spot_img
spot_img
الرئيسيةسياسةالمسار التفاوضي يتقدّم ببطء.. والتصعيد الإسرائيلي يسبق طاولة المباحثات

المسار التفاوضي يتقدّم ببطء.. والتصعيد الإسرائيلي يسبق طاولة المباحثات

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

 

هدنة بين الامنيّ والدبلوماسيّ، تسري في واشنطن ولكن لا تسري في جنوب لبنان: الجولة الاولى من المسار الامني انتهت في البنتاغون بين الوفدين العسكريين اللبنانيّ والاسرائيليّ، برعاية اميركية، ليُستأنف مطلع الاسبوع المقبل المسار الديبلوماسي في الخارجية الاميركية.

بين المسارين، لا يُعرَف الى اين يكون قد وصل المسار العسكريّ الاسرائيليّ في جنوبي لبنان، حيث الغارات تستهدف اكثر من منطقة، وصولًا الى البقاع الغربيّ حيث بدا واضحًا ان اسرائيل تريد ان تعدّل في الخرائط التي وضعتها على الطاولة في البنتاغون ، لتكون مغايرة لِما ستضعه على الطاولة في الخارجية الاميركية.

هذا المعنى لا يعود هناك فاصل بين ما هو امنيّ وما هو ديبلوماسيّ بالنسبة الى اسرائيل، حيث الهدف واضح بالنسبة اليها، وهو ليس إبعادَ حزب الله عن الجنوب ونزعَ سلاحه وحسب، بل الحديثُ عن مستقبل من دون حزب الله. بهذا المعنى تكون الفجوة كبيرة بين ما يطرحه لبنان وما تطرحه اسرائيل، وهذا ما سيتأكد بعد الاجتماعات الديبلوماسية، وبعد تحديد الموعد الثاني للاجتماعات الامنية.

المشهد يبدو على الشكل التالي:

اسرائيل غير مستعجلةْ، لأن الوقت يعطيها مجالًا لقضم المزيد من المواقع الاستراتيجية. لبنان مستعجل لوقف النار ، ولكن، لأن لا شيء مجانًا، فإنه لا يستطيع ان يقدم سوى ان يطلب وقف النار والانسحابَ الاسرائيلي، لكنَّ اسرائيل تطلب نزع سلاح حزب الله، وهذا ما لا طاقة للبنان على تحقيقه.حزب الله ينتظر مسار إسلام آباد. بهذا المعنى الوضع بين “الدوامة وراوح مكانك”…

أوروبياً، الحدث رياضي في هذه الأثناء.. بطولة ابطال أوروبافي كرة القدم تجمع ارسنال الاسباني بباريس سان جرمانالفرنسيّ في بوخارست المجر ، فمن سيحمل كأس ابطالاوروبا الليلة؟

 

والخلاصةُ العملية صفر نتائج / وعلى كثيرٍ من النقاشات وقليلٍ من التسريبات / وبيانٍ مقتَضب من وَزارة الحرب الاميركية واصفاً المحادثاتِ بالبنَّاءة وبأنَّ النتائجَ الملموسة والتقدمَ الذي تحقَّق من شأنهما ان يساهِما بشكلٍ مباشِر في المسار السياسي الذي تقودُه وَزارةُ الخارجية الاميركية /./

على هذه النِّقاط رَسَتِ المعطيات / وعليه فإنَّ خريطةَ الطريق زرَعَتها اسرائيل في اليوم التالي الغاماً متفجرة من خلال مشهدٍ مَيدانيٍّ مليءٍ بالتصعيد والانذارات/ متجاوِزةً جنوبَ الليطاني لفرض السيطرة على نِقاطٍ استراتيجية / ولم يَسْلَمِ الجيشُ اللبناني من غارات اسرائيل إذ أُصيب اثنانِ من عناصره بجروحٍ بالغة إثرَ استهدافِهما داخلَ سيارةٍ بطائرةٍ مسيّرة في النبطية / وفي المقابل أَطلق حزبُ الله صواريخَه باتجاه صفد وكريات شمونة // وعلى الواقع المَيداني الاليم / أَطلَق رئيسُ الحكومة نواف سلام صَرخةً في وجه ما تقومُ به اسرائيل / واصفاً اياهُ بأنه ليس فقط انتهاكاً لسيادة لبنان بل محاولةٌ لاقتلاع ذاكرةِ المكان ومَحوِ تاريخ الناس وهو مُدانٌ بكل الشرائعِ الدولية / وعليه أضاف رئيسُ الحكومة: قَرَّرنا الذهابَ الى المفاوضات لانها الخِيارُ الأقلُّ كُلفةً لحماية البلدِ والناسِ وهو ليس استسلاماً / مذكِّراً بخريطة طريقِ التفاوضِ من وقف اطلاقِ النار الى الانسحاب واطلاقِ الاسرى واعادةِ الاعمار وعودةِ الناس / وتوجّه سلام الى حزبِ الله من دون ان يسمِّيَه / داعياً الى الرجوعِ عن التفرّدِ والتوقفِ عن المكابَرة ليبقى قرارُ الحربِ والسلِّم قراراً وطنياً لبنانياً وليس خارجَ الحدود // والوقائعُ المَيدانيةُ المزنَّرة بالنار والدمار / يقابلُها وقائعُ سياسيةٌ يلفُّها الغموضُ والضبابية /وعلى الرَّغم من عدم تحقيقِ  المطلبِ اللبناني بتثبيت وقفِ اطلاقِ النار / فإنَّ المسارَ الأمني سيستمرُّ في المرحلة المقبلة معَ تمسُّكِ الوفد العسكري اللبناني بثوابتِه الوطنية / وتقول مصادرُ عسكريةٌ للجديد إنَّ الوفدَ لن يقبلَ بأيِّ بحثٍ او مطلبٍ قبل التوصلِ الى وقفٍ لاطلاق النار خصوصاً انَّ الجانبَ الاسرائيلي تجاوَزَ الاولوياتِ وطرَحَ الترتيباتِ الامنيةَ معَ فرضِ معادلاتٍ جديدة يطبّقُها في المَيدان/ بهدفِ تعزيز الاوراقِ التفاوضية على الطاولة السياسية الأسبوعَ المقبل /./ وفي المعلومات التي وصلت عبر خط واشنطن بيروت / أنَّ الوفدَ العسكريَّ اللبناني كان حاسماً برفضِه نُقطتينِ تتمثلانِ بغرفة عمليات مشتركة مع الجانبِ الاسرائيلي وبإنشاءِ لواءٍ خاص لتنفيذ المَهماتِ المطلوبة جنوباً / أما ما تبقَّى فكان مدارَ بحثٍ ونقاش حول اعتمادِ مبدأ الخُطوة مقابلَ خُطوة بموضوع الانسحابِ الإسرائيلي التدريجي وبسطِ سلطة الدولة وتطبيقِ حصرية السلاح / إلَّا أنَّ الجانبَ الإسرائيلي لم يكنْ إيجابياً عند هذه النُّقطة  مطالِباً  بضَماناتٍ وإجراءاتٍ وخُطواتٍ بقيَتْ قيدَ البحثِ والنقاش /./ وفي معلومات الجديد أنَّ الأجواءَ الدبلوماسيةَ المواكِبة للمِلفاتِ اللبنانية / باتت على مَشارفِ اعتمادِ استراتيجيةِ الاحتواء أو التجميد لسلاح حزبِ الله كعنوانٍ تطبيقي لمبدأ حصريةِ السلاح وبسطِ سلطةِ الدولة على كامل أراضيها / والعنوانُ هذا بدأ تسويقُه ليكونَ على سِكَّة التطبيقِ عند اكتمالِ عناصرِ التسويةِ الإقليميةِ والدولية وعندها تَسهُلُ عمليةُ النزولِ عن شجرة التصعيد /./ وفي المشهدِ الأكثرِ اتِّساعاً / يبقى الخطُّ الاميركيُّ الايراني معلَّقاً على لازِمةِ اتفاقٍ أو لا اتفاق حيث تتأرجحُ المعطياتُ بين الإيجابياتِ والسلبيات / بانتظار التوقيتِ

 

انها مفاوضات ايجابية وبنّاءة. بهذه العبارة وصّفت وزارة الدفاع الاميركية المفاوضات العسكرية التي جرت امس في مقر البنتاغون. لكنّ التوصيف الاميركي لا يعبّر كليا عن الحقيقة. صحيح ان المحادثات مهمة بما انها خرقت المحظور وحققت تفاوضا عسكريا مباشرا بين لبنان واسرائيل، لكن لا شك في ان الطريق لا تزال في بدايتها، وخصوصا ان ايران تريد ان تستأثر بالورقة اللبنانية لاستغلالها في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة الاميركية، وهي خطة ايرانية ينفذها حزب الله بكل دقة وامانة. فالحزب يرفض مفاوضات الدولة اللبنانية مع اسرائيل و يصفّق لمفاوضات ايران مع اميركا وينتظر نتائجها! والحزب يتلقى خسائر عسكرية موجعة واليمة، لكنه يرفض وقف اطلاق النار والقتال! والحزب يرضى بخسارة قرى وبلدات جديدة كل يوم لكنه لا يرضى ان يتخلى عن خطابه التعبوي الشعبوي الذي لا يؤدي الا الى مراكمة الخسائر والى توسيع رقعة الاحتلال! على اي حال ما حصل في واشنطن عسكريا، سيُستكمل سياسيا الثلثاء المقبل مع الجولة الجديدة من المفاوضات التي ستنعقد ايضا في واشنطن في 2 و3 حزيران. وبينما الدولة اللبنانية تحاول ما امكن ان تحد من الخسائر التي خلفها حزب الله، وبينما رئيس الحكومة نواف سلام يجدد رفضه تحويل لبنان صندوق بريد لرسائل اقليمية او دولية، كان النائب علي فياض يؤكد ان اي احتلال مهما تكن طبيعته او شكله او حجمه يجب ان يقاوم وان يواجه من دون هوادة حتى لو كان هناك اخلال في موازين القوى. اولا، نشكر الله ان الحزب اعترف بالحقيقة اخيرا واعترف بالخلل في موازين القوى، ولم يعد يروج لنظريته الفارغة عن توازن الرعب وتوازن الردع! ثانيا، هل يدرك “الاستراتيجي الكبير” و”الخبير العسكري المخضرم” علي فياض اي اثر مدمر للاختلال في موازين القوى؟ وهل يدرك ان حزبه اذا اصر على القتال في ظل الاختلال المذكور سيدفّع لبنان اثماناً اليمة غير مسبوقة بدءا باستمرار احتلال قسم كبير من اراضيه وانتهاء بتهجير اكثر من نصف مليون جنوبي من قراهم وبلداتهم نهائيا ؟ فهل هكذا يكون الصمود؟ وهل هكذا تكون المقاومة؟

 

تصعيدٌ عدواني اسرائيلي بلا سقف وانفلاتٌ من دون حدود في غياب أي موقف دولي لاجم لهذا التغوّل.

في الجو اجتياح ينفذه الطيران الحربي والمسيّر وعلى الأرض توغلات وعملياتُ قضم والحصيلة تدميرٌ ممنهج وتداعيات انسانية خطيرة لعل من أبرز تجلياتها  استشهاد (أحد عشر طفلاً) كل أربع وعشرين ساعة بحسب منظمة اليونيسيف. ومن باب التهديد بالقصف الجوي لا يكاد جيش الاحتلالُ يصدر لائحة أولى بأسماء القرى المشمولة بإنذار إخلاء حتى يُتبِعَها بثانية وثالثة في مسلسل إرهاب لا ينتهي. وتحت سقف هذا التصعيد الاسرائيلي تباهى بنيامين نتنياهو بتجاوز قواته نهر الليطاني فيما كان رئيس اركان جيشه إيال زامير يهدد بالعمل في كل مكان يُرصَدُ فيه تهديد.

في المقابل تكثف المقاومة تصديها لجيش الاحتلال وهجماتها على العدو سواء داخل الأراضي اللبنانية او في المستوطنات الشمالية. داخل الأراضي اللبنانية برزت اليوم الاشتباكات بين قوات العدو والمقاومين في القرى الواقعة عند الأطراف الجنوبية لمدينة النبطية ولا سيما أرنون كما برز تصدي المقاومين لقوة معادية حاولت التقدم باتجاه الأطراف الشرقية لبلدة الغندورية. وفي الشمال الفلسطيني نفذوا هجمات بصليات صاروخية نوعية ومسيّرات انقضاضية استهدفت خصوصاً كريات شمونة وميرون وشلومي ونهاريا.

أما في واشنطن فإن اجتماع البنتاغون العسكري بين وفدي لبنان والعدو الاسرائيلي لم يحقق للجانب اللبناني أي مطلب وفشل بعد ثماني ساعات من المحادثات في ترسيخ وقف إطلاق نار حقيقي. وفضلاً عن رفض هذا المطلب اللبناني وكذلك الانسحاب الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية أعطى وفد العدو الأولوية لتفكيك حزب الله ونزع سلاحه. وعلى الرغم من خروج الاجتماع بلا نتائج حرصت وزارة الحرب الأميركية على وصف المحادثات العسكرية بالمثمرة معتبرة أنها ستكون رافداً مباشراً للمسار السياسي الذي تقوده وزارة الخارجية الأميركية. وهذا المسار السياسي الذي يستضيف جولة مفاوضات رابعة الثلاثاء والأربعاء المقبلين لن يكون أفضل حالاً بالنسبة للبنان.

أما حال المسار الاميركي – الايراني فتتسم بتذبذبٍ بين صعود وهبوط. وبينما كان العالم يترقب صعود دخان أبيض من الاجتماع الماراتوني الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في غرفة العمليات بالبيت الأبيض سادت خيبة أمل إذ تفرّق المجتمعون من دون التوصل الى أي قرار. وقال البيت الأبيض إن ترامب لن يقبل بأي اتفاق لا ينسجم مع خطوطه الحمر فيما لوّح وزير الدفاع الأميركي (بيت هيغسيث) بالخيار العسكري عندما قال في مؤتمرٍ بسنغافورة: “نحن اكثر من قادرين على استئناف الهجمات اذا لزم الأمر…”.

إنها رياحُ الشمالِ التي عصفتْ نحوَ كيانِ الاحتلالِ من جديدٍ، فأطاحتْ بكلِّ سرابِ خطوطِهم الصفراءِ والحمراءِ، وبقيَ لونُ النارِ التي لا يرى – ولن يفهمَ العدوُّ غيرَها، فكتبَ بها المقاومونَ اللبنانيونَ صورةَ المعادلاتِ على أرضِ الميدانِ المرويَّةِ بأغلى الدماءِ.

إلى كرياتِ شمونا ونهاريا وليمان وحتى صفد –  وصلتْ صواريخُ المقاومةِ اليومَ، مستهدفةً قبلَ كلِّ شيءٍ أبراجَ الوهمِ بالأمانِ التي يعملُ بنيامين نتنياهو على بنائِها لمستوطنِيه، ولو على جثثِ جنودِه القتلى وخردةِ دباباتِه المحترقةِ. والمعادلةُ التي يجبُ أن يفهمَها الصهاينةُ مع جيشِهم وحكومتِهم المخادعةِ، أنَّ ارتكابَ المجازرِ بحقِّ المدنيينَ اللبنانيينَ الأبرياءِ، والتدميرَ العشوائيَّ للنبطيةِ ومنطقتِها وصورَ ومحيطِها وقرى الزهراني وصيدا حتى البقاعِ الغربيِّ، لن يؤمِّنَ لهم الأمانَ ولا لقواتِهم الحمايةَ في الميدان، والمعادلةُ التي أوصلتْ صواريخَ المقاومةِ كرسالةٍ إلى صفد، توصلُها متى وجبَ إلى ما بعدَ صفدَ.

ومِن قبلُ ومن بعد – تبقى بطولاتُ المقاومينَ في الميدانِ هي الأساس، واستبسالُهم كأعتى أسلحةِ النزال، فـ”يحمر الشقيف وزوطر ودبين” شواهدَ على المعاركِ الأسطوريةِ التي يخوضُها المقاومونَ بوجهِ أعتى ترسانةٍ أميركيةٍ موضوعةٍ بيدِ الحقدِ الصهيونيِّ، فيلاحقونَ تجمعاتِ جنودِه ويفجِّرونَ دباباتِه بالصواريخِ والمحلَّقاتِ الانقضاضيةِ والنسفياتِ، ويُسمعونَ النبطيةَ التي هي حاضرةُ الإمامِ الحسينِ عليه السلام، عويلَ الجنودِ الصهاينةِ وتطايُرَ آلياتهم، ولن يستطيعَ كلُّ ضجيجِ التدميرِ الصهيونيِّ المتعمَّدِ لأبنيةِ المدينةِ وقراها وتاريخِها وحاضرِ أهلِها أن ينالَ من عزيمةِ المجاهدينَ أو صلابةِ المقاومينَ أو صبرِ الأهالي المحتسبينَ، الذين يحفظونَ وصيةَ أبنائِهم المكتوبةَ بالدماءِ على صخورِ عاملةَ والبقاعِ الغربيِّ: سقطنا شهداءَ ولم نركعْ، انظروا دماءَنا وتابعوا الطريقَ. ولن تحولَ أمامَ طريقِ المقاومينَ كلُّ اجتماعاتِ الحقدِ والخيانةِ والاستسلامِ، فعزيمةُ الأرضِ من عزيمةِ رجالِها الذين يمنعونَ جيشَ العدوِّ من التقدُّمِ والاستقرارِ داخلَ القرى، ويجبرونَه على الانكفاءِ إلى أطرافِها كما في يحمر وزوطر والغندورية.

ورغمَ سعيِه للاستفادةِ من جغرافيةِ الأرضِ والتضاريسِ الصعبةِ في تلك المناطقِ فانه لا يزال عاجزا عن السيطرة داخلَ القرى، فيقوم بالالتفاف عند اطرافها كما فعلت قواتُه بالامس في يحمر الشقيف حيث التفت من الجهةِ الجنوبيةِ الشرقيةِ للبلدةِ بهدفِ الوصولِ إلى محيطِ القلعةِ وسطَ قصفٍ جويٍّ ومدفعيٍّ عنيفٍ، ولا تزالُ المعاركُ متواصلةً.

أما أعنفُ مواقفِ السلطةِ اللبنانيةِ ردًّا على كلِّ هذا التغوُّلِ والإجرامِ الصهيونيِّ وتهجيرِ القرى وتدميرِ المنازلِ والمعالمِ الأثريةِ واستهدافِ عناصرِ الجيشِ اللبنانيِّ وعائلاتٍ مدنيةٍ بأكملِها، فكانَ إعلانُها مواصلةَ المفاوضاتِ مع هذا الإسرائيليِّ، دونَ أن يرفَّ لها جفنٌ، أو تعتبرَ من خيبةِ مفاوضاتِها العسكريةِ في البنتاغونِ بالأمسِ. فأيُّ سلطةٍ منحلةٍ هذه؟

أما ما يحلُّ في عمومِ المنطقةِ فهو انعكاسٌ لما يحلُّ بدونالد ترامب المهتزِّ بين خيباتِه. وإن كانَ وقفُ إطلاقِ النارِ في لبنانَ بندًا إيرانيًّا ثابتًا على وثيقةِ النوايا مع الأميركيينَ، فإنَّ نيَّةَ ترامب المتذبذبةَ بقبولِ وثيقةِ الاتفاقِ تعودُ إلى الخوفِ من الهزيمةِ التي لن تقوى على سترِها أيُّ صيغةِ اتفاقٍ، فيحاولُ الهروبَ قبلَ أن يصطدمَ بتداعياتِ الرفضِ. وهو ما يجعلُ ساعاتِ التفاوضِ صعبةً، والصورةَ مبهمةً، وإن أصرَّ الوسيطُ الباكستانيُّ ومعه القطريُّ على الإيجابيةِ في النظرةِ إلى المساراتِ.

 

في ايران، لا اتفاق، لكن لا عودة للحرب. وفي لبنان، لا اتفاق، لكن لا وقف للحرب. هكذا يختصر المشهد بعد تعثر التوصل الى اتفاق بين واشنطن وطهران مجدداً في هذه المرحلة، واثر المحادثات العسكرية اللبنانية-الاسرائيلية في البنتاغون، التي أكدت المؤكد: اسرائيل ترفض اي انسحاب، ناهيك عن وقف النار، والسلطة اللبنانية عاجزة عن حصر السلاح عسكرياً، وعالقة سياسياً بين الوعود المزدوجة التي قدمتها للولايات المتحدة بنزع سلاح حزب الله، ولحزب الله بالإبقاء على سلاحه، في إطار ما سمي استراتيجية الامن الوطني.

اما ميدانياً، فالاجتياح البري الاسرائيلي يتواصل، والقوات المحتلة على مشارف النبطية، على وقع الغارات المتنقلة وعمليات الهدم والجرف، فيما بلغ عدد الشهداء بحسب آخر حصيلة لوزارة الصحة 3371 شهيدا، الى جانب 10129 جريحا منذ بدء العدوان…

وقبل الدخول في تفاصيل الاخبار، نشير الى اننا سنكون في تمام الثامنة مع نقل مباشر لبعض الوقت من الفاتيكان حيث يتلو البابا لاوُن الرابع عشر صلاة مسبحة الورديّة في مغارة سيدة لورد في حدائق الفاتيكان بمشاركة مزارات هامة من ابرزها دير مار مارون عنايا ضريح القديس شربل على نية السلام.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img