كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنة بالأجهزة الجديدة، ما يثير مخاوف متزايدة بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.
وأوضح الباحثون أن السجائر الإلكترونية تُباع عادة مع تحديد عدد النفخات المصممة لتوفيرها قبل نفاد السائل، فيما تُصنّف الأجهزة عالية الاستخدام أنها تلك التي تتيح آلاف النفخات.
وقالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في الجامعة والمشرفة على الدراسة، إن النتائج أظهرت أن السائل المتبقي في الأجهزة المستخدمة بكثرة يمتلك تركيبة كيميائية مختلفة وأكثر سمّية بشكل ملحوظ من السائل الإلكتروني الجديد.
وأضافت أن مستويات المواد الكيميائية اختلفت بين العلامات التجارية، إلا أن النتائج الإجمالية تشير إلى أن الاستخدام المطول للأجهزة التي تنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة.
وتأتي هذه النتائج في وقت أشارت فيه منظمة الصحة العالمية، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إلى أن أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يستخدمون السجائر الإلكترونية، بينهم ما لا يقل عن 86 مليون بالغ، يتركز معظمهم في الدول ذات الدخل المرتفع.
وسعى الباحثون إلى معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للأجهزة وزيادة دورات التسخين يؤديان إلى تراكم المركبات الكيميائية في السائل المتبقي مع مرور الوقت. ولهذه الغاية، حللوا سوائل أجهزة تبخير إلكتروني شائعة الاستخدام وقارنوا بين السوائل المتبقية في الأجهزة المستعملة وسوائل جديدة غير مستخدمة من العلامات التجارية والنكهات نفسها.
وركزت الدراسة، المنشورة في مجلة “ACS Omega”، على الألدهيدات، وهي مواد كيميائية تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية.
وأظهرت النتائج ارتفاع مستويات العديد من الألدهيدات السامة بشكل ملحوظ بعد استخدام الأجهزة.
وقالت إستر أومايي، الباحثة الرئيسية في الدراسة، إن العديد من الألدهيدات التي جرى قياسها تُعد مواد سامة معروفة، مشيرة إلى أن مادة الفورمالديهايد مصنفة كمادة مسرطنة.
وأضافت أن تركيز بعض المركبات الضارة بلغ مستويات مرتفعة في عدد من العينات، وأن اختبارها على خلايا الرئة البشرية أظهر أضراراً قابلة للقياس.
وأعرب الباحثون عن قلقهم من أن مستخدمي أجهزة التبخير الإلكتروني عالية الاستهلاك قد يتعرضون لكميات أكبر من هذه المركبات الضارة مع اقتراب الأجهزة من نهاية عمرها الافتراضي مقارنة بمستخدمي الأجهزة الجديدة.
كما أظهرت التجارب المخبرية أن تعريض خلايا الرئة البشرية لبعض هذه المركبات أدى إلى تلف كبير في الخلايا واضطراب بنيتها الطبيعية والتأثير على إنتاج الطاقة وزيادة الإجهاد التأكسدي المرتبط بالالتهابات والأمراض.
وفي ضوء هذه النتائج، دعا الباحثون مستخدمي السجائر الإلكترونية إلى توخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات المرتفع، لا سيما في المراحل الأخيرة من عمرها الافتراضي.
وأكدت تالبوت أن عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل عامل يؤثر مباشرة في مستوى التعرض للمواد الكيميائية ويجب أن يؤخذ في الاعتبار ضمن تقييمات السلامة.
من جهتها، شددت أومايي على ضرورة تحديث المعايير التنظيمية وإلزام الشركات بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، مؤكدة أن المستهلكين لا يملكون حالياً وسيلة لمعرفة طبيعة المواد التي يستنشقونها في المراحل الأخيرة من عمر السجائر الإلكترونية.














