طوّر باحثون تقنية جديدة تعتمد على البلازما لتحويل مخلفات القهوة الرطبة إلى فحم حيوي عالي الأداء خلال أقل من دقيقتين، ومن دون الحاجة إلى تجفيفها مسبقًا، في خطوة يُتوقع أن تساهم في خفض تكاليف معالجة النفايات العضوية وتعزيز إنتاج الوقود المتجدد.
وفي التفاصيل، طوّر باحثون في المعهد الكوري لعلوم الأرض والموارد المعدنية (KIGAM) نظامًا قادرًا على تحويل تفل القهوة الغني بالرطوبة إلى فحم حيوي مرتفع المحتوى الكربوني بسرعة كبيرة، مع تحقيق كفاءة طاقية تُضاهي بعض أنواع الفحم عالية الجودة.
ويعالج هذا الابتكار إحدى أبرز العقبات التي تواجه تقنيات تحويل الكتلة الحيوية إلى طاقة، والمتمثلة في ارتفاع نسبة الرطوبة، إذ تتطلب معظم التقنيات الحالية تجفيف النفايات العضوية قبل معالجتها، وهي خطوة تستهلك وقتًا وطاقة وترفع الكلفة التشغيلية.
واعتمد الباحثون على نظام للتحلل الحراري بالبلازما اللهبية، يستخدم لهبًا بلازميًا ناتجًا عن احتراق غاز البترول المسال مع الهواء المضغوط، حيث تصل درجة حرارة اللهب إلى ما بين 800 و900 درجة مئوية تقريبًا، ما يسمح بمعالجة الكتلة الحيوية الرطبة مباشرة من دون الحاجة إلى التجفيف.
وبحسب الدراسة، فإن الرطوبة لا تمثل عائقًا أمام العملية، بل تؤدي دورًا مهمًا في تسريعها، إذ يتحول الماء داخل جزيئات القهوة إلى بخار بسرعة كبيرة، ما يولّد ضغطًا داخليًا يؤدي إلى حدوث انفجارات مجهرية تُعرف باسم “تأثير الفشار”، تساعد على تفتيت البنية الداخلية للمادة وزيادة مساميتها، وبالتالي تسريع عملية التفحيم. وتمكن النظام من تحقيق تحويل كامل للمادة خلال نحو 90 ثانية فقط.
وأظهرت النتائج أن القيمة الحرارية للفحم الحيوي المنتج بلغت 29 ميغا جول لكل كيلوغرام، بزيادة تقارب 33% مقارنة بتفل القهوة غير المعالج، كما ارتفع محتوى الكربون الثابت من 15.6% إلى 46.2%، في حين أُزيلت مركبات الكبريت بالكامل، ما يساهم في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت عند الاحتراق.
كما لاحظ الباحثون زيادة كبيرة في مساحة السطح النوعية للمادة الناتجة، ما أدى إلى إنتاج فحم حيوي عالي المسامية.
وتبرز من بين أهم مزايا التقنية سرعتها مقارنة بالطرق التقليدية، إذ تتطلب أنظمة الكربنة الحرارية المائية عادة ما بين ساعة وست ساعات لمعالجة الكتلة الحيوية، بينما قد تستغرق عمليات التحميص أكثر من 30 دقيقة، في حين ينجز النظام الجديد العملية كاملة في أقل من دقيقتين، مع استهلاك أقل للطاقة بفضل اعتماده على البلازما الناتجة عن الاحتراق بدلًا من أجهزة البلازما الكهربائية عالية الاستهلاك.
ورغم أن الدراسة ركزت على مخلفات القهوة، فإن الباحثين يرون أن التقنية قابلة للتطبيق على أنواع أخرى من النفايات عالية الرطوبة، مثل مخلفات الطعام، وحمأة الصرف الصحي، والمخلفات الزراعية.
وقال الدكتور تايجون بارك، المعد الرئيسي للدراسة، إن هذه التقنية تقدم طريقة جديدة للتعامل مع النفايات العضوية، من خلال تحويلها من عبء بيئي إلى مصدر للطاقة ومواد كربونية ذات قيمة اقتصادية. وأضاف أن الفريق يعتزم توسيع نطاق التجارب لتشمل أنواعًا أخرى من النفايات، تمهيدًا لتطوير التقنية وتطبيقها على نطاق تجاري.














