تصدّر حزب رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية في أرمينيا، في استحقاق يُنظر إليه على أنه محطة مفصلية في مسار ابتعاد يريفان التدريجي عن موسكو وتقاربها مع الغرب.
وأظهرت أرقام اللجنة المركزية للانتخابات أن حزب “العقد المدني” حصل على 56% من الأصوات بعد فرز 6.5% من بطاقات الاقتراع، متقدماً على تحالف “أرمينيا القوية” المعارض بزعامة سامفيل كارابيتيان. كما بلغت نسبة المشاركة عند إغلاق مراكز الاقتراع 58.97%.
ويأتي هذا الاقتراع في وقت لا تزال فيه أرمينيا وروسيا حليفتين رسمياً، رغم تصاعد التوتر بينهما منذ امتناع موسكو عن التدخل عندما استعادت أذربيجان بالقوة إقليم ناغورني قره باغ عام 2023، وما تبع ذلك من نزوح عشرات آلاف الأرمن.
وفي هذا السياق، حظي باشينيان بدعم علني من دونالد ترامب الذي أعلن تأييده لإعادة انتخابه، فيما أطلقت موسكو تحذيرات صريحة، مذكّرة بتجربة أوكرانيا وتقاربها مع الاتحاد الأوروبي.
وخلال الإدلاء بصوته في يريفان، أكد باشينيان أن أرمينيا ستواصل اتباع سياسة خارجية تسعى إلى الموازنة بين روسيا والغرب، مشدداً على أنه سيقبل خيار الشعب أياً كان.
وتعكس هذه الانتخابات أيضاً سنوات من الاضطرابات الداخلية منذ وصوله إلى السلطة عام 2018 إثر تظاهرات شعبية، إلى جانب استمرار تداعيات الهزيمة أمام أذربيجان عام 2020 وخسارة ناغورني قره باغ في عام 2023. ويرى باشينيان أن البلاد تقف أمام خيار بين سلام دائم مع أذربيجان، رغم الجدل الذي يثيره، أو العودة إلى منطق الحرب.
وعلى صعيد العملية الانتخابية، أعلنت النيابة العامة فتح 165 تحقيقاً في شبهات تتعلق بـ”عرقلة العملية الانتخابية”، بينما اتهم تحالف أحزاب المعارضة بقيادة الرئيس السابق روبرت كوتشاريان قوات الأمن بتوقيف أعضاء من فرق الحملات الانتخابية.
وتزايد التوتر مع روسيا منذ نهاية النزاع حول ناغورني قره باغ، حيث سعى باشينيان إلى تقليص اعتماد أرمينيا على موسكو، فجرى تجميد المشاركة في تحالف أمني تقوده روسيا، في وقت تعمقت فيه العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، مع تلميحات إلى احتمال الانضمام إلى التكتل الأوروبي، وهو ما تعتبره موسكو مساساً بدائرة نفوذها التقليدية.
وفي الداخل، تواجه حكومة باشينيان انتقادات متزايدة بشأن سجلها الديمقراطي. فبعد 8 سنوات على وصوله إلى السلطة متعهداً بتفكيك النظام الأوليغارشي، يواجه اليوم اتهامات بالانتقال “من الشعبوية إلى أساليب حكم سلطوية”، وفق توصيف المحلل المستقل غيفورغ باغوسيان.














