أقامت وزارة الأشغال العامة والنقل حفل وضع حجر الأساس والإطلاق الرسمي للمرحلة التنفيذية من مشروع تطوير وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض – القليعات، برعاية وحضور رئيس مجلس الوزراء نواف سلام ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، إيذاناً ببدء الأعمال التنفيذية للمشروع الذي تتولى تطويره وتشغيله شركة “Sky Lounge Services” بعد فوزها بالمزايدة العمومية التي أطلقتها الوزارة وفق أحكام قانون الشراء العام.
وشكّل الحفل محطة مفصلية في مسار إعادة تفعيل المطار بعد استكمال المتطلبات الفنية والقانونية والإدارية اللازمة، بما يمهّد لإعادة إدماجه ضمن منظومة النقل الجوي اللبنانية وتعزيز دوره كمرفق وطني داعم للنمو والتنمية.
وشهد الاحتفال حضور عدد من الوزراء والنواب والسفراء وممثلي الهيئات الاقتصادية والمؤسسات الدولية والجهات المعنية بقطاعي النقل والطيران، إلى جانب شخصيات رسمية وعسكرية وإدارية واقتصادية.
واستُهل الحفل باستقبال المدعوين، تلاه وصول طائرة إلى أرض المطار في مشهد رمزي جسّد عودة الحركة الجوية إلى هذا المرفق الوطني، ثم دخول رئيس الحكومة ووزير الأشغال ورئيس مجلس إدارة “MG Holding” وشركة “Sky Lounge Services” زياد منلا إلى مكان الاحتفال. وبعد عزف النشيد الوطني اللبناني، عُرض فيلم تعريفي تناول مسار المشروع ومراحله المختلفة قبل إلقاء الكلمات الرسمية.
وأكد وزير الأشغال في كلمته أن المشروع انتقل من مرحلة الوعود والانتظار إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، مشدداً على أن المطار يشكل مشروعاً وطنياً يخص جميع اللبنانيين وليس منطقة عكار والشمال فحسب، ويعكس قدرة الدولة على تحويل المشاريع المؤجلة إلى إنجازات ملموسة عندما تتوافر الإرادة والعمل الجاد.
وأشار رسامني إلى أن الوزارة عملت خلال الأشهر الماضية على تجاوز تحديات إدارية ومالية وتقنية عديدة لإطلاق المشروع، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن الإنماء حق للمواطنين وليس امتيازاً، مؤكداً أن الهدف هو إدخال المطار حيز التشغيل خلال الأسابيع المقبلة بما يفتح مرحلة جديدة للنقل الجوي في لبنان.
وكشف أن المرحلة الأولى من التشغيل تستهدف تسيير رحلات نحو مرسين وإسطنبول ودبي، مع دراسة إضافة وجهات جديدة تشمل المدينة المنورة والقاهرة وأثينا، بالتوازي مع العمل على استقطاب شركات طيران منخفضة الكلفة من بينها “AJet وPegasus” و”Air Arabia” لتوسيع شبكة الرحلات وتعزيز الربط الجوي بين القليعات والأسواق الإقليمية والدولية.
كما أعلن أن الوزارة تدرس شراكات تشغيلية مع شركات طيران أوروبية، من بينها “Ryanair” عبر بافوس في قبرص و”Aegean” عبر أثينا، بما يتيح للمسافرين اللبنانيين الوصول إلى عشرات الوجهات الأوروبية بكلفة أقل وخيارات أوسع.
وفي إطار تعزيز سهولة الوصول إلى المطار، أوضح رسامني أن الوزارة تعمل على ربط مطار القليعات بشبكة النقل المشترك عبر خطوط نقل عام تؤمن التنقل بين بيروت والمطار بكلفة مدروسة، بما يجعل هذا المرفق الحيوي في متناول مختلف شرائح اللبنانيين.
ولفت إلى أن وزارة الأشغال العامة والنقل تنفذ بالتوازي مشروع إعادة تأهيل الطريق الحيوي الذي يربط الأوتوستراد الدولي “العبدة – العريضة” بمدخل المطار على امتداد نحو أربعة كيلومترات، وذلك ضمن خطة متكاملة لتعزيز جهوزية البنية التحتية المحيطة بالمرفق.
وأكد أن رؤية الوزارة لا تقتصر على تشغيل مطار جديد، بل تشمل تحويل القليعات إلى منصة اقتصادية ولوجستية متكاملة من خلال تطوير أنشطة الشحن الجوي وإنشاء قرية متخصصة للشحن، إضافة إلى دراسة الربط بين مطار القليعات ومرفأ طرابلس بما يعزز تكامل منظومة النقل والخدمات اللوجستية ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار والتنمية في شمال لبنان.
وشدد على أن الهدف الأساسي للمشروع يتمثل في خلق فرص اقتصادية وإنمائية جديدة وتسهيل حركة اللبنانيين والمغتربين والمستثمرين وتعزيز الثقة بقدرة الدولة على التخطيط والتنفيذ واستكمال المشاريع الاستراتيجية.
وخلال كلمته، توجه رسامني بالشكر إلى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على دعمه للمشروع، وإلى رئيس مجلس الوزراء نواف سلام على متابعته الحثيثة لمختلف مراحله وإصراره على تذليل العقبات وتسريع تنفيذه، كما شكر قيادة الجيش والمؤسسة العسكرية وجميع الجهات التي ساهمت في الوصول إلى هذه المرحلة.
وأكد أن وضع حجر الأساس لمطار القليعات لا يمثل إطلاق مشروع بنية تحتية فحسب، بل يشكل انطلاقة لمسار جديد من التنمية والنهوض واستعادة الثقة، معتبراً أن المشروع يفتح فصلاً جديداً من مسيرة لبنان الاقتصادية والإنمائية ويؤكد قدرة الدولة اللبنانية على الإنجاز رغم التحديات.
من جهته، أعرب رئيس مجلس إدارة “MG Holding” وشركة “Sky Lounge Services” زياد منلا عن شكره للدولة ومؤسساتها المعنية، مشيداً بدورها في دعم هذا المشروع الوطني ودفعه قدماً.
واستعرض منلا المراحل التنفيذية للمشروع، والتي تقوم على تطوير تدريجي للبنية التحتية، وإطلاق رحلات دولية إلى وجهات رئيسية، وإنشاء منظومة الشحن والخدمات اللوجستية (Cargo Village)، وصولاً إلى رفع كفاءة المدرجات وأنظمة الملاحة والتجهيزات التقنية بما يؤهل المطار للتوسع واستقطاب شركات الطيران العالمية ومنخفضة الكلفة.
وتوجه إلى أبناء منطقة عكار بالقول إن نجاح هذا المطار لا يعتمد على الجهات المشغلة وحدها، بل على تعاون أبناء المنطقة ودعمهم واحتضانهم له، باعتبارهم شركاء أساسيين في نجاحه واستمراره وتطوره.
وأشار إلى أن المشروع يستند إلى دراسات تقنية وتشغيلية ومالية أُعدت بالتعاون مع خبراء دوليين، بما يضمن جدواه الاقتصادية واستدامته، إضافة إلى خبرة الشركة الممتدة منذ عام 2008 في تشغيل وإدارة خدمات الطيران المدني والطيران الخاص والخدمات الأرضية في مطار رفيق الحريري الدولي.
وعقب الكلمات، جرت مراسم كشف حجر الأساس بحضور رئيس مجلس الوزراء ووزير الأشغال ومنلا، إيذاناً بالانطلاق الرسمي للأعمال التنفيذية للمشروع، قبل التقاط الصورة التذكارية الرسمية واختتام الحفل.














