أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري موقفه الرافض من المفاوضات المباشرة، وأوضح قائلاً: “أنا ضدّ المفاوضات المباشرة كنت كذلك وسأظلّ لأنّنا نذهب إليها ولا نحمل معنا ما نفاوض به مَن يجلس إلى طاولة تفاوض يقتضي أن يملك أوراق يطرحها كي يتمكّن من انتزاع مكسب، ومن الجلوس مع عدوّ بحدّ أدنى من التكافؤ والتوازن. بماذا نذهب إلى هناك؟ لا شيء ولا ورقة واحدة حتى”.
وقال بري: “أعرف أنّ الذين يجلسون إلى الطاولة (في واشنطن الجمعة) ثلاثة عسكريّين لبنانيّين وثلاثة “إسـرائيليّين” وثلاثة أميركيّين. لا أعرف ولا يعنيني أن أعرف ماذا يحمل الوفد اللبنانيّ معه ولا أريد أن أعرف أطلب وقفاً لإطلاق النار فقط، ولا شيء آخر لدينا توصّلنا إلى اتّفاق لوقف إطلاق النار أربع مرّات لم يُحترم في أيّ منها ونحن الآن في هدنة الـ45 يوماً بلا وقف لإطلاق النار، بل راحت الحرب تشتعل أكثر وتدمّر البلدات على مرأى ممّن يفترض أنّه كان هو الضامن لسوء الحظّ ليس لدينا الآن ضامن”.
وشدد بري على أن “ذلك هو السبب الذي حملني دائماً على المطالبة بمفاوضات غير مباشرة جرّبتها مرّتين مع “إسـرائيل” الأولى عام 2022 في مفاوضات الترسيم البحريّ عشرات المرّات أتى الوسيط الأميركيّ إليّ وذهب إلى “الإسرائيليّ” ينقل الشروط والأفكار إلى أن توصّلنا إلى الترسيم البحريّ عام 2024 حصل الأمر نفسه خلال شهرين ونصف شهر كان الوسيط الأميركيّ يأتي إليّ ويذهب إلى “إسـرائيل” ثمّ يعود إلى أن توصّلنا إلى وقف لإطلاق النار”.
وأضاف بري: “في المرّتين لم نجلس مع إسرائيل إلى طاولة واحدة. تعطي باكستان اليوم أسطع دليل على أهميّة الوسيط في حلّ النزاعات. ليست أقوى من الأميركيّين ولا أقوى من الإيرانيّين، إلّا أنّها نجحت حتّى الآن في التوسّط بينهما وإدارة مفاوضاتهما على نحو غير مباشر بموافقتهما، وفي تولّي نقل المقترحات والمسوّدات ومشاريع الاتّفاق. للوسيط، أيّ وسيط، مصلحة في إنجاح مهمّته بانتزاع مكاسب من الطرفين وفرض تنازلات عليهما. ذلك ما لا نفعله الآن، بل نذهب إلى مفاوضات مباشرة خالي الوفاض. ماذا نتوقّع إذاً؟”.
وكرر بري تأكيده أن ما يهمه في الوقت الحاضر ويتدخل فيه هو “منع أيّ تهوّر أو مشكلة في الداخل. لست مهتمّاً إلّا بذلك”، قبل أن يُسجّل مأخذاً سلبيّاً على تلويح الأمين العامّ لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم بإسقاط حكومة الرئيس نوّاف سلام في الشارع الأحد الفائت: “لست معه ولا أوافق عليه ومن غير الضروريّ أن يقال هذا الكلام. لم يُرِحني ولملمنا الموضوع بسرعة. عقدت قيادتا حـركة أمل والحزب اجتماعين في اليومين التاليَين لتصويب هذا الموقف في حركة “أمل” لا نقول كلاماً كهذا وليست لغتنا ولست حتماً معه”.
وأصرّ رئيس المجلس على التعويل على موقف إيران وضغوطها لفرض وقف إطلاق النار في الجنوب بالقول إنّه “البند الثاني في كلّ اتّفاق تعقده مع الأميركيّين”، متحدّثاً عن “التزامات قطعتها على نفسها وأكّدتها لنا ومفادها أنّها لن تبرم اتّفاقاً ليس لبنان بنداً رئيساً فيه وإن اضطرّت إلى التخلّي عن الاتّفاق برمّته”.














