
اليوم ينطلق ماراتون مونديال 2026 فيتسمّر الملايين وربما المليارات على امتداد العالم أمام الشاشات لمتابعة مجريات الحدث الرياضي الأول الذي تستضيف الأرض الأميركية بعضَ فعالياته.
وفيما عينٌ على المونديال… عينٌ أخرى على الملعب الإيراني الذي وقع مرة أخرى في مرمى العدوان الأميركي.
جولة جديدة من العدوان طالت نيرانُها الليلة الماضية مناطق إيرانية عدة ممهورةً بأوامر من دونالد ترامب فكانت ضربةً قوية للمسار التفاوضي الذي كان الرئيس الأميركي قد بشَّر زُوراً بأنه في مراحله الأخيرة قائلاً إنه يمكن إنجاز التسوية في يومين أو ثلاثة.
وقبل أن تنتهي الأيام الثلاثة كانت الضربة العسكرية هي السبّاقة وحادثة طائرة الأباتشي لم تكن سوى الحُجة التي تلطى خلفها ترامب.
على المستوى الميداني أعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها أكملت ما وصفتها بالضربة الدفاعية التي طالت قدرات المراقبة العسكرية وأنظمة الإتصالات ومواقع الدفاع الجوي في أنحاء إيران.
إيران ردت على العدوان معلنة ضرب ثمانية عشر هدفاً للقوات الأميركية في الكويت والبحرين والأردن.
كما أعلنت إغلاق مضيق هرمز أمام جميع السفن محذرة من أن أي سفينة تحاول المرور ستتعرض لإطلاق نار.
لكن الجيش الأميركي أصر على أن المضيق لم يُغلق وأن السفن التجارية لا تزال تعبره على الرغم من التهديدات الإيرانية.
صحيح أن هذه الجولة من الضربات الأميركية لإيران قد انتهت لكن ترامب هدد مجدّدًا بشنّ هجمات أقوى عليها متوعدا بالسيطرة على جزيرة خارك ومنشآت نفطية وفي استعراضه للقدرات العسكرية الأمريكية زعم ترامب أن قواته قضت على الإيرانيين وأن إيران باتت تفتقر إلى بحرية فعالة أو قوات جوية أو منظومات دفاع جوي قادرة على المواجهة.
في المقابل حمّل وزير الخارجية الايرانية عباس عراقجي واشنطن تداعيات إجراءاتها الخطيرة مشيرا الى أن التحركات الأمريكية جعلت اتفاق وقف إطلاق النار بلا أثر.
وتجنُّبُ الحرب لا سبيل إليه سوى تفعيل المسار الدبلوماسي.
وفي هذا السياق اندرجت زيارة وفد قطري إلى طهران الليلة الماضية حيث مكث فيها حتى صباح اليوم.
كما اندرج في السياق نفسه إعلان الوسيط الباكستاني أنه سيواصل جهود الوساطة داعياً إلى تسوية بالتفاوض.
وقد دعت السعودية اليوم إلى استكمال المفاوضات التي ترعاها باكستان وما رافقها من جهود لدولة قطر.
واسترعى الانتباه تأكيد مصدر دبلوماسي لـ CNN ان المفاوضات بين واشنطن وطهران لا تزال على المسار الصحيح رغم التصعيد العسكري الأخير.
في لبنان دخل العدوان الإسرائيلي يومه الأول بعد المئة وسط إمعان متزايد في القتل والتدمير ولا سيما في الجنوب والبقاع حيث رُصدت محاولات توغل فاشلة لقوات الاحتلال عبر محيط قلعة الشقيف باتجاه كفرتبنيت في القطاع الشرقي وباتجاه بيوت السياد ومجدل زون في القطاع الغربي.

في زمنٍ تنعدم فيه الأخلاقُ الرياضيةُ، وعلى أرضِ الإدارةِ الأميركيةِ المتجاوزةِ لكلِّ القوانينِ والأعرافِ الدوليةِ والقيمِ الإنسانيةِ، يُفتتح اليومَ أكبرُ حدثٍ رياضيٍّ، هي بطولةُ كأسِ العالمِ لكرةِ القدمِ.
فيما الكرةُ الأرضيةُ بمستقبلِها وسلامةِ أهلِها وقوانينِها ومنظماتِها الدوليةِ يتقاذفُها مجنونانِ لا حدودَ لإجرامِهما ولا لتهورِهما ولا لعنجهيتِهما. فعلى مرمى ساعاتٍ من افتتاحِ كأسِ العالمِ بمبارياتِه الأولى على الأراضي الأميركيةِ، افتتحَ دونالد ترامب مرحلةً جديدةً من التصعيدِ الجنونيِّ ضدَّ إيران، مدفوعًا من بنيامين نتنياهو المصابِ بذبولٍ سياسيٍّ حادٍّ ويحتاجُ إلى المزيدِ من سفكِ الدماءِ، فكان موقفُ الرئيسِ الأميركيِّ بعد ليلةٍ من عدوانِه الفاشلِ أنه سيقصفُ الجمهوريةَ الإسلاميةَ بقوةٍ أكثرَ شدةً الليلةَ، واصفًا الأمةَ الإيرانيةَ بالشريرةِ التي يمنعُها كبرياؤُها من توقيعِ اتفاقٍ معه، ومتوعدًا باحتلالِ جزرِها والسيطرةِ على نفطِها.
تصريحاتٌ لشخصٍ من الواضحِ أنه فاقدٌ للسيطرةِ على أعصابِه وعلى مشهدِ الأحداثِ، يتحدثُ عن الحربِ وكأنها ألعابُ فيديو أو مباراةُ كرةِ قدمٍ، أو جولةُ مصارعةٍ كتلك التي كان ينتجُها، مع علمِه أن إيران قد صرعت أوهامَه في جولاتِ القتالِ، وجعلتْه عالقًا بشرِّ خياراتِه.
وإن اختارَ ترامب التصعيدَ فإن المنطقةَ، بل العالمَ، ذاهبٌ إلى منعطفٍ جديدٍ من التأزيمِ سيُعيدُ اللعبةَ بشكلٍ كارثيٍ الى نقطةِ الصفر بحسبِ رئيس مجلس الشورى الايراني محمد باقر قاليباف، وستنفجِرُ اسواقُ الطاقةِ وبُناها التحتية مع اشتدادِ النار..
وفي لبنانَ النارُ على أشدِّها، ولا نيةَ صهيونيةً لوقفِها، ما جعل المقاومين يُحيلونها إلى شرٍّ مستطيرٍ يحرقُ خياراتِ المحتلِّ وجنودِه، فواصلت محلَّقاتُ المقاومين وصواريخُهم الموجَّهةُ ملاحقةَ قواتِه في الشقيف وطير حرفا ودير سريان وحتى بنت جبيل والعديسة، موقعةً إصاباتٍ مؤكدةً، فيما أصاب صاروخٌ نوعيٌّ طائرةً إسرائيليةً مسيَّرةً من نوع “هيرون 1” في أجواءِ منطقةِ نحلةَ البقاعيةِ، فأسقطها.
ورغم تسعيرِ العدوِّ لغاراتِه الهستيريةِ الانتقاميةِ على المناطقِ الجنوبيةِ والبقاعيةِ، وفشلِه في تحقيقِ إنجازاتٍ ميدانيةٍ موازيةٍ لكثافةِ النارِ، فقد لجأ إلى التضليلِ من جديدٍ، مُشيعًا عبر قنواتِ دعايتِه العربيةِ والمحليةِ قبل العبريةِ أن قواتِه وصلت إلى مدينةِ النبطيةِ، وهو ما نفته معلوماتٌ مؤكدةٌ من الميدانِ، كاشفةً أن العدوَّ لجأ إلى إجراءاتِ التضليلِ والخداعِ، عبر إرسالِ محلَّقةٍ بثَّت أصواتَ مجنزراتٍ فوق حيِّ الحريقِ بالنبطيةِ الفوقا للإيحاءِ باقترابِ قواتِه من المكانِ.
ووسطَ كلِّ تلك النيرانِ المستعرةِ في كلِّ مكانٍ، التي تأتي كلَّ يومٍ على أرواحِ العشراتِ من الأبرياءِ اللبنانيينَ، أكملت السلطةُ اللبنانيةُ الرقصَ على الدماءِ، مُكثرةً من مواقفِها العاجزةِ عن تبريرِ غرقِها بمستنقعِ المفاوضاتِ الفاشلةِ، ومصرَّةً على لغةِ الخطابِ الانهزاميِّ والتقسيميِّ بين اللبنانيينَ، الذي لن يزيدَها إلا انحدارًا إلى قعرِ السياسةِ الانفعاليةِ، البعيدةِ عن المسؤوليةِ الوطنيةِ.

بين الحرب والتهديد، واللهجة المرتفعة او المخفوضة، يتوالى المسلسل الاميركي-الايراني فصولاً، ويترنح على وقعه الواقع اللبناني المأزوم، بين ارض محتلة وتصعيد مستمر وسلطة سياسية عاجزة.
وفي وقت اكدت ايران عدم التراجع ورفض التوقيع، انشغل المسؤولون الاميركيون بما سمي مواد خطرة في البنتاغون وإخلاء عدد من الطوابق، قبل ان يتبين ان الامر عائد الى انذار خاطئ، وواصل الرئيس الاميركي دونالد ترامب استخدام سياسة العصا والجزرة مع طهران، ملوحاً بضربات قوية تشمل الجسور ومحطات الطاقة اذا لم توقع ايران على الاتفاق المطروح عليها من جهة، ثم متراجعاً عن وعيده، ومشدداً على انه بفضل عدم استهداف البنى التحتية الايرانية، ومنوهاً بأهمية التوصل الى اتفاق من جهة اخرى.
اما لبنانياً، فواصل الاحتلال تزنير المناطق الجنوبية والبقاعية بالنار، ما رفع حصيلة الشهداء بحسب وزارة الصحة الى 3711 والجرحى الى 11483.
غير ان الابرز اليوم، موقف عالي السقف من رئيس الجمهورية جوزاف عون من ايران، حيث رفض املاءها على لبنان ما يجب فعله، مشيرًا إلى أننا دولة ذات سيادة ولا يحق لإيران التحدث باسمها. وفي سياق متصل، رأى رئيس الجمهورية أنه إذا اختار حزب الله البقاء في حالة حرب فإنه سيضر بالمجتمع الذي يدعي الدفاع عنه، وقال لرويترز: لا خيار لدينا سوى التفاوض لإنهاء هذا الصراع وكذلك الإسرائيليون، ولا نقبل بأن يصبح لبنان ساحة لحروب الآخرين، فمستقبل لبنان في أيدي اللبنانيين وليس في يد إيران أو “إسرائيل”.















