كشفت تقارير إعلامية عبرية، يوم الاثنين، عن تحضيرات عسكرية إسرائيلية لشن هجمات جديدة قد تطال الضاحية الجنوبية لبيروت، في خطوة تنذر بتوسيع رقعة العدوان على لبنان ورفع منسوب التوتر على الحدود الجنوبية، في ظل استمرار الخروقات الإسرائيلية المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار.
ونقلت صحيفة “معاريف” العبرية، عن مصدر عسكري قوله إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعمل في هذه المرحلة على إعداد بنك أهداف واسع داخل لبنان، تمهيداً لتنفيذ ضربات محتملة، زاعماً أن ذلك يأتي “رداً على انتهاكات حزب الله لوقف إطلاق النار”.
وبحسب المصدر، فإن لائحة الأهداف التي يجري التحضير لاستهدافها تتركز حول ثلاثة محاور رئيسية تعتبرها “إسرائيل” مراكز ثقل أساسية لدى حزب “الله”.
ويشمل المحور الأول ما وصفته الصحيفة بـ”الأهداف البشرية”، والتي تضم سلسلة طويلة من كبار القياديين والمسؤولين في “حزب الله”، وفي مقدمتهم الأمين العام الشيخ نعيم قاسم، في مؤشر خطير إلى نية الاحتلال توسيع دائرة الاستهداف المباشر للقيادات السياسية والعسكرية.
أما المحور الثاني، فيتعلق بالبنية التحتية الخاصة بالقيادة والسيطرة، والتي تشمل مقرات القيادة، وغرف العمليات، وشبكات الاتصالات والتحكم التابعة لـ”الحزب”. ووفق الرواية الإسرائيلية، يسعى جيش الاحتلال من خلال استهداف هذه المواقع إلى تعطيل منظومة القيادة والسيطرة، ومنع انتقال التعليمات بين المراكز المختلفة الممتدة بين الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب اللبناني.
ويشمل المحور الثالث مستودعات الأسلحة والتجهيزات العسكرية والتكنولوجية، وبينها مخازن صواريخ، ومواقع يُعتقد أنها تستخدم لتخزين الطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى منشآت ومختبرات وأنظمة تقنية مرتبطة بالعمل العسكري.
وأشار المصدر العسكري “الإسرائيلي” إلى أن القرار النهائي بشأن حجم العملية لم يُحسم بعد داخل المستويات السياسية في “تل أبيب”، وسط نقاش داخلي حول طبيعة الرد المرتقب، وما إذا كان سيقتصر على ضربات محدودة ورسائل نارية محسوبة، أو سيتحول إلى عملية عسكرية واسعة تستهدف إحداث ضرر كبير في البنية العسكرية لـ”حزب الله” داخل لبنان.
وفي موازاة التهديدات المتزايدة، أفادت وسائل إعلام عبرية بتطورات ميدانية لافتة في الجبهة الشمالية، حيث أكد جنود إسرائيليون يخدمون قرب الحدود مع لبنان وفي مناطق انتشار شمال فلسطين المحتلة أنهم تلقوا خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تعليمات ميدانية جديدة مشددة، على وقع التصعيد المتواصل وتبادل القصف على الحدود.
وبحسب ما نقلته تلك الوسائل، طُلب من الجنود الإسرائيليين الحد من الحركة والتنقل خلال ساعات النهار، وتجنب أي نشاط خارجي غير ضروري، وعدم مغادرة المباني إلا في الحالات التي تفرضها الضرورات العملياتية القصوى.
كما نصّت التعليمات الجديدة على أن أي تحرك في المناطق الواقعة شمال مدينة عكا، بما فيها نهاريا ومحيطها، يجب أن يتم مع ارتداء الجنود للسترات الواقية والخوذ العسكرية طوال الوقت، ولا سيما خلال ساعات النهار، تحسباً لأي هجمات صاروخية محتملة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتواصل فيه الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية بشكل شبه يومي، وسط تحليق مكثف للطيران الحربي والاستطلاعي فوق مناطق عدة، في خرق متواصل للسيادة اللبنانية وللتفاهمات المعلنة بشأن وقف إطلاق النار، ما يثير مخاوف جدية من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع قد تطال مناطق لبنانية إضافية، وفي مقدمتها الضاحية الجنوبية لبيروت.














