بدأت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز تشهد انفراجاً تدريجياً بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، رغم استمرار إغلاق الممر الملاحي المركزي بسبب وجود عشرات الألغام البحرية التي ما زالت تعيق العبور الكامل للسفن التجارية.
وفي هذا السياق، أكد مسؤول بحري لشبكة “CBS”، نقلاً عن منظمة “إنترتانكو” التي تمثل مالكي الناقلات المستقلين، أن الممر المركزي الرئيسي في مضيق هرمز لا يزال مغلقاً نتيجة وجود نحو 80 لغماً بحرياً تحتاج إلى عمليات إزالة وتأمين قبل إعادة فتحه أمام حركة الملاحة.
وأوضح المدير البحري للمنظمة، فيليب بيلشر، أن السفن التجارية اضطرت إلى استخدام مسارين بديلين للعبور، الأول عبر المياه الإقليمية الإيرانية شمالاً، والثاني عبر المياه العُمانية جنوباً، مشيراً إلى أن هذين الممرين أصبحا متاحين بالكامل أمام حركة السفن.
ويأتي ذلك في ظل تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، والتي تنص على اتخاذ إيران الإجراءات اللازمة لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، والعمل خلال مهلة أقصاها 30 يوماً على إزالة الألغام والعوائق الفنية والعسكرية من المضيق.
وفي موازاة ذلك، أفادت شركة “لويدز ليست إنتليجنس” المتخصصة في البيانات البحرية بأن شركات الشحن العالمية الكبرى بدأت إعادة تسيير سفنها عبر المضيق عقب توقيع الاتفاق الأميركي – الإيراني.
وقال رئيس تحرير الشركة ريتشارد “ميد إن” السفن بدأت للمرة الأولى منذ نحو 110 أيام عبور المضيق بشكل تدريجي، بعدما بقيت عالقة في المنطقة منذ شهر شباط الماضي نتيجة التوترات الأمنية وإغلاق الممرات البحرية.
وبحسب التقديرات البحرية، هناك نحو 550 سفينة تجارية تستعد لمغادرة مياه الخليج، من بينها حوالى 160 ناقلة نفط، و200 سفينة لنقل البضائع السائبة، و60 سفينة حاويات، إضافة إلى 10 سفن مخصصة لنقل السيارات.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما جعله محوراً أساسياً في أسواق الطاقة الدولية. وقد أدى إغلاقه خلال الأشهر الماضية إلى اضطرابات واسعة في حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وفي مؤشر على عودة النشاط الملاحي، بدأت ناقلات وسفن تابعة لشركات شحن دولية كبرى عبور المضيق مجدداً، كما دخلت ناقلتان تتبعان لشركة النفط الوطنية الإيرانية محملتين بشحنات من النفط الخام، في خطوة تعكس بدء استعادة حركة النقل البحري تدريجياً بعد أشهر من التعطيل.
وتترقب الأوساط الاقتصادية والبحرية استكمال عمليات إزالة الألغام خلال الأسابيع المقبلة، لما لذلك من تأثير مباشر على استقرار أسواق الطاقة العالمية وعودة حركة التجارة البحرية إلى مستوياتها الطبيعية.














