| مرسال الترس |
ها قد تمّ توقيع الاتفاق (إلكترونيًا) بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، على أمل تثبيته في سويسرا حضوريًا يوم الجمعة المقبل، ليُعاد فتح مضيق هرمز وتعود العجلة الاقتصادية العالمية إلى الدوران بشكل منتظم.
أما في الجنوب اللبناني، فما زال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعلن أنه متشبث بالأراضي التي احتلها، وبالبلدات والقرى التي دمّرها عن بكرة أبيها، ولا شيء يوحي بأن عجلة عودة النازحين ستعود إلى دورتها الطبيعية، لأن ما سهّلته واشنطن في الخليج قد لا تنجح في فرضه على محيط كيان الاحتلال الإسرائيلي، إما لعدم الإرادة أو لعدم القدرة، ابتداءً من جنوب لبنان إلى جنوب سوريا وصولًا إلى قطاع غزة… على الأقل، هذا ما أثبتته الوقائع في المراحل السابقة من الصراع!
في غضون ذلك، ما زال معظم أهل الجنوب اللبناني، الذين أُجبروا على ترك بلداتهم وقراهم، يأملون في العودة إلى مسقط رأس آبائهم وأجدادهم عندما يتم الإعلان عن وقفٍ جدي لإطلاق النار، كما كان يحصل في مرات عديدة سابقة. لكن يبدو أن الوقائع، وما يخبئه الاحتلال وداعموه من خطط، لا يحييان تلك الآمال ولا يترجمانها إلى واقع يبدو غامضًا جدًا، على الأقل في ما يتصل بالمنطقة القريبة من الجليل، كما يشدد زعماء كيان الاحتلال، ولا سيما المتطرفون منهم.
فالعدو الإسرائيلي، الذي استطاع أن يسيطر بطيرانه على أجواء محيطه الشرق أوسطي، من سوريا إلى العراق وصولًا إلى إيران، يُضمر الكثير من الشرور لتلك الشعوب!
قبل بداية الحرب الأخيرة على الجنوب، كان الحليف الأميركي يتحدث عن نيته إنشاء منطقة عازلة، لتتحول إلى ما يشبه المناطق الحرة التي يمكن أن تضم صناعات وتجارة… وربما سياحة. في حين شجّع عدد من كبار المسؤولين في الكيان، ومنهم الوزراء المتطرفون، على وجوب دفع الفئة الكبرى من الطائفة الشيعية إلى التوجه نحو العراق مثلًا.
وعندما بدأت الحرب، اعتمد جيش الاحتلال تكتيكًا متجددًا يتمثل في نسف المنازل، وجرف الأحياء، والتدمير الكامل للبلدات والقرى، وكأنه يمهّد لما تم التخطيط له بعناية، وبشكل مشابه لما جرى في غزة!
ولعل ما حصل في ذلك القطاع أكبر شاهد. فالوقائع تؤكد أن سبعين في المئة من أراضيه باتت خارج المألوف، في حين يبقى الحديث عن “مجلس السلام” الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وإعادة الإعمار، والمشاريع الضخمة، وناطحات السحاب، مجرد أوهام!
والثابت تاريخيًا أن أهل منطقة “جبل عامل”، الذين سعوا طوال وجودهم في هذه المنطقة إلى حياة كريمة على أرض تشبث بها آباؤهم وأجدادهم، قد تعرضوا في فترات متفاوتة لاعتداءات من المماليك، والسلطنة العثمانية، وأحمد باشا الجزار، والاستعمار الفرنسي، وصولًا إلى الاحتلال الإسرائيلي.
وقد اندفعوا ببسالة، لما يتمتعون به من قيم عظيمة وكرامة، إلى بذل الغالي والنفيس من أجل التشبث بالأرض عندما لم يكونوا يملكون القدرات التي توفرت لهم في العصر الحديث، فكيف بهم اليوم وقد أثبتوا في أكثر من مواجهة أنهم أهل عزيمة وثبات وصبر استراتيجي؟














