spot_img
spot_img
الرئيسيةشريط الاحداثوداعاً لحقن الأنسولين اليومية؟

وداعاً لحقن الأنسولين اليومية؟

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

حقق باحثون في سويسرا تقدماً علمياً جديداً قد يشكل تحولاً مهماً في علاج مرض السكري من النوع الأول، بعدما نجحوا في تطوير مادة حيوية مبتكرة تساعد الخلايا المنتجة للأنسولين على البقاء والعمل داخل الجسم لفترات أطول، ما يفتح الباب أمام إمكانية الاستغناء مستقبلاً عن حقن الأنسولين اليومية.

ويعاني مرضى السكري من النوع الأول من خلل مناعي يؤدي إلى مهاجمة الجهاز المناعي لخلايا “بيتا” الموجودة في البنكرياس، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الأنسولين الذي ينظم مستويات السكر في الدم. ومع تدمير هذه الخلايا، يصبح المرضى مضطرين للاعتماد على حقن الأنسولين مدى الحياة للحفاظ على توازن السكر وتجنب المضاعفات الصحية الخطيرة.

وفي السنوات الماضية، برزت زراعة “جزر البنكرياس”، وهي تجمعات صغيرة من الخلايا القادرة على إنتاج الأنسولين، كأحد الحلول العلاجية المحتملة لتعويض الخلايا التالفة. إلا أن هذه التقنية واجهت تحديات كبيرة، أبرزها نقص المتبرعين، واحتمال رفض الجسم للخلايا المزروعة، إضافة إلى ضعف قدرة هذه الخلايا على البقاء حية بعد الزرع بسبب الالتهابات وضعف التروية الدموية.

وفي محاولة لمعالجة هذه العقبات، عمل فريق بحثي من جامعة جنيف ومستشفيات جامعة جنيف على تطوير هيدروجيل جديد يحمل اسم “Amniogel”، وهو مادة هلامية حيوية تُستخلص من الغشاء الأمنيوسي البشري، أي الغشاء الداخلي الذي يحيط بالجنين داخل الرحم، ويمكن الحصول عليه من المشيمة بعد الولادة.

وبحسب الباحثين، يوفر هذا الهيدروجيل بيئة تشبه إلى حد كبير البيئة الطبيعية للخلايا داخل الجسم، إذ يساعد على تكوين شبكة دقيقة من الأوعية الدموية قبل عملية الزرع، ما يسمح للخلايا المزروعة بالحصول بسرعة على الأكسجين والعناصر الغذائية الضرورية بعد نقلها إلى الجسم.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة قد تساهم في تقليل هجوم الجهاز المناعي على الخلايا المزروعة خلال المراحل الأولى بعد الزرع، الأمر الذي قد يعزز فرص نجاح العلاج واستمراره لفترات أطول مقارنة بالطرق التقليدية.

وقالت المشرفة على الدراسة الدكتورة إيكاترين باريشفيلي، إن الفريق البحثي قام بدمج جزر البنكرياس مع خلايا متخصصة بتكوين الأوعية الدموية داخل الهيدروجيل، ما سمح بتشكيل شبكة وعائية دقيقة حول الخلايا قبل الزرع، وهو ما ساهم في تعزيز كفاءتها وتحسين أدائها بعد نقلها إلى الجسم.

وخلال التجارب التي أُجريت على الفئران، استخدم الباحثون طعوماً صغيرة قرصية الشكل بقطر يقارب تسعة مليمترات، وأظهرت النتائج أن التركيبة الجديدة نجحت في الحفاظ على مستويات طبيعية للسكر في الدم لأكثر من مئة يوم، متفوقة بشكل واضح على تقنيات الزرع التقليدية المستخدمة حالياً.

ويرى الباحثون أن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير ما يُعرف بـ”البنكرياس الحيوي الاصطناعي”، والذي قد يوفر مستقبلاً علاجاً دائماً لمرضى السكري من النوع الأول ويخفف اعتمادهم على الحقن اليومية.

ويعمل الفريق حالياً على تطوير طعوم أكبر حجماً لتصبح مناسبة للاستخدام البشري، إضافة إلى دراسة إمكانية الاستفادة من مادة “Amniogel” في زراعة أنواع أخرى من الخلايا لعلاج أمراض مختلفة.

وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في مجلة “Trends in Biotechnology” المتخصصة في أبحاث التكنولوجيا الحيوية.

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img