يواجه تفسير شائع منذ سنوات لأنماط نمو الأطفال تحدياً جديداً، بعد دراسة حديثة تشكك في فكرة أن تغيّرات مؤشر كتلة الجسم في المراحل المبكرة من العمر تعكس بالضرورة تراكم الدهون في الجسم.
ولسنوات، اعتمد أطباء وباحثون على نمط معروف يتمثل بانخفاض مؤشر كتلة الجسم بعد الرضاعة، ثم ارتفاعه مجدداً في سن السادسة تقريباً، وهو ما يُعرف بـ”ارتداد السمنة”، ويُعتبر مؤشراً محتملاً لاحتمال الإصابة بالسمنة لاحقاً في الحياة.
لكن بحثاً جديداً يشير إلى أن هذا التفسير قد لا يكون دقيقاً، وأن هذا النمط لا يرتبط بالضرورة بزيادة الدهون في الجسم كما كان يُعتقد.
وبحسب ما نشره موقع “SciTechDaily”، فقد قاد الدراسة البروفيسور أندرو أغباجي من جامعة شرق فنلندا، وعُرضت نتائجها في المؤتمر الأوروبي للسمنة في إسطنبول، كما نُشرت في دورية Nutrition، حيث خلصت إلى أن التغيرات المبكرة في مؤشر كتلة الجسم قد تعكس عمليات نمو طبيعية تتعلق بتكوّن الجسم وليس تراكم الدهون.
ويشير الباحثون إلى أن مفهوم “ارتداد السمنة” الذي طُرح لأول مرة عام 1984 كان يربط بين توقيت هذا الارتداد وارتفاع نسبة الدهون لاحقاً في مرحلة المراهقة، حيث اعتُبر أن حدوثه مبكراً يرتبط بزيادة خطر السمنة في المستقبل، وهو ما دعمته دراسات لاحقة.
لكن الدراسة الجديدة ترى أن الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده قد يكون مضللاً، إذ إنه لا يميّز بين الدهون والكتلة العضلية أو الأنسجة الخالية من الدهون.
ووفقاً للباحثين، فإن تحليل بيانات أطفال باستخدام قياسات أدق لنسبة محيط الخصر إلى الطول أظهر أن تغيرات الدهون لا تتطابق مع نمط “ارتداد السمنة” كما يُفترض، ما يشير إلى أن جزءاً كبيراً من هذه التغيرات قد يرتبط بنمو العضلات وإعادة توزيع تكوين الجسم في الطفولة المبكرة.
ويؤكد البروفيسور أغباجي أن ما يُعرف بـ”ارتداد السمنة”، قد يكون ظاهرة نمو طبيعية وليست مؤشراً مرضياً، معتبراً أن تفسيرها كعامل خطر للسمنة لاحقاً قد يكون “مبالغاً فيه أو غير دقيق”.
وتخلص الدراسة إلى أن فهم نمو الأطفال يحتاج إلى أدوات قياس أكثر دقة من مؤشر كتلة الجسم وحده، لتحديد الفروق بين الدهون والكتلة العضلية بشكل أوضح، بما يساعد على تقييم صحي أدق دون إطلاق تحذيرات غير مبررة.














