أعربت روسيا عن قلقها العميق من التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط وانعكاساتها المباشرة على لبنان، محذّرة من أن استمرار التصعيد العسكري يضع البلاد أمام مخاطر إنسانية وأمنية متزايدة قد تدفع بها نحو مرحلة أكثر خطورة وتعقيداً.
وفي هذا السياق، أكد نائب وزير الخارجية الروسي غيورغي بوريسينكو أن موسكو تواصل متابعة تطورات الأوضاع في المنطقة عن كثب، ولا سيما ما يتعلق بامتداد التصعيد المتسلسل إلى لبنان، معتبراً أن الوضع الحالي ترك البلاد على شفا كارثة إنسانية.
وجاء كلام بوريسينكو خلال مشاركته في المنتدى العلمي والخبرائي الدولي السادس “روسيا – الشرق الأوسط”، حيث تناول في كلمته التطورات الأمنية والسياسية التي تشهدها المنطقة، وتداعياتها على لبنان في ظل استمرار المواجهات والتوترات الميدانية.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن العملية العسكرية التي ينفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد ” الله” تجاوزت، بحسب تعبيره، حدود الرد المناسب على التطورات الميدانية، ما أدى إلى فتح دوامة خطيرة جديدة من المواجهة المسلحة في المنطقة، وزاد من حدة التوتر على الجبهة اللبنانية.
واعتبر أن استمرار هذا التصعيد يفاقم الأوضاع الإنسانية داخل لبنان، ويهدد بمزيد من عدم الاستقرار، في وقت يرزح فيه البلد أساساً تحت ضغوط اقتصادية واجتماعية وسياسية كبيرة.
وشدد بوريسينكو على أن موسكو تأمل بأن يُظهر اللبنانيون الحكمة التي لطالما ميزت قدرتهم على تجاوز الأزمات، وأن يتمكنوا من منع أي محاولات لإشعال التناقضات الداخلية أو دفع البلاد إلى دوامة جديدة من الصراع الأهلي.
وقال إن روسيا تتابع بقلق أي مؤشرات من شأنها أن تؤدي إلى تأجيج الانقسامات الداخلية أو استغلال الظروف الأمنية الراهنة لإعادة فتح جبهات داخلية في لبنان، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتحصين الساحة اللبنانية في هذه المرحلة الدقيقة.
وفي موازاة ذلك، أكد نائب وزير الخارجية الروسي دعم بلاده لأي تطلعات حقيقية نحو السلام سواء لدى اللبنانيين أو “الإسرائيليين”، شرط أن تكون هذه التوجهات صادقة وتؤدي إلى وقف فعلي للتصعيد والمواجهات.
لكنه أعرب في الوقت نفسه عن أسفه لاستمرار تسجيل انتهاكات لوقف إطلاق النار في منطقة النزاع، مشيراً إلى أن التقارير الواردة من الميدان لا تزال ترصد خروقات متكررة، قال إن الجانب الإسرائيلي مسؤول عنها بشكل أساسي.
كما لفت بوريسينكو إلى أن الأزمة اللبنانية لا تقتصر على بعدها الأمني أو العسكري، بل تحمل أيضاً أبعاداً سياسية داخلية معقدة تتطلب معالجة مسؤولة وحواراً داخلياً بعيداً من أي ضغوط خارجية.
وجدد في هذا الإطار موقف موسكو الثابت الداعي إلى أن يقرر اللبنانيون بأنفسهم القضايا الوطنية الكبرى المرتبطة بمستقبل بلدهم، من دون أي تدخل خارجي، وبما يحفظ سيادة لبنان ووحدته واستقراره.
وأكد أن روسيا ترى أن معالجة الأزمة اللبنانية بكل أبعادها يجب أن تنطلق من الإرادة الوطنية اللبنانية، ومن قدرة اللبنانيين على إدارة شؤونهم الداخلية وصوغ الحلول المناسبة للتحديات التي يواجهها بلدهم، بعيداً من أي إملاءات أو تدخلات خارجية.
وتأتي المواقف الروسية في وقت يشهد فيه لبنان والمنطقة تصعيداً أمنياً متواصلاً وتطورات ميدانية متسارعة، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة المواجهة وتداعياتها الإنسانية والسياسية على الداخل اللبناني والمنطقة ككل.














