| غاصب المختار |
اتضحت أكثر خلال الأيام القليلة الماضية طبيعة الأهداف والخطط الإسرائيلية والأميركية المُعَدّة للبنان، عبر تصريحات ومواقف كل من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير. وتتلخص، باختصار، في أن كل هذا الضغط العسكري والتوسع وتصعيد العمليات في جنوب لبنان يهدف إلى مساعدة القوى السياسية الإسرائيلية على فرض ترتيبات أمنية تلائم مصالح “إسرائيل”.
في المقابل، يبدو أن الجانب اللبناني أصبح، نظرياً، أكثر تمسكاً بثوابته ومواقفه وخططه لإنهاء الحرب العدوانية، ولو لفظياً أو عبر اتصالات لم تلقَ أي تجاوب من الراعي الأميركي للمفاوضات، من خلال تركيز اتجاهات الوفد اللبناني العسكري والسياسي نحو البحث في أمور تقنية وأمنية فقط، تتعلق بشكل خاص بوقف العدوان، وانسحاب قوات الاحتلال من الأراضي التي احتلتها، وتثبيت الحدود البرية.
ولكن يبقى السؤال الأكثر أهمية وإلحاحاً هو: ما الموقف الأميركي؟ وماذا تريد أميركا من لبنان بالضبط؟ هذا هو السؤال المركزي الذي يجب أن يطرحه الوفد اللبناني على نفسه وعلى الوسيط الأميركي، بعدما أظهر الاحتلال الإسرائيلي بوضوح مراميه وأهدافه العسكرية والسياسية. وأي مصالح يمكن أن تؤمّنها أميركا للبنان مقابل ما تقدمه من دعم سياسي وعسكري مفتوح لكيان الاحتلال؟
لكن بدا، من مواقف لبنان خلال الأشهر الماضية، أنه لا حول له ولا قوة في تغيير السياسة الأميركية، برغم كل الاتصالات التي أجراها الرئيس جوزاف عون مع الجانب الأميركي، وأيضاً مع دول صديقة وشقيقة أخرى، مثل فرنسا ودول الخليج العربي، ولا سيما قطر والسعودية والإمارات، التي تتولى بدورها متابعة الملف اللبناني بشكل حثيث عبر الاتصالات مع أميركا و”إسرائيل”.
وحسب طبيعة العدوان الإسرائيلي على الأرض، تتضح التغطية الأميركية لسياسة كيان الاحتلال، سواء لجهة تمدده في مزيد من الأراضي الجنوبية خارج ما أسماه الاحتلال “الخط الأصفر”، ومحاولة الوصول إلى مدينة النبطية أو إلى مشارفها على الأقل للسيطرة عليها، أو لجهة سماح الإدارة الأميركية لكيان الاحتلال بمتابعة الاغتيالات في الضاحية الجنوبية، وربما في العاصمة بيروت “إذا سنحت له فرصة عملياتية”، بحسب التعبير الأميركي والإسرائيلي.
كما يتجلى ذلك في غضّ النظر الأميركي عن عمليات التدمير الممنهج لقرى الجنوب وقتل أبنائها، لمنعهم من الثبات في أراضيهم. وبالتالي، فإن أي كلام لبناني رسمي أو سياسي يخالف ما يظهر من وقائع على الأرض، يعني تعمية شاملة على حقيقة الموقف الأميركي، الذي يريد من لبنان أن يكون ملحقاً بالكامل بالمشاريع الأميركية والإسرائيلية، بحيث لا يبقى أي معنى للكلام الرسمي اللبناني عن بسط السيادة على كامل الأراضي اللبنانية، فيما يؤكد العدو الإسرائيلي ليل نهار أنه لن ينسحب من الأراضي المحتلة بالكامل قبل تحقيق هدفه بالقضاء التام على قوة “حزب الله” العسكرية، وتحقيق الشروط الأمنية والسياسية والاقتصادية للإدارة الأميركية و”إسرائيل”.
وعلى هذا الأساس، بات يُفترض أن يكون التفاوض اللبناني مباشراً مع الإدارة الأميركية لمعرفة ما الذي تريده من لبنان، لا التفاوض مع كيان الاحتلال، طالما أن الوفود اللبنانية الدبلوماسية والعسكرية موجودة في واشنطن، ويحضر الجلسات كبار المسؤولين الأميركيين العسكريين والسياسيين.
وفي حال اتضحت رسمياً مقاصد إدارة ترامب، وتم إبلاغها إلى الجانب اللبناني، يمكن للبنان أن يبني على الموقف الأميركي مواقفه وتوجهاته المستقبلية، بدلاً من أن يبقى منتظراً تدخلاً أميركياً جدياً لن يتحقق لوقف العدوان الإسرائيلي.














