spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداث"سيف السماء".. اكتشاف أطول شجرة في تايوان

“سيف السماء”.. اكتشاف أطول شجرة في تايوان

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

في اكتشاف علمي لافت، عثر فريق من الباحثين على أطول شجرة معروفة في شرق آسيا داخل وادٍ ناءٍ بالقرب من أحد أطول الأنهار في تايوان، في نتيجة وُصفت بأنها تتوج نحو عقد كامل من الأبحاث الميدانية والمسوحات العلمية المعقدة.

وأطلق الفريق على الشجرة العملاقة اسم “سيف السماء لنهر دان”، في إشارة رمزية إلى السلاح الأسطوري الشهير في روايات الفنون القتالية للكاتب الصيني جين يونغ، وذلك بسبب ارتفاعها الهائل وموقعها الفريد في قلب الغابات الجبلية الكثيفة.

ووفق تقديرات الباحثين، يبلغ ارتفاع الشجرة نحو 84.1 متراً، فيما يُقدَّر عمرها بنحو ألف عام، وهي تنتمي إلى نوع “Taiwania cryptomerioides”، وهو نوع دائم الخضرة يعرف محلياً لدى شعب روكاي الأصلي في جبال جنوب تايوان باسم “الشجرة التي تلامس القمر”.

وللمقارنة، تُعد شجرة “هايبريون” في كاليفورنيا، ضمن منتزه ريدوود الوطني في الولايات المتحدة، أطول شجرة معروفة في العالم حالياً بارتفاع يقارب 116 متراً، ما يضع الاكتشاف التايواني في خانة أبرز الاكتشافات البيئية الحديثة.

وتتميز تايوان بطبيعة جبلية شديدة الوعورة وتنوع بيولوجي غني، إذ تغطي الغابات نحو 60% من مساحة الجزيرة، التي تضم ما يقارب 950 مليون شجرة، الأمر الذي جعل مهمة تحديد هذه الشجرة العملاقة تحدياً بالغ الصعوبة.

وبحسب الباحثين، فإن العمل على رصد الأشجار العملاقة في الجزيرة انطلق منذ عام 2014، بمشاركة فريق يضم متسلقي أشجار محترفين وعلماء بيئة وجيولوجيين ومتخصصين في تقنيات الاستشعار عن بعد، حيث تم تطوير “خريطة الأشجار العملاقة في تايوان” بالاعتماد على مسوحات جوية وتقنية الليدار التي تستخدم نبضات ليزر لإنشاء نماذج ثلاثية الأبعاد للغابات.

لكن رغم التطور التكنولوجي، أكد الفريق أن النتائج لم تكن دقيقة بالكامل، إذ أظهرت مراجعات لاحقة بمشاركة علماء مواطنين أن نحو 93% من القياسات الآلية كانت غير صحيحة، ما دفع الباحثين إلى الجمع بين التقنيات الحديثة والعمل الميداني المباشر.

وفي عام 2023، تمكن الفريق بعد رحلة شاقة للغاية من الوصول إلى موقع الشجرة، حيث تطلب الأمر السباحة لمسافات طويلة، ثم تسلق الصخور والسير أياماً في مناطق جبلية وعرة قبل الوصول إلى الموقع المحدد.

وعند الوصول إلى القمة، جرى قياس الشجرة بالطريقة التقليدية عبر إسقاط شريط قياس من الأعلى، ليتبين أن ارتفاعها يبلغ 84.1 متراً، في لحظة وصفها الباحثون بالمؤثرة بعد سنوات طويلة من العمل.

وأشارت الباحثة الرئيسية ريبيكا شيا تشون هسو إلى أن هذا الاكتشاف يمثل ثمرة تعاون طويل بين العلوم الحديثة والعمل الميداني، مؤكدة أن الأشجار العملاقة تمثل عنصراً أساسياً في فهم النظم البيئية ومواجهة التغير المناخي.

وأكد الباحثون أن هذه الأشجار تلعب دوراً محورياً في امتصاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون، إضافة إلى توفيرها موائل حيوية للكائنات الحية، ما يجعل حمايتها ضرورة بيئية ملحة.

كما يخطط الفريق لمواصلة أبحاثه بهدف دراسة الظروف المناخية والتضاريس التي تسمح بنمو هذا النوع من الأشجار العملاقة، إلى جانب بناء نماذج ثلاثية الأبعاد لحساب الكتلة الحيوية ومخزون الكربون بدقة أعلى، في خطوة تهدف إلى تعزيز فهم أعمق للغابات القديمة ودورها في التاريخ المناخي للكوكب.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img