| مرسال الترس |
تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي في لبنان منذ سنوات باتهامات موجّهة إلى بعض وسائل الإعلام اللبنانية، المرئية والمسموعة، تشير إلى أنها تعكس رغبات خارجية، ومنها في بعض الأحيان رغبات العدو الإسرائيلي ـ ربما عن غير قصد ـ إلى أن جاء التأكيد الأسبوع الماضي من المصدر نفسه ليؤكد المؤكد.
فقد نشرت صحيفة “إسرائيل هيوم” العبرية، بتاريخ 28 أيار 2026، تحقيقاً أقرّ فيه مسؤول سابق في أحد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية “الموساد” ـ من دون أن تذكر اسمه ـ بأن “أدوات إعلامية ونفسية مخصّصة للتأثير في الساحتين الإيرانية واللبنانية جرى تطويرها خلال السنوات الأخيرة، وأن فرعاً خاصاً داخل الجهاز أُنشئ لهذه الغاية”.
هذا الأمر، بالطبع، ليس جديداً على وسائل الإعلام في لبنان، التي تستفيد ربما، عن حسن نية، من مساعدات سخية تأتي من خارج الحدود، في حين تبقى السلطات اللبنانية على غرار ذلك “الزوج المخدوع” الذي يكون آخر من يعلم، أو لا يتحرك لغايات في نفس يعقوب. والأمثلة كثيرة:
• في مطلع سبعينيات القرن الماضي، نُشرت تقارير منسوبة إلى الاستخبارات الأميركية تسمّي بالاسم مراجع سياسية ووسائل إعلام مكتوبة تستفيد من دعمها المالي. وظهر اسم إحدى أبرز الصحف اللبنانية وأعرقها آنذاك ضمن تلك اللائحة، من دون أن يُتخذ أي إجراء عملي للحد من تلك التبعية.
• بعد بضع سنوات، وإبان اندلاع حرب السنتين، أو ما أُطلق عليها اسم “الحرب الأهلية”، ظهرت عدة صحف أُلصقت بها شائعات عن تمويل خارجي سخي، من دون أن يحرّك أحد ساكناً، حتى إن بعضها اتُّهم بتأجيج الصراعات بين الطوائف.
• وفي عام 2006، وعلى هامش حرب تموز الإسرائيلية على المقاومة، تسرّب من دوائر الكونغرس الأميركي أنه وافق على مبلغ خمسمئة مليون دولار لدعم الإعلام في لبنان والمنطقة بهدف “تشويه صورة المقاومة”.
هذا بعض ما أُعلن، أما ما خفي فربما كان أعظم بكثير.
ومن منطلق أن الإعلام الإيراني يخضع لرقابة فعلية وصارمة من الدولة، وأن التسلل عبر وسائل التواصل الاجتماعي هو السبيل المتاح، فإن ما أشارت إليه الصحيفة العبرية بالنسبة إلى لبنان جاء في غاية الخطورة، إذ ذكرت في تقريرها أن “الإعلام اللبناني أكثر قابلية للاختراق من الإعلام الإيراني بكثير، وذلك بسبب الخصائص اللبنانية، حيث إن كل طائفة وكل مجموعة لديها تمثيل في وسائل الإعلام، ولذلك من السهل إدخال أي رسالة تقريباً إلى الإعلام”.
فبئس مستقبل الإعلام اللبناني مع هذا “الوسام” الذي جرى تعليقه على صدره من قبل من يُضمر كل الشرور لهذا الوطن!














