spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةمفاوضات واشنطن وطهران تعيد رسم خرائط النفوذ .. ولبنان بين التهدئة الميدانية...

مفاوضات واشنطن وطهران تعيد رسم خرائط النفوذ .. ولبنان بين التهدئة الميدانية وصراع الرسائل الإقليمية

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

 

“بورغنشتوك” المنتجع السويسري الجميل إسم سيحفظه الكثيرون على امتداد العالم عن ظهر قلب.. هناك التأمَ شمل المفاوضين الأميركيين والإيرانيين في معركة دبلوماسية قاسية تعقب معركة إقرار مذكرة التفاهم المبدئية على أمل التوصل خلال ستين يوماً إلى إتفاق نهائي يشمل ملفات عالقة. هذه الجولة من المحادثات تستمر يوماً واحداً وتتخللها جلستان نهارية ومسائية. قبل الجلسة الرسمية الأولى التي بدأت بعد الظهر عقدت لقاءات تمهيدية شارك فيها ممثلون للبلدين الوسيطين: باكستان وقطر. وقد أمل الوفد الأميركي إحراز تقدم في الملفين اللبناني والنووي.

وفي كلام صارم ووجداني قال رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف: أرى أطفال مدرسة ميناب وكل شهداء إيران رُقباء على أعمالي وتصرفاتي في كل لحظة … إنهم يروننا وينتظرون منا الكثير.. وستكون على طاولة المفاوضين عناوين وقضايا عدة كما سيكون لبنان محوراً أساسياً من باب ضمان وقف العدوان الإسرائيلي عليه وفق ما أفادت وزارة الخارجية الإيرانية وقبْلَها نائب الرئيس الأميركي الذي صرح بأن الأمور في لبنان تتحسن ووتيرةَ الأحداث تتباطأ قليلاً وسيكون علينا الإستمرار في إدارة هذا الملف لضمان أن يكون كل من إسرائيل ولبنان آمنَيْن ومستقرين.

لبنان الذي تحدث عنه جي دي فانس  يسوده – ولا سيما جنوبه – هدوء منذ مساء أمس مع توقف العدوان الإسرائيلي بطلب أميركي ناتج عن ضغط إيراني تمثل خصوصاً بإقفال مضيق هرمز والإمتناع عن المشاركة في مفاوضات سويسرا ما لم يتم لجم هذا العدوان. على الرغم من الهدوء الذي لم يذق طعمه الجنوب على مدى الأيام المئة واثني عشر السابقة ظلَّ الحذَرُ قائماً ما استدعى طلب قيادة الجيش والبلديات من الأهالي التريث في العودة إلى القرى والبلدات الحدودية والإلتزام بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة في المنطقة حفاظاً على سلامتهم من خطر الخروقات والإعتداءات الإسرائيلية.

ويأتي هذا التحذير غداة تلويح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بمواصلة بذل كل ما هو ضروري لإستعادة الأمن لسكان الشمال على حد قوله. هذا الكلام الذي يندرج في سياق الإستهلاك الداخلي لم يَحُلْ دون تدحرج كرة ثلج الإنتقادات لنتنياهو وحكومته وسياستهما الفاشلة في لبنان.

وفي عيِّنات من هذه الإنتقادات عبر وسائل الإعلام العبرية مثلاً: “إسرائيل حاولت فصل لبنان عن إيران لكنها فشلت… إيران نجحت في قطع إسرائيل عن الولايات المتحدة.. خسرنا التفوق الإستراتيجي المطلق الذي تمتعنا به في لبنان طويلاً ونحن نراقب بقلق توحيد الساحتين بين إيران ولبنان… هناك نصرٌ مُطْلَق لإيران ونتنياهو راهن على كل شيء وخسر والحساب سيُقَّدم إلينا جميعاً”.

أمّا تصريح الرئيس نبيه بري جاء ليدحض كل هذه الإدعاءات مؤكداً أن إسرائيل هي من طلبت عبر الميكانيزم وقفا لإطلاق النار بناء على الضغط الأميركي الذي مورس عليها بعد أن أغرقت الجنوب بيومين دمويين ذهب ضحيتهما عشرات من المدنيين وشدد على أن حزب الله باق على التزامه بوقف النار وأن إسرائيل هي من تخرقه. وأمل صمود الإتفاق بضغط أميركي ومرحبا بأي جهد من أي جهة أتى للضغط على إسرائيل لوقف حربها العدوانية على لبنان.

المونديال في بلاد العم سام/ والمباراةُ الودية على أرض الحياد السويسرية / حول رقعةٍ مستطيلة تَحلَقَ اللاعبان الأساسيان الإيراني والأميركي / يَفصِلُ بينهما الحكمُ الباكستاني والوسيطُ القطري/ وقبلَ انطلاقِ صافرة المحادثات/ سَجلت الصورةُ الهدفَ الأول / بتغيبِ الفريقِ الإيراني عن اللقاء الإعلامي الثلاثي / في إخراجٍ مدبر منعاً للإحراج وتجنباً لمصافحة اليدِ باليد/./ بدأ “الماتش” الأول وعلق الرباعي محادثاتِ الثمانين دقيقة لإجراء مشاوراتٍ داخلية/ وإن أُحيطت جلسةُ البداية بسريةٍ تامة/ فقد نقلت شبكة سي أن أن عن دبلوماسي أن الاجتماع بدأ كحوارٍ مفتوح يتسم بقدرٍ كبير من الصراحة/ وأن المفاوضات تتناول الحربَ في لبنان ومضيقَ هرمز ومخزونَ إيران النووي فيما كشفت مصادرُ للتلفزيون الإيراني أن اجتماع سويسرا ركز على تنفيذ البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم والمتعلق بملف التخصيب مع إعطاء أولوية لملف لبنان/ قبل أن تعود المصادرُ نفسُها وتؤكد للتلفزيون الإيراني أنه لم تَجرِ أيُ مفاوضاتٍ بشأن الملف النووي خلال الجولة الأولى من مفاوضات بورغنشتوك/./ وإلى حين انتهاء “الماتش” الثاني وإعلانِ نتيجة المباراة/ اُفتتح نهارُ “بورغنشتوك” بركلةٍ ثلاثية/ تولى فيها الباكستاني القطري والأميركي أولَ الكلام  فوصف رئيس وزراء إسلام آباد شهباز شريف اليوم بالعظيم من أجل السلام العالمي وربما نعود بورقةٍ من أجل السلام/ وقبل أن يُسلِمَ جاي دي فانس رايةَ التعليق للقطري/ أثنى على دورِ الدوحة الحاسم في الوصول إلى هذه اللحظة// محمَلاً بوصايا رئيسِه/ أعلن فانس البدءَ بصفحةٍ جديدة لتغيير العلاقة مع الشعب الإيراني/ ورأى أن هذه بدايةُ مفاوضاتٍ فنية لن تحل كلَ مواطنِ الخلاف لكنها فرصة لأن نجلِسَ سويا لأول مرة في التاريخ / وإذ كلفه ترامب بالتوصل إلى حلٍ دبلوماسي لعددٍ من القضايا/ والسعي إلى تغيير العلاقات في الشرق الأوسط بشكلٍ دائم/ مال نائب الرئيس صوب الملف اللبناني/ ومن خلال تكليفه برؤيةِ وقفٍ شاملٍ لإطلاق النار بالمنطقة/ أعرب فانس عن ارتياحه لما تم إنجازُه في ملف لبنان/ ومن دون أن يلحظ المتابع بشائر الارتياح ولو تلميحاً نحو ما المقصود بالإنجاز الذي تحقق/ جيّر فانس الكلام لرئيس الوزراء القطري فوصف ما يحدث اليوم بالاجتماع المهم لأمن المنطقة والعالم وهو مجرد بداية لتحقيق الأهداف/ أما الإيراني فغاب عن السمع والبصر واعتصم بالصمت/./ انتهى الكلام في العموم/ وفي الوقت الإضافي أجرى الرئيسان الأميركي والإيراني مناورةً تجريبية بسلسلةِ مواقف عن بعد/ قدم فيها كلٌ منهما وجهةَ نظرِه وموقعِه/ فدافع بزيشكيان عن دبلوماسية التفاوض لما تحققه من مصالح للشعب الإيراني/ وقطعاً للسجال الداخلي قال إن المرشد الأعلى سمح للحكومة بمتابعة المسار الحالي وعلى الجميع مساعدتنا فيه بدلا من وضع عراقيل/ وصلت رسالة بزشكيان لمن يعنيهم الأمر/ أما الرئيس الأميركي وبكلامٍ معجل مكرر هدد بالقضاء على إيران في مقابل إغلاق هرمز/ وأن أميركا قد تصبح الملاكَ الحارس للمضيق وتأخذ عشرين بالمئة من النفط/ وإذا لم يتوصل لاتفاق مع إيران فسيفرضُ رسومَ عبورٍ في المضيق/ وذهب ترامب إلى القول بأنه في حال إغلاق هرمز فلن يتمكن المفاوضون الإيرانيون من العودة إلى بلدهم/ أما في الملف اللبناني فقد لعب ترامب بعداد عقلِه مجدداً وقال أقترب من تسليم ملف حزب الله لسوريا ومنحِ القوة للرئيس أحمد الشرع/ وربما يكمن المعنى في تتمة الجملة حين أبدى شعوره بخيبة الأمل من إسرائيل قائلاً إنهم لا يستطيعون فعل أي شيء دون هدم المباني في لبنان/ والمعنى قد يكمن هنا أيضاً في أن بنيامين أقنعه حدَ التورط بالحرب على لبنان للتخلص من حزب الله وهو ما لم يستطع تنفيذَه / وبعيداً من قراءة الغيب في افكار ترامب/ فإن لبنان تظلل اليوم بالرباعية العربية واجتماع وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان تناول التصعيد العسكري الإسرائيلي ضد لبنان/ وضرورةَ التنسيق المشترك بما يُسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي وتعزيز الجهود الرامية إلى تسوية الأزمات// وإلى تسويةٍ من نوعٍ آخر/ علمت الجديد أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سيزور لبنان قريباً / وفي جعبته إضافة إلى لقاء الرؤساء الثلاثة معالجة ملف السفير الإيراني في بيروت وأمور لا يمكن التكهن بها إلى حين إتمام الزيارة// “واللهيقدم اللي فيه الخير”//.

يومٌ أول من التفاوض في سويسرا بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران برعاية باكستان. جولة أولى عُقدت ثم رفعت للتشاور، لتبدأ الجولة الثانية.

في الموازاة كان يعقد في القاهرة اجتماع على جانب كبير من الأهمية، في حضور وزراء خارجية مصر وباكستان والسعودية وتركيا. الإجتماع تحدث عن أهمية التوصل الى إتفاق “سريع وناجح” لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وضرورة أن يضمن “أمن واستقرار” دول الخليج.

وفيما تقاطعت المعلومات على أن لبنان كان في صلب محادثات الجولة الأولى، كان لافتًا ما قاله الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته الاجتماعية تروث سوشال: “يجب على إيران أن توقف فوراً وكلاءها المدعومين بسخاء في لبنان عن إثارة المشاكل. وإذا لم تفعل، فسنضرب إيران بقوة مرة أخرى، تماما مثلما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر”.

في الموازاة قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن القوات الإسرائيلية لها حرية التصرف، بلا قيود، للقضاء على أي تهديدات تواجههم في لبنان، مشيرا إلى أنها ستبقى متمركزة في المواقع المحددة ضمن “المنطقة الأمنية”.

ماذا عن مفاوضات واشنطن؟… غادر الوفد اللبناني إلى العاصمة الأميركية، وكان لافتًا موقفان لكل من الرئيس نبيه بري وحزب الله، لم يخلوا من التباين…

الرئيس بري أبدى ليونة تجاه الرئيس عون والرئيس سلام، فيما سجَّل حزب الله هجومًا عنيفًا عليهما، من خلال الإنتقاد الشديد للتفاوض المباشر، مستخدمًا أوصافًا أقل ما يقال فيها إنها مهينة، كالبصم وغيرها.

بري يقول لصحيفة الشرق الأوسط إنه على تواصل دائم برئيسَي الجمهورية جوزيف عون، والحكومة نواف سلام، رغم أن “لديهما أفكاراً غيرَ أفكاري”

 

وأضاف “لا أظن أن هناك مشكلة بيننا، ما دام يجمعنا انسحاب إسرائيل أولاً من الجنوب، ونشرُ الجيش اللبناني، وعودة الأهالي إلى مدنهم وقراهم، وإطلاق الأسرى، ووضع خطة لإعمار ما دُمِّر منها، بدعم عربي ودولي…”

أما حزب الله فقال: “بات واضحًا ومؤكدًا أن جولات التفاوض المباشر التي سيق إليها وفد السلطة اللبنانية إلى واشنطن، ليهز برأسه ويبصم على ما تسطره الإدارة الأميركية من إملاءات، تصادر سيادة لبنان، وليس مأمولًا، على الإطلاق، أيُ خير ينجم من هذه المفاوضات التصالحية، لأن منطلقها خاطئ ومريب، وهدفَها إذعانٌ واستسلام.

نحنُ أمامَ مرحلةٍ جديدةٍ معَ إسقاطِ مشروعِ إنهاءِ إيرانَ وحزبِ اللهِ والمقاومةِ، وعلى الجميعِ الالتزامُ بنتائجِ كسرِ هذا المشروعِ، كما قالَ الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ سماحةُ الشيخ نعيم قاسم. وبواضحِ الكلامِ العاشورائيِّ أكَّدَ سماحتُه ألّا إمكانيةَ للعودةِ إلى الوراءِ، ولا شيءٌ اسمُه وقفُ إطلاقِ نارٍ معَ حريةِ الحركةِ للعدوِّ في لبنانَ. فوقفُ إطلاقِ النارِ يعني إيقافَ العدوانِ كاملًا جوًّا وبرًّا وبحرًا، ووقفَ الهدمِ وعدمَ التقدُّمِ تمهيدًا للانسحابِ بجدولٍ زمنيٍّ سريعٍ.

أمّا الحديثُ عن مناطقَ أمنيةٍ للعدوِّ على الأراضي اللبنانيةِ فغيرُ ممكنٍ على الإطلاقِ، والاحتلالُ لن يبقى، وأيُّ خرقٍ لوقفِ إطلاقِ النارِ الذي نلتزمُ به سنواجهُه ونتعاملُ معه بالشكلِ المناسبِ، كما أكَّدَ الأمينُ العامُّ لحزبِ الله.

وللسلطةِ اللبنانية التي تتعاملُ بعيدًا عن الأخذِ بتلكَ التطوراتِ، عليها أن تعيدَ الحساباتِ التفاوضيةَ، وألّا تضعَ لنا مشاريعَ نزعِ سلاحٍ، أو تُحضِّرَ جداولَ إملاءات، فهذا انتهينا منه، كما قالَ الشيخ قاسم، ولتستفدْ ممّا حققتْه المقاومةُ في الميدانِ من كسرٍ لهيبةِ العدوِّ وجيشِه، الذي خسرَ العشراتِ من جنودِه ولم يستطعِ الوصولَ إلى مرتفعِ عليِّ الطاهر رغم كل جنونِه واجرامِه.

وعلى السلطةِ أن تستفيدَ أيضًا من إيرانَ، التي تستخدمُ كلَّ إمكاناتِها للدفاعِ عن لبنانَ، واضعةً البندَ الأولَ في مذكرةِ التفاهمِ مع الأميركيينَ: وقفَ الحربِ على لبنانَ. بل على السلطةِ أن تُحسِّنَ علاقتَها معَ الجمهوريةِ الإسلاميةِ الإيرانيةِ، كما نصحَها سماحتُه، أسوةً بالأميركيينَ والدولِ العربيةِ الذينَ يجهدونَ لتحسينِ علاقتِهم معها. وبدلَ سعيِها لإنهاءِ حالةِ العداءِ معَ إسرائيلَ، فلتعملْ هذه السلطةُ كي لا تزيدَ العداءَ معَ أكثرَ من نصفِ الشعبِ اللبنانيِّ، وأن تقومَ بإجراءاتٍ لإعادةِ الثقةِ، ففي لبنانَ لن يكونَ هناكَ غلبةٌ لأحدٍ على أحدٍ، كما قالَ الشيخ قاسم، وبلدُنا لا يقومُ إلا بالتعايشِ الداخليِّ وقطعِ يدِ الأجنبيِّ.

أمّا الأيدي المرفوعةُ نصرةً للحقِّ، كالوزيرِ سليمان فرنجية، فقد وجَّهَ له الأمينُ العامُّ لحزبِ اللهِ تحيةَ إكبارٍ، معتبرًا أنَّ وضعَ الأميركيينَ له على لائحةِ العقوبةِ شهادةٌ بأنَّه أحدُ أقطابِ الشرفِ في لبنانَ. الأميركيُّ هذا الذي يلجأُ إلى إصدارِ العقوباتِ كأدواتٍ لدفعِ مشروعِه المتعثِّرِ في لبنانَ، اعترفَ عبرَ رئيسِه دونالد ترامب عن خيبةِ أملِه من فشلِ الإسرائيليينَ العاجزينَ عن زحزحةِ حزبِ اللهِ في لبنانَ، والذينَ لا يستطيعونَ فعلَ شيءٍ دونَ هدمِ المباني هناك، كما قال.

أمّا بناءُ الثقةِ معَ الإيرانيينَ فبوابتُه تثبيتُ وقفِ إطلاقِ النارِ الكاملِ في لبنان، والبدءُ بجدولةٍ لانسحابِ قواتِ الاحتلالِ الإسرائيليِّ من كاملِ الأراضي اللبنانيةِ، كما أكدتِ الجولةُ الأولى من المباحثاتِ السويسريةِ الاميركية الايرانية برعاية قطرية باكستانية. وأهمُّ نقطةٍ على جداولِها هي لبنان، كما قالتْ مصادرُ الوفدِ الإيرانيِّ المفاوضِ لمراسلِ المنارِ المرافقِ لهم، مؤكدةً أنه إذا تمَّ الإخلالُ بنقطةِ لبنانَ فلن يستمرَّ التفاوضُ ولن يُفتحَ مضيقُ هرمزَ.

في لحظةٍ دقيقةٍ من تاريخ المنطقة، الأنظارُ إلى سويسرا، حيث تُعقد جولةٌ اولى من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بعد مذكرة التفاهم الاولية، وسط ترقبٍ دولي واسع لما يمكن أن تحملَه المحادثات من نتائجَ وانعكاساتٍ على ملفاتٍ تتجاوز حدود البلدين لتطال مجملَ الشرق الأوسط، وحتى العالم.

محادثاتٌ تأتي في ظل مشهدٍ إقليمي شديدِ التعقيد، تتداخل فيه الأزماتُ الأمنيةُ والسياسيةُ والاقتصادية، التي يبرز في صُلبها الملفُ النووي الإيراني، بين إصرارِ واشنطن على ضمان عدم تحولِ البرنامج النووي الإيراني إلى مصدرِ تهديدٍ استراتيجي، وتمسّكِ طهران بحقوقها النووية ورفضِها استمرارَ العقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهلَ الاقتصاد الإيراني سنواتٍ طويلة.

لكن المفاوضات لا تقتصر على الملف النووي وحدَه، إذ تتقاطع معها ملفاتٌ أخرى لا تقل أهمية، تتعلق بالنفوذ الإقليمي، وأمنِ الممرات البحرية، ومستقبلِ العلاقات بين إيران والدول الغربية، إضافة إلى دورِ القوى الحليفة لطهران في عددٍ من دول المنطقة، وفي طليعتها حزبُ الله.

وفيما يسعى الوسطاء لتضييق هوة الخلافات، تتفاوت التقديرات بين من يرى فرصةً حقيقيةً تفتح الباب أمام تسوياتٍ أوسع، ومن يعتبر أن حجمَ التعقيدات المتراكمة لا يزال أكبرَ من أن يُحسَم في عدد محدودٍ من جولاتِ التفاوض.

وفي لبنان، ترقّب وحذر، نظراً إلى ما ستخلّفه المحادثات التي يحضُر الجنوبُ طَبَقاً رئيسيا على مائدتها، من آثارٍ على الواقع السياسيِّ والأمني، وعلى مستقبل الاستقرار في البلاد، المحكومةِ من سلطةٍ تكاد تكون شكلية، تزعم امتلاكَ القرار، فيما الحلُّ والربط في مكانٍ آخر.

 

فهل تشهد سويسرا تحقيقَ اختراقٍ دبلوماسي طال انتظارُه؟ وهل تقترب واشنطن وطهران من صيغةِ تفاهمٍ جديدة تعيد رسمَ قواعدِ الاشتباك والتوازن في المنطقة بشكلٍ ثابت؟ أم أن الهوّة ما زالت أوسعَ من أن تُردم في هذه المرحلة، بما يسمح لاسرائيل بمواصلةِ اعتدائها على لبنان؟ واين تدخل سوريا الشرع وسط هذا المشهد؟ وما هي الخلفيةُ الفعلية لتكرار دونالد ترامب التلويحَ بتدخلٍ عسكريٍّ لدمشق في لبنان.

هدأ الوضع العسكري الى حد كبير في الجنوب، فبدأت المفاوضات الديبلوماسية بهدوء في برغونشتوك. المعادلة التي ارادتها اميركا وايران لتتمكنا من التفاوض بهدوء ومن دون ضغوط، حولتها ايران، كالعادة انتصاراً متوهماً. فهي ادعت امس انها اوقفت الملاحة في مضيق هرمز نتيجة القصف العنيف على الجنوب، ليتيبن اليوم ان كل ما قالته غير صحيح. فالقيادة الوسطى الاميركية “سنتكوم” اكدت في بيان اصدرته ان حركة الملاحة في هرمز ازدادت امس بدلا من ان تتوقف حيث عبرت 55 سفينة تجارية المضيق. وعلى وقع الادعاءات الايرانية انعقدت اليوم الجولة الاولى من المفاوضات الايرانية- الاميركية بمشاركة باكستان وقطر كدولتين وسيطتين. وقد اعربت الدوحة عن املها في ان تفضي المباحثات الى اتفاق شامل يعالج كل جوانب مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين. اسرائيل، من جهتها، استبقت المفاوضات باعلانها انها لن تنسحب من المنطقة الامينة في جنوب لبنان، ما يعني ان الانسحاب، بشروطه وتفاصيله، سيبقى منوطا بمفاوضات لبنان مع اسرائيل في واشنطن وليس بمفاوضات ايران في سويسرا، كما تريد طهران وكما يروج حزب الله وفريقه الاعلامي. وفي السياق برزت اليوم المواقف اللافتة للرئيس الاميركي. فدونالد ترامب صعّد بقوة ضد ايران على خلفية أدائها في لبنان ودعمها حزب الله، اذ قال: على الايرانيين ضبط وكلائهم في لبنان والا سنستأنف هجماتنا على ايران. ولم يتوقف ترامب هنا اذ كشف انه محبط من أداء اسرائيل ضد حزب الله، مضيفا انه يقترب من تسليم ملف الحزب الى سوريا ومنح القوة للرئيس السوري احمد الشرع. فكيف يمكن قراءة الكلام الاميركي المتكرر عن احتمال حصول تدخل سوري في لبنان ضد حزب الله؟ هل هو في اطار الضغط على ايران للتخلي عن احلامها التوسعية في لبنان من خلال ذراعها العسكرية فيه؟ أم ان الامر يمكن ان يتجاوز حد التهويل ما يفتح الوضع اللبناني على مخاطر كثيرة وكبيرة؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img