| عماد مرمل |
بدا لافتاً في إطلالات الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم خلال الأيام القليلة الماضية، تشديده على معادلة «الأمن المتبادل»، كركيزة لتحقيق الاستقرار على طرفي الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة.. فما هي دلالات هذا الطرح، وأي مؤشرات يعكسها؟
خلال خطابه الأخير في المجلس العاشورائي، أوضح الشيخ قاسم، أنّ المقبول لدى «حزب الله» هو «الأمن المتبادل وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وغير هذا لا يوجد». وسبق ذلك تأكيده في خطاب آخر الأربعاء الماضي، انّ سقف المفاوضات مع العدو الإسرائيلي هو «الأمن المتبادل» وليس أكثر من ذلك.
ينطوي إدراج معادلة «الأمن المتبادل» ضمن أدبيات قيادة «حزب الله» على مقاربة مختلفة نسبياً لنمط التعامل مع تحدّيات الخطر الإسرائيلي وحماية لبنان منه، بالمقارنة مع النهج الذي كان معتمداً في مرحلة ما قبل حربي عامي 2024 و 2026.
وبهذا المعنى، يعتبر بعض القريبين من الحزب، أنّ ما ذهب اليه الشيخ قاسم يشكّل طرحاً شجاعاً لناحية دعوته العلنية والمباشرة إلى اعتماد ثنائية «الأمن المتبادل»، التي من شأنها أن تحقق الاستقرار في الجنوب اللبناني وشمال الكيان، على نحو متلازم ومتوازن، الأمر الذي يكفل تحصين سلامة الأراضي اللبنانية من جهة وتبديد الهواجس الإسرائيلية من جهة أخرى، إذا صح انّ مطالب تل أبيب محصورة في الاعتبارات الأمنية فقط.
ولعلّ قاسم أراد عبر هذه المقاربة، إفهام الجانب الإسرائيلي، انّ تأمين الاستقرار لمستوطناته الشمالية لا يمكن أن يحصل سوى من خلال ضمان أمن البلدات الجنوببة في المقابل، وليس عبر ما يسمّى الخط الأصفر او فائض القوة العسكرية، وكلاهما تبيّن انّهما بلا جدوى فعلية في ظل وجود قدرات نوعية وغير متماثلة لدى الحزب، من قبيل مسيّرات الألياف الضوئية التي استعصت معالجتها على الاحتلال الإسرائيلي، على رغم من كل المحاولات التي بذلها لاحتواء مخاطرها.
من هنا، يوحي قاسم من خلال اقتراحه، أنّ الأمن الحقيقي يصنعه بالدرجة الأولى القرار السياسي لدى طرفي المواجهة استناداً إلى التزامات واضحة، والّا فإنّ المستوطنات الإسرائيلية ستبقى في وضع غير مستقر ما دامت قرى الجنوب مهدّدة.
اما على مستوى «حزب الله» نفسه، وتعريفه لمهمته ووظيفة سلاحه في المرحلة المقبلة، فإنّ معادلة «الأمن المتبادل» تحمل المعاني الآتية:
ـ تكريس الدور الدفاعي المحضّ للسلاح في إطار حماية لبنان حصراً، وبالتالي التخلّي عن أي نزعة هجومية، وتأكيد عدم وجود إرادة لدى الحزب للمبادرة إلى شن أي هجوم عسكري على الكيان الإسرائيلي في المستقبل.
ـ إنهاء البعد الإقليمي للسلاح خارج الحدود اللبنانية، بحيث تنحصر مهمّته في الدفاع عنها فقط من دون تجاوزها نحو أي وظائف إقليمية.
– اعتماد الواقعية في تحديد وظيفة السلاح، على قاعدة لا تسليم له ولا تضخم في أهدافه وأدواره في الوقت نفسه، وبالتالي مواكبة المتغيّرات والتكيّف معها، خلافاً للاتهامات الموجّهة إلى الحزب من خصومه بالمكابرة والانفصال عن حقائق الواقع.
ـ تأمين البيئة او الأرضية الملائمة لدرس الاستراتيجية الدفاعية، ضمن سياق استراتيجية الأمن الوطني التي يعتبرها الحزب الإطار الوحيد الممكن للتوفيق بين ضرورات حماية لبنان وحقوق الدولة.















