تستعد المملكة المتحدة لإرسال قوة بحرية إلى منطقة الخليج، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز عقب العدوان الذي شنته الولايات المتحدة و”إسرائيل” ضد إيران، وما تبعها من اضطرابات غير مسبوقة في حركة التجارة والطاقة العالمية.
وذكرت تقارير غربية أن مئات البحارة البريطانيين ينتظرون على متن سفينة “آر إف إيه لايم باي” قبالة جبل طارق، تحسباً لإطلاق مهمة بحرية تهدف إلى تطهير مضيق هرمز من الألغام وتأمين حركة الملاحة، في عملية يُتوقع أن تقودها لندن وباريس بعد العجز الأميركي عن فرض الاستقرار في المنطقة.
وأتت هذه التحركات بعدما هاجم الرئيس الأميركي دونالد ترامب حلفاء بلاده في حلف شمال الأطلسي، متهماً إياهم بعدم تقديم الدعم الكافي للمجهود الحربي الأميركي ضد إيران، مطالباً الدول الأوروبية بـ”تأمين نفطها بنفسها” بعد التداعيات الاقتصادية التي أصابت الأسواق العالمية نتيجة إغلاق المضيق.
وفي مؤشر على حجم القلق الغربي، بدأت البحرية الملكية البريطانية تجهيز سفينة الإنزال البرمائية “آر إف إيه لايم باي” بالذخائر والطائرات البحرية المسيّرة المخصصة لكشف الألغام، والمزوّدة بأنظمة سونار متطورة، استعداداً لعبور قناة السويس نحو الخليج العربي.
ومن المقرر أن تلتقي السفينة البريطانية بالمدمرة “إتش إم إس دراغون” وسفن تابعة لدول حليفة لتأمين الغطاء الجوي والحماية البحرية خلال المهمة المرتقبة، في وقت لا تزال فيه العملية معلقة بانتظار اتضاح المسار السياسي والتوصل إلى تفاهمات نهائية بشأن الأزمة مع إيران.
وقال وزير القوات المسلحة البريطاني آل كارنز إن بلاده تسعى إلى “جمع نحو 40 دولة للتعامل مع الأزمة”، في محاولة لإظهار قدرة لندن على لعب دور دولي بعد الارتباك الأميركي في إدارة المواجهة.
وبحسب التقارير، فإن إغلاق مضيق هرمز من قبل طهران جاء رداً على الحرب التي بدأت في 28 شباط الماضي بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى، ما أدى إلى تعطيل أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز والأسمدة، وتسبب بارتفاع حاد في أسعار الطاقة وأزمة شحن عالمية.
كما أشارت المعطيات إلى أن ما لا يقل عن ستة آلاف سفينة مُنعت من عبور المضيق منذ اندلاع المواجهة، الأمر الذي فاقم الضغوط الاقتصادية على الدول الغربية، وأظهر هشاشة المنظومة البحرية التي تعتمد عليها واشنطن وحلفاؤها في حماية المصالح التجارية العالمية.
وفي خضم هذه التطورات، تصاعد التوتر السياسي بين واشنطن ولندن، بعدما وجّه ترامب انتقادات حادة إلى البحرية البريطانية ورئيس الوزراء كير ستارمر، معتبراً أن الحلفاء الأوروبيين فشلوا في مواكبة الاستراتيجية الأميركية في المنطقة، في وقت تواجه فيه الإدارة الأميركية انتقادات متزايدة بسبب تداعيات الحرب المفتوحة على الاستقرار العالمي.














