| رندلى جبور |
في قريتنا، كان ملجأنا ونحن صغاراً: الكنيسة والنادي. كنّا نحصر نشاطاتنا في هذين المكانين: صلوات ولقاءات روحية وترانيم وأغانٍ وألعاب ومسابقات رياضية.
وفي المدرسة كذلك، كانت نشاطاتنا اللاصفية تقتصر إجمالاً على الحركات الرسولية المسيحية مثل Midade وJeannettes.
انفصلنا عن هذه الحياة بعض الشيء عند انتقالنا لاستكمال دراستنا الجامعية والعمل. وخلال غربتي، فتّشت عن كنيستي الأم، وعن جماعة روحية، وانتميت، بعد فترة من العمل الرعوي الجامعي، إلى “مركزية مسيحيي المشرق”.
وعندما سافرنا مع “المركزية” إلى العراق في الصيف الماضي، اكتشفت عشرات الجمعيات المسيحية التي ينشط فيها شبابنا، فعاد إليّ بعض الروح.
وفي حديثٍ مؤخراً مع صديقة لي، عبّرت عن ارتياحها لاكتشافها أن شابات وشباب هذا الجيل يعودون إلى الكنيسة، لا كمكان للقداديس وحسب، بل كجسد وروح يلتفّ حولهما جيلنا الجديد.
وفكّرت في أبعاد هذه العودة، فلكلّ شيء تفسيرات تتعلّق بالمكان والتوقيت و”السبب”.
وما خطر ببالي كان الآتي:
كلّ إنسان يحتاج إلى انتماء جماعي ما، إلى حضن أوسع من العائلة.
وبما أنّ الوطن مشرذم، فكأنه لم يعد انتماءً ملموساً.
ويبدو أنّ الأحزاب “المسيحية” لم تعد، هي أيضاً، تعبّر عن طموحات الشباب المسيحي، خصوصاً مع خصوماتها الداخلية، وتناحرها في ما بينها، ومع شطحاتها في السياسة والفكر، والتحاقها بمحاور غربية لا تلتصق بجذورنا المشرقية الصرفة.
فنحن وُلدنا في هذه الأرض أباً عن جدّ، وستبقى هي مرجعيتنا وأصلنا مهما تغرّب البعض.
والسياسة، في هذه الظروف، باتت وكأنها مخزن للآلام لا للأحلام، وكأنها أيضاً مصدر للضياع لا للانتماء الصلب. والأسئلة طغت على الأجوبة، واللااستقرار بات سمتها الأساسية.
فإلى من يلجأ هؤلاء الشابات والشباب، ذوو الهوية الجماعية التائهة، وفي بعض الأحيان الهوية الفردية أيضاً؟
لا الوطن حلم، ولا الأحزاب ملجأ، ولا السياسة مُستقَرّ، ولا العائلة وحدها تكفي لاحتواء كلّ الطاقة الكامنة في داخل من لم ييأس من الحياة بعد. فكانت الكنيسة الحاضن المتجدّد.
ولكن، هل الكنيسة، أو بالأحرى، هل كلّ الرعايا، تعيدنا إلى المسيحية الحقّة؟ هنا يصبح جوهر المسألة… ودائماً على أمل، رغم كلّ شيء!
للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” إضغط على الرابط














