spot_img
spot_img
الرئيسيةSlider"اتفاق المصالح" بين طهران وواشنطن: أي بند قد يفجّره.. وما دور "حزب...

“اتفاق المصالح” بين طهران وواشنطن: أي بند قد يفجّره.. وما دور “حزب الله”؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| زينة أرزوني |

 

“اتفاق الضرورة”، إن جرى توقيعه بين أميركا وإيران، لا يعني أن الحرب انتهت وأن السلام سيعمّ منطقة الشرق الأوسط، فهو ليس سوى استراحة محارب تحتاجها كل الأطراف المشاركة في الحرب، كما تحتاجها الأسواق العالمية التي أُرهقت اقتصادياً. وخلال ستين يوماً، سيتم اختبار نيات الجميع قبل استئناف الجولة الأقسى والأصعب، لحظة انفجار بند واحد من البنود الأربعة عشر في الاتفاق.

أميركا، التي تحدث وزير خارجيتها مارو روبيو عن احتمال سماع أخبار سارة خلال الساعات القليلة المقبلة بشأن مضيق هرمز، ذهبت إلى الاتفاق ليس فقط لأنها لم تحقق الأهداف الأساسية للحرب، وهي إسقاط النظام، ولا وفق الحسابات العسكرية المكلفة لأي تهور برّي، بل أيضاً بفعل ضغوط أسعار النفط العالمية التي أثقلت الدول الأوروبية والداخل الأميركي، إضافة إلى كلفة اقتصادية قاربت 100 مليار دولار خلال فترة قصيرة، ما عزز القناعة داخل الولايات المتحدة بأن استمرار الحرب قد يتحول إلى استنزاف مفتوح، خصوصاً أن أميركا مقبلة على استضافة كأس العالم بعد شهر، وعلى الانتخابات النصفية للكونغرس بعد خمسة أشهر، فضلاً عن الخسائر الجوية الموثقة بـ53 طائرة، وتعرض ما لا يقل عن 16 قاعدة عسكرية أميركية في الشرق الأوسط لأضرار جراء الضربات الإيرانية.

“Puzzle” اتفاق المصالح

ولأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، صاحب الاستعراضات الكبرى، سيخرج إلى العالم ليعلن أنه حقق انتصاراً كبيراً وفق هذا الاتفاق، ومنع حرباً عالمية ثالثة كانت ستنهي إيران ومن معها في المنطقة، يصبح من الضروري فهم خلفيات ما يسمى بـ”إعلان إسلام آباد”، عبر تجميع الـ”Puzzle” قطعة قطعة.

ترامب، الذي كان يجلس كـ”الصوص” على طاولة بكين ويداه مكبلتان تحتها، كما أظهرته الصور خلال حديثه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، بدا وكأن آخر خرطوشة لديه قد سُحبت أمام الرئيس الصيني.

دخل ترامب القمة بطموح سياسي تمثل في محاولة إقناع بكين بلعب دور قيادي في معالجة أزمات الشرق الأوسط، خصوصاً عبر الضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز أو الانخراط في جهود التهدئة، غير أن النتائج أظهرت أن الصين لم تقدم أي التزام رسمي بهذا الاتجاه، مكتفية بتأكيد مبدئي على أهمية استقرار الممرات البحرية، من دون الانخراط المباشر في الاستراتيجية الأميركية. فالصين تفضل الحفاظ على توازنها الاستراتيجي وعدم التحول إلى طرف في صراع تقوده الولايات المتحدة، خاصة في ظل مصالحها الاقتصادية وعلاقاتها مع إيران.

ولذلك، قامت طهران بتأخير ردها على مقترح واشنطن عشرة أيام، ثم قدمت ردها متمسكة بأقصى مطالبها، لمنع أي محاولة لمساومة الصين من جهة، ولإبقاء ترامب أمام الاستحقاق الصعب نفسه: إما مواصلة الحرب أو تقديم تنازلات جوهرية تتحول تلقائياً إلى هزيمة استراتيجية.

وجلّ ما خرج به ترامب من الزيارة كان موافقة الصين على شراء 200 طائرة من بينغ، بقيمة تقدَّر بين 17 و19 مليار دولار، واتفاقات لشراء فول الصويا والمنتجات الزراعية الأميركية، إضافة إلى حديثه عن أن الصين وافقت على شراء النفط الأميركي، وأن سفنها ستبدأ قريباً بالتوجه إلى الموانئ الأميركية لتحميل النفط. لكن العارفين بما سبق الزيارة يدركون أنه لا مشكلة لدى بكين في شراء النفط الأميركي أو أي نفط آخر على الكوكب، طالما أنه يدعم تجارتها ونموها.

“اتفاق المصالح” المرتقب يُظهر تبدلاً في طريقة تعاطي أميركا مع إيران، فبعد 86 يوماً من الحرب التي بدأت بأهداف كبرى تشمل إسقاط النظام والقضاء على برنامج طهران النووي، تراجعت تلك الأهداف لتنحصر في إعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب.

ومن هنا يمكن اعتبار الاتفاق انتصاراً تكتيكياً لطهران، لجهة نجاحها في عزل الملف النووي عن الحرب. فالمذكرة لا تشمل تسليم اليورانيوم عالي التخصيب ولا وقف تخصيبه، بل تأجلت مناقشة هذا “الخط الأحمر” إلى فترة الستين يوماً. كما أن الحديث الإيراني عن أن الملف النووي ليس جزءاً من الاتفاق التمهيدي ينسف كل تهديدات ترامب وروبيو، ويثبت أن واشنطن تراجعت أمام التمسك الإيراني بحقوقها النووية.

وتعيدنا مسودة الاتفاق الحالية إلى بنود خطة العمل المشتركة الموقعة بين إيران وأميركا عام 2015، والتي ترمي إلى الإفراج عن الأصول ورفع بعض العقوبات مقابل تجميد النشاطات النووية.

ومن خلال بند تخفيف القيود على الأموال الإيرانية المجمدة وإنهاء الحصار، يمكن الاستنتاج أن ثمن إعادة فتح مضيق هرمز كان استسلام ترامب لابتزاز سوق الطاقة العالمية، حتى تحولت عودة “حرية الملاحة” وإزالة الألغام هماً أساسياً تفاوض واشنطن لتحقيقه.

“حزب الله” شارك في المفاوضات

أما البند الأهم الذي فرضته طهران في الاتفاق فهو الإصرار على وقف الحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. ورسالة وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي إلى الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم تؤكد أن هذا “مبدأ لا ريب فيه”.

هذا البند يُفشل مشروع أميركا الرامي إلى فصل مسار لبنان عبر مفاوضات البنتاغون، ويجعل أميركا ضامنة لإيقاف الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب، رغم تصريحات رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه حصل من ترامب على وعد بـ”حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان”.

ورسالة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الشيخ نعيم قاسم أكدت أيضاً عدم تخلي طهران عن ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق محتمل، معتبرة أن ذلك “مبدأ لا ريب فيه”، وأنه يمثل توجيهاً ثابتاً من المرشد الإيراني مجتبى خامني.

لبنان الرسمي، الذي سارعت مصادره السياسية كالعادة إلى التصويب على الاتفاق، والإعلان أن لبنان اتخذ قراراً واضحاً بأنه يفاوض عن نفسه وليس كورقة تفاوض بيد أي طرف، ربما لم تصل إليه معلومة مفادها أن من بين 70 شخصية شاركت في مفاوضات إسلام آباد منذ البداية، إلى جانب رئيس الوفد محمد باقر قاليباف وعراقجي، كان هناك مندوب “حزب الله” في طهران السيد عبد الله صفي الدين ونجله رضا، المرتبط بعائلة قاسم سليماني عبر زواجه من ابنته زينب.

كما أن وفداً من “حزب الله” زار إيران وروسيا وباكستان خلال الفترة الماضية، وجرى الحديث عن أن الحزب أعاد تفعيل قنواته مع موسكو، مستفيداً من المكتب التمثيلي الذي افتتحه قبل سنوات في العاصمة الروسية. وتشير معلومات متقاطعة إلى أن مسؤولين من وحدة العلاقات الخارجية في الحزب يشرفون على تنسيق العمل فيه، بالتعاون مع شخصيات لبنانية ووسطاء مقربين من موسكو، بعد توسع مهام المكتب عقب الحرب على لبنان، لتشمل نقل رسائل سياسية مرتبطة بمستقبل الجنوب اللبناني والمفاوضات الإقليمية.

ألغام الاتفاق.. متى تنفجر؟

الاتفاق، الذي قد يعرّض ترامب لانتقادات داخلية واسعة، وربما يدفعه إلى التراجع عن توقيعه بسبب ما قد يُنظر إليه داخل الولايات المتحدة على أنه تنازلات لصالح إيران، يقوم على نقل العلاقة بين طهران وواشنطن من منطق العداء المفتوح إلى صيغة تعاون مشروط تمنح إيران دوراً إقليمياً أوسع، مقابل إعادة ضبط قواعد الاشتباك مع الولايات المتحدة. خصوصاً أن الطرفين يقرّان بالتكلفة العالية لاستمرار الحرب، والتي لن تجدي نفعاً مهما طالت على إيران.

كما أن قطر، التي سارعت إلى إيجاد أرضية مشتركة بين الوفدين في إسلام آباد، والدول العربية التي اتصل بها ترامب عشية الإعلان عن بوادر الاتفاق، هي أكثر الجهات تضرراً من استمرار الحرب.

لذلك، قد تكتفي واشنطن بإعادة فتح مضيق هرمز والعودة إلى وضع ما قبل الحرب، والقبول بهذا الاتفاق المرحلي الذي يبقي الباب موارباً لاستئناف الصراع في وقت لاحق.

وما يجعل هذا الاحتمال وارداً هو ترحيل الملفات المعقدة، كالنووي ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى دول صديقة، والصواريخ الباليستية، إلى مفاوضات لاحقة.

كما أن “إسرائيل”، التي تحاول إظهار نفسها كضحية، ستسعى بشتى الوسائل إلى تخريب الاتفاق، وستكون الجبهة اللبنانية العنوان الأول للاشتعال، سواء لخرقه أو لإفشاله.

وهنا يبرز تمسك طهران بالخطة “B”، حيث توعدت بـ”حرب عابرة للحدود”، وإغلاق باب المندب، وتدمير مراكز توليد الطاقة لحلفاء أميركا و”إسرائيل” في المنطقة. فيما لا يزال ترامب، الذي يلعب يومياً بالصور المطورة عبر الذكاء الاصطناعي ويذيّلها بعبارات تجعل مراكز الأبحاث “تضرب أخماساً بأسداس”، يحتفظ بخيار “الغدر العسكري” في أي لحظة.

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” اضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=gi_t

 

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img