضغوط التي تُمارس للقيام بذلك.
وعلى ضفة حزب الله، فبدا اليوم وكأن الهمَّ الاول التركيز على الدور الايراني في تحقيق وقف اطلاق النار في لبنان، حيث خصصت كتلة الوفاء للمقاومة الجزء الاكبر من بيان اجتماعها الدوري لهذا الموضوع. وفي سياق متصل، جددت الكتلة رفضها للمفاوضات المباشرة وما يصدر عنها، منبهة إلى مخاطر أي التزام يمنح اسرائيل مكاسب على حساب سيادة لبنان، سواء كان ذلك ما يسمى مناطق تجريبية شمال الليطاني، أو ربط الانسحاب بأي شروط.
اما على مقلب السلطة اللبنانية، التي انهت اليوم بالإلغاء، معاناة التلامذة الطويلة بفعل تخبطها وترددها غير المبررين في ملف الامتحانات الرسمية، فتكرار للكلام الجميل، لكن غير الواقعي، فيما مكونات الحكومة من حزب الله وأمل الى القوات والكتائب وما بينهما، على تناقضها المعروف في المواقف السياسية، وتناغمها المفضوح في ازاء المغانم والحصص، على وقع الفشل المكشوف في الملفات الداخلية على مختلف المستويات، وفي طليعتها الاصلاح المالي ومصير اموال المودعين.

على مسار واشنطن، في المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية، جملة من اللاءات: لا تقدم على المستوى العسكري، ولا نية إسرائيلية للإنسحاب.
المتحدث باسم الحكومة الأسرائيلية ديفيد منسر، قال في خلال إحاطة للصحافيين: “لن نسحب قواتنا من جنوب لبنان ما دام حزب الله يشكل تهديدا، ولم يُنزع سلاحه ولم يُجرّد من قدراته العسكرية”.
هذا الموقف يضع حدًا لكل الاجتهادات والجدل البيزنطي بين خياري المناطق التجريبية والمناطق الإدارية.
على المستوى السياسي، يبدو أن جرعة المعنويات التي تلقاها حزب الله من إيران جعلته يخاطب السلطة اللبنانية بلغة تحذيرية فطالبها بعدم المكابرة في مواصلة نهجها الخاطئ الذي لم يؤد إلا إلى تقديم تنازلات مجانية للعدو.
وجدد حزب الله رفضه للمفاوضات المباشرة مع العدو ولما يصدر عنها، وهكذا، تعقيدات مع إسرائيل، وإشكالية في الداخل، والنتيجة مضاعفات مالية واقتصادية:
صندوق النقد الدولي توقع اليوم انكماش الناتج المحلي الإجمالي للبنان في عام 2026، نظرا للوضع الاقتصادي والاجتماعي والإنساني “الصعب للغاية” الناجم من استئناف الحرب.
على مسار سويسرا والمفاوضات الأميركية الإيرانية، سجِّل حادث اليوم تمثلت بإصابة سفينة شحن جراء إصابتها بمقذوف مجهول المصدر قبالة سواحل عُمان في مضيق هرمز، من دون تسجيل وقوع إصابات. وهذا الحادث هو الأول بعد وقف النار، فهل هي مؤشر؟ أم حادثة معزولة.
وهذا المسار تربطه إيران بمصير الوضع في لبنان. مصدر إيراني مقرب من فريق التفاوض لوسائل إعلام رسمية: انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان شرط أساسي للتوصل إلى اتفاق نهائي بين طهران وأميركا وهذا خط أحمر بالنسبة لإيران.
في الموازاة تتحرك الولايات المتحدة خليجيًا لطمأنة حلفائها، وهذا هو عنوان جولة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على دوله. وبيان مشترك بين أميركا ودول الخليج حول لبنان، وفيه تشديد على أهمية الحفاظ على عملية التفاوض.
![]()
المناطق التجريبية طبقٌ ملغوم على طاولة واشنطن التفاوضية ففي اليوم الثالث من الجولة الخامسة يطفو على سطح التفاوض مصطلح الانسحاب الجزئي كاختبارٍ اولي لما يُعرف بالمناطق التجريبية والتي باتت بنداً خلافياً بين مفهومين وحدّين جنوب النهر وشماله فالخلاف بين الوفدين اللبناني والاسرائيلي يتمحور حول المناطق التي ستنسحب منها اسرائيل وسيتسلمها الجيش اللبناني وفي معلومات الجديد ان الطروحات متعددة بين ما هو داخل الخط الاصفر وما هو خارجه حيث ان الاسرائيلي يريد تضمين المناطق التجريبية بعضاً مما هو خارج ما يُعرف بالخط الاصفر وهذا ما رفضه لبنان كما ويُطرح على بساط البحث مفهوم الاقضية كمنطلقً لل pilot zones وهو ما سبق وتحدث عنه رئيس مجلس النواب نبيه بري كما وتشير المعلومات الواردة من واشنطن ان الجيش اللبناني وضع على الطاولة ايضاً خطته الجاهزة والتي تنطلق من مفهوم القطاعات من الشرقي الى الاوسط فالغربي وذلك بما يتماشى مع جهوزيته وامكاناته وبالاضافة الى المساحة بعمقها واتساعها وحدودها فإن الخلاف الاكبر يبقى في الاطار الشكلي لتنفيذ المنطقة التجريبية فالجانب الاسرائيلي يريد تنسيقاً مباشراً وهذا ما يرفضه الوفد اللبناني ولا يقبل بأي شكلٍ من اشكال الاحتكاك او التنسيق المباشر بين الجيشين على هذا الواقع المتباعد من المفترض ان تُختتم طاولة واشنطن بحزئها الخامس الليلة وفي احسن الاحوال ببيانٍ يُعيد التذكير والتركيز على تثبيت وقف اطلاق النار والذي جاء عبر الاجواء السويسرية العابرة للحروب والنزاعات ويتضمن ايضاً وبحسب ترجيحات المصادر الدبلوماسية بنداً يتعلق بالمناطق التجريبية واعلان النيّة بانسحاب جزئي كأختبارٍ اولي وفي موازاة ما يحدث في واشنطن فإن المعلومات تتحدث عن استمرار الجهود والوساطات تحت الطاولة وهي جهود عربية مشتركة بين اكثر من طرف وبتنسيق سعودي قطري مستمر وهي تنتظر مفاوضات واشنطن ونتائجها المفترضة لتبني على الشيء مقتضاه.

إنَّهُ الصبرُ الذي يصنعُ المعجزاتِ، يحملُه أهلُ الحقِّ من مدرسةِ كربلاءَ، ويقدِّمونَه في يومِنا هذا أقوى الأسلحةِ التي تصنعُ النصرَ المعمَّدَ بأغلى الدماءِ.. صبرٌ على التضحيةِ وصبرٌ على الجهادِ، كانا لأمَّةِ المقاومةِ في بلدِنا ومنطقتِنا خيرَ عنوانٍ، رفعَه اليومَ الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ في خطابِه العاشورائيِّ تجسيدًا للواقعِ في بلدِنا وأمَّتِنا، وسيحملُه الحسينيونَ الكربلائيونَ من أبناءِ المقاومةِ وحزبِ اللهِ صباحَ الغدِ في المسيرةِ العاشورائيةِ المركزيةِ في الضاحيةِ الجنوبيةِ لبيروتَ وبعلبكَ، والتي ستُختتمُ بالمواقفِ المنسوجةِ من عزمِ كربلاءَ، التي سيرسمُها الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ سماحة الشيخِ نعيم قاسم حولَ الثوابتِ والتطوراتِ.. وعلى الأرضِ التي سقاها أحفادُ الحسين والعباس دمًا فيه امتدادٌ لرسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسلَّمَ، لا تزالُ المعادلاتُ تُصاغُ بالعطاءِ وإرادةِ الثباتِ، وعلى طريقِ النزالِ مع العدوِّ الغادرِ قدَّمتِ اليومَ المزيدَ من الشهداءِ بنيرانِ الاحتلالِ الخارقةِ لاتفاقِ وقفِ إطلاقِ النارِ، فكانت أكبرَ الخروقاتِ عند طريقِ زوطر ـ ميفدونَ بمنطقةِ النبطيةِ حيث ارتقى ثلاثة شهداء، فيما توزَّعتِ الاعتداءاتُ في العديدِ من المناطقِ الجنوبيةِ.. أمَّا السلطةُ اللبنانيةُ فعند منطقِها المهلِّلِ للمفاوضاتِ مع الصهاينةِ العالقةِ في خامسِ جولاتِها عند التعنُّتِ الصهيونيِّ وما يسمُّونه المناطقَ التجريبيةَ، وكأنَّ هذه السلطةَ لم تعرفْ تجربةَ بلدِنا على مدى عقودٍ مع النوايا والتعهُّداتِ الصهيونيةِ، حتى عاجلَهم قادةُ الكيانِ من جديدٍ بأنَّهم لن ينسحبوا من لبنانَ ولو طلبَ الأميركيونَ ذلكَ.. لكنَّهم سينسحبونَ، ومن كاملِ الأراضي اللبنانيةِ، كما أكَّدَ قائدُ قوةِ القدسِ في الحرسِ الثوريِّ الإيرانيِّ العميدُ إسماعيلُ قآني، وإنْ لم ينسحبوا اليومَ بإرادتِهم فسيُجبرونَ غدًا على الفرارِ بذلٍّ وهزيمةٍ. وحتى ذلكَ اليومِ، فلتغتنمِ السلطةُ اللبنانيةُ فرصةَ الدعمِ الإيرانيِّ ـ كما نصحتْها كتلةُ الوفاءِ للمقاومةِ ـ ولتكفَّ عن المكابرةِ في مواصلةِ النهجِ التفاوضيِّ الخاطئِ، ولتنتبهْ إلى مخاطرِ أيِّ التزامٍ يمنحُ الكيانَ المحتلَّ مكاسبَ على حسابِ سيادةِ بلدِنا، سواءٌ كان ذلكَ “ما يُسمَّى مناطقَ تجريبيةً شمالَ الليطانيِّ” أو ربطَ الانسحابِ من أرضِنا بأيِّ شروطٍ مهما كانتْ.. وإنْ كان وزيرُ الخارجيةِ الأميركيِّ يتحدَّثُ عن نتائجَ إيجابيةٍ لجولةِ واشنطنَ التفاوضيةِ، والعملِ للتوصُّلِ إلى اتفاقِ نوايا بين بيروت وتل ابيب، فقد وصفَ الصهاينةُ هذه الجولةَ بالأسوأِ، وأكثروا الامتعاضَ من تصرُّفاتِ ضباطِ الجيشِ اللبنانيِّ الذينَ رفضوا حتى إعطاءَ العدوِّ صورةً تذكاريةً، فانسحبوا من الصورةِ التي تبسَّمَ لها الساسةُ من أعضاءِ الوفدِ اللبنانيِّ.. أمَّا اليمنيُّ فيدُه على الزنادِ إلى جانبِ محورِ الجهادِ، بل ألمحَ قائدُ أنصارِ اللهِ السيد عبد الملك بدر الدينِ الحوثيّ إلى إمكانيةِ مبادرةِ بلادِه في أيِّ وقتٍ لاستهدافِ أيِّ نشاطٍ إسرائيليٍّ في “أرضِ الصومالِ”، داعيًا إلى مساندةِ دولةِ الصومالِ بمواجهةِ الانتهاكاتِ الإسرائيليةِ لأرضِها وسيادتِها.














