كشفت وسائل إعلام عبرية عن تنامي القلق داخل الأوساط السياسية والعسكرية في كيان الاحتلال، في ظل استمرار المواجهة على الجبهة اللبنانية وارتفاع الخسائر التي يتكبدها جيش الاحتلال، وسط تحذيرات من أن مواصلة الحرب بالنهج الحالي لن تقود إلى أي إنجازات استراتيجية.
وأفادت “قناة كان” العبرية أن خسائر جيش الاحتلال في لبنان تشهد ارتفاعاً ملحوظاً، مشيرة إلى أن “حزب الله” فرض معادلة وصفتها بـ”المقلقة” من خلال استخدام المسيّرات المفخخة، ما زاد من التحديات التي تواجهها قوات الاحتلال الإسرائيلية على الحدود الشمالية.
من جهتها، نشرت صحيفة “معاريف” سلسلة مواقف وانتقادات حادة لأداء القيادة السياسية والعسكرية “الإسرائيلية”، معتبرة أن استمرار الحرب بصيغتها الحالية لا يقود إلى النصر، بل يدفع “إسرائيل” نحو ما وصفته بـ”هاوية سحيقة”.
ورأت الصحيفة أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يزال عاجزاً عن تحقيق إنجازات ملموسة، لافتة إلى أن مكانته تراجعت حتى داخل الدوائر المقربة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصناع القرار المحيطين به.
وأضافت “معاريف” أن القيادة “الإسرائيلية” تواصل الإصرار على تنفيذ خطوات وأهداف تتجاوز القدرات الفعلية المتاحة للكيان، محذرة من أن الإصرار على هذا المسار لن يؤدي إلا إلى تسريع التدهور وتعميق الأزمة.
وأكدت الصحيفة أن الواقع الحالي لا يترك أي فرصة لتحقيق نصر في حرب متعددة الجبهات، في ظل الاستنزاف العسكري المتواصل والتحديات المتزايدة التي تواجهها “إسرائيل” على أكثر من جبهة.
كما أشارت إلى أن التحالف الإقليمي والدولي الذي سعت حكومة الاحتلال إلى بنائه ضد إيران، بالتعاون مع الولايات المتحدة ودول أخرى، لم ينجح في تحقيق النتائج التي كانت القيادة “الإسرائيلية” تراهن عليها.
وفي سياق متصل، حذرت “معاريف” من تحولات إقليمية وصفتها بالخطيرة، مشيرة إلى بروز تحالفات استراتيجية جديدة تضم تركيا ومصر وباكستان والسعودية، في وقت تنشغل فيه “إسرائيل” بحرب استنزاف طويلة ومكلفة.
واعتبرت الصحيفة أن المخرج الوحيد من الأزمة الحالية يتمثل في السعي إلى وقف القتال على مختلف الجبهات، مؤكدة أن إنقاذ “إسرائيل” من الوضع الراهن يستدعي تغييراً في القيادة السياسية والعسكرية التي أوصلتها إلى هذا المأزق.
بدورها، نقلت “القناة 12” الإسرائيلية عن جهات عسكرية أن الخسائر المتزايدة على الجبهة اللبنانية دفعت جيش الاحتلال إلى البحث عن مخرج سياسي من حالة الاستنزاف المستمرة.
وأضافت القناة أن جيش العدو الإسرائيلي “ينزف”، مشيرة إلى أن الأسبوع الماضي كان من بين أكثر الأسابيع دموية منذ إعلان وقف إطلاق النار، في مؤشر على فشل الاحتلال في تحقيق الاستقرار الأمني الذي كان يطمح إليه.
ولفتت إلى أن المؤسسة العسكرية كانت تفضّل التوصل إلى تسوية سياسية تنهي هذا الواقع الميداني المعقد، إلا أن غياب أي أفق سياسي واضح حتى الآن يبقي جيش الاحتلال غارقاً في مأزق تتزايد كلفته العسكرية والسياسية يوماً بعد يوم.














