أشار مصدر سياسي مواكب لاجتماعات البنتاغون العسكرية لـ “نداء الوطن” إلى أن “جدول أعمال الوفد العسكري اللبناني ارتكز على نقطتين، هما: وقف نهائي لإطلاق النار، والانسحاب إلى خلف الحدود الدولية، مع انفتاح على نقاش التفاصيل من ضمن هذين الثابتين”.
وأضاف المصدر أن “الوفد العسكري الإسرائيلي أصرّ على نقطتين أيضًا، هما: تفكيك سلاح حزب الله بالكامل ومنع تسليحه مجددًا، وإنشاء غرفة تنسيق مشتركة إسرائيلية لبنانية”.
وأوضح أن “هناك إصرارًا أميركيًا على خروج الاجتماعات العسكرية بنتائج إيجابية، وأن نجاح المحادثات العسكرية سينعكس على المحادثات السياسية يومي 2 و3 حزيران المقبل، وهو ما جرى التأكيد عليه خلال الاتصال الهاتفي بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو”.
في هذا السياق، لفت مصدر رسمي إلى أنّ عون قدّم، خلال الاتصال، شرحًا مفصّلا لتطورات العملية العسكرية الإسرائيلية في الجنوب واتساع نطاقها، وما تخلّفه من تدمير وتهجير، مشددًا على أن نجاح أي مسار تفاوضي يبقى صعبًا في ظل غياب وقف واضح لإطلاق النار. وبحسب المعطيات، أبلغ روبيو عون أنه سيبحث هذه النقاط وينقلها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في وقت تنظر الدولة اللبنانية بقلق متزايد إلى العملية الإسرائيلية التي تقترب، في نظرها، من اجتياح غير معلن، بما يرفع منسوب المخاوف ويزيد شروط التفاوض تعقيدًا أمام لبنان.
توازيًا، نقل المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت بيانًا أفاد فيه بأن روبيو أشاد بـ “شجاعة الرئيس عون ورؤيته” في المضي بخيار المفاوضات المباشرة، رغم ما وصفه بمحاولات “حزب الله” عرقلتها “على حساب الشعب اللبناني”. وحمّل روبيو “حزب الله” المسؤولية الكاملة عن القتال الدائر، مشددًا على ضرورة أن يوقف “فورًا هجماته واستفزازاته” بما يتيح خفض التصعيد، ومجددًا دعم الولايات المتحدة الكامل لحكومة لبنان في “اغتنام فرصة تاريخية لتحقيق السلام وإعادة الإعمار وبناء مستقبل أفضل للشعب اللبناني”.
واللافت في البيان الأميركي أنه لم يأتِ على ذكر وقف إطلاق النار، بل اكتفى بالحديث عن “خفض التصعيد”، ما يوحي بأن واشنطن لا تزال تمنح إسرائيل هامشًا لمواصلة عملياتها في جنوب لبنان.
ويتعزّز هذا الانطباع مع ما تسرّب من معطيات عن مذكرة التفاهم مع إيران، إذ لا يبدو أن أي وقف محتمل لإطلاق النار سيقيّد تل أبيب بالكامل في الساحة اللبنانية. فقد ذكرت مصادر البيت الأبيض، بشأن البنود الرئيسية، أنه في حال تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، فسيشمل لبنان، لكن إسرائيل ستحتفظ بحق الرد على التهديدات الفورية من “حزب الله”.
أمّا في قصر بعبدا، فتابع رئيس الجمهورية مجريات الاجتماعات في واشنطن بحضور السفير السابق سيمون كرم، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وعدد من الضباط. ولفتت المصادر إلى أن الجلسة الأولى اتخذت طابعًا تعارفيًا بحضور السفيرة ندى حمادة معوض، فيما خلت الجلسة الثانية من أجواء تفاؤلية. ففي مقابل تشديد الوفد اللبناني على أولوية تثبيت الهدنة ووقف إطلاق النار، ركّز الوفد العسكري الإسرائيلي على سلاح “الحزب”، عارضًا صورًا ومستندات وإثباتات حول خروقات “حزب الله” واستمرار أعمال التسلّح في جنوب لبنان. ولم توحِ هذه الأجواء بإمكان تحقيق اختراق سريع، في ظل رفض إسرائيلي واضح ومطلق لوقف إطلاق النار في هذه المرحلة.
وبذلك، تُرحَّل معظم الملفات الخلافية إلى جلسة 2 حزيران، حيث يُفترض أن يتضح ما إذا كانت المحادثات ستفتح بابًا فعليًا أمام تهدئة جدية، أم ستبقى محكومة بإيقاع الميدان وشروطه المتشددة.














