دعت الهيئة الإدارية لرابطة أساتذة التعليم المهني والتقني الرسمي إلى إلغاء الامتحانات الرسمية لهذا العام، معتبرة أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها لبنان لم تعد تسمح بإجراء هذا الاستحقاق التربوي في بيئة تتوافر فيها مقومات العدالة والسلامة والاستقرار، مؤكدة أن حماية الطلاب والأساتذة وسلامتهم يجب أن تبقى فوق أي اعتبار.
وفي بيان صدر عنها، لفتت الرابطة إلى أن الوطن يمر بمرحلة شديدة الدقة والتعقيد، تجاوزت تداعياتها حدود الأزمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية، لتطال بشكل مباشر الأمن والاستقرار والصحة النفسية للمواطنين، ما انعكس بصورة واضحة على الواقع التربوي وعلى الطلاب وعائلاتهم والأسرة التعليمية بمختلف مكوناتها.
وأكدت أن الطلاب وأهاليهم، إلى جانب الجسم التربوي، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع بالغ القسوة، تفرضه تحديات يومية متراكمة لم تعد خافية على أحد، سواء على المستوى المعيشي أو النفسي أو الأمني، الأمر الذي يجعل التعامل مع الاستحقاقات التعليمية في الظروف الحالية أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
ورأت الرابطة أن الامتحانات الرسمية، بما تمثله من محطة وطنية وتربوية أساسية في المسار الأكاديمي للطلاب، تحتاج بطبيعتها إلى حد أدنى من الاستقرار والطمأنينة وتكافؤ الفرص بين جميع المرشحين، وهي عناصر اعتبرت أنها غير متوافرة في الوقت الراهن.
وأضافت أن الإصرار على إجراء الامتحانات في هذا التوقيت، في ظل الظروف القائمة، يفتقر إلى مقومات العدالة التربوية والسلامة الإنسانية، خصوصاً في ظل غياب رؤية واضحة تضمن أمن الطلاب والأساتذة والعاملين في القطاع التربوي، وتؤمن لهم بيئة آمنة ومستقرة تسمح بخوض هذا الاستحقاق بعيداً عن الضغوط والمخاطر المحيطة.
وشددت الرابطة على أنها تدرك تماماً أهمية الشهادة الرسمية ومكانتها العلمية والوطنية، وما تمثله من قيمة أكاديمية للطلاب ولمسيرتهم المستقبلية، إلا أنها اعتبرت أن الحفاظ على الأرواح وسلامة الإنسان يبقى أولوية مطلقة تتقدم على أي اعتبار تربوي أو إداري.
وأكد البيان أن القيمة الحقيقية لأي استحقاق تربوي لا تُقاس بمجرد إنجازه في موعده، بل بمدى قدرته على تحقيق أهدافه في ظروف عادلة وآمنة تحفظ كرامة الإنسان وحقه في الحياة والاستقرار النفسي والاجتماعي.
وفي هذا الإطار، توجهت الرابطة إلى الجهات الرسمية المعنية، وإلى جميع المسؤولين المعنيين بهذا الملف، بدعوة وصفتها بالصادقة والمسؤولة لاتخاذ قرار استثنائي يتناسب مع حجم التحديات الراهنة التي يمر بها لبنان، وذلك عبر إلغاء الامتحانات الرسمية لهذا العام واعتماد الآليات المناسبة التي تكفل حفظ الحقوق الأكاديمية للطلاب وتراعي في الوقت نفسه الظروف القاهرة والاستثنائية التي يعيشها البلد.
واعتبرت الرابطة أن اتخاذ قرار من هذا النوع لا يشكل تراجعاً عن قيمة الشهادة الرسمية أو انتقاصاً من مكانتها العلمية والوطنية، بل على العكس، يعكس أعلى درجات المسؤولية الوطنية والإنسانية في التعامل مع ظرف استثنائي فرضته الأحداث والتطورات الراهنة.
وأضافت أن الحكمة في مثل هذه الظروف تكمن في تجنب المخاطر الكبرى وحماية الإنسان أولاً، معتبرة أن سلامة الطلاب والأساتذة والعاملين في القطاع التربوي يجب أن تكون البوصلة الأساسية لأي قرار يُتخذ في هذه المرحلة.
وأكدت الهيئة الإدارية أن الأمل يبقى قائماً في أن يستعيد لبنان أمنه واستقراره وعافيته في أقرب وقت، بما يسمح للمؤسسات التربوية بالعودة إلى أداء رسالتها الوطنية والتعليمية في ظروف طبيعية وآمنة تليق بالطلاب وبجهودهم وتضحياتهم.
كما أعربت عن أملها في أن تستعيد الشهادة الرسمية دورها الكامل ومكانتها الوطنية والأكاديمية المعتادة في العام المقبل، في ظل ظروف أكثر استقراراً وعدالة، تحفظ للطلاب حقهم في التعليم والتقييم في بيئة سليمة وآمنة.
وقالت: “يبقى الأمل معقوداً على أن يستعيد لبنان أمنه واستقراره وعافيته، لتعود مؤسساته التربوية إلى أداء رسالتها في ظروف طبيعية تليق بطلابنا وتضحياتهم، وتعيد للشهادة الرسمية كامل دورها ومكانتها في العام المقبل. حفظ الله لبنان وأبناءه، وحمى طلابه وأساتذته من كل سوء”.














