| مرسال الترس |
ما إن صدر بيان وزارة الخارجية الأميركية صباح السبت الفائت، في ختام الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين لبنان والعدو الإسرائيلي، بعد يومين من اللقاءات عبر ست جلسات، حتى انهالت التعليقات المنتقدة لجهة تضمّنه إشارة إلى أنه سيتم إطلاق “مسار أمني” في البنتاغون في 29 أيار الحالي، مع وفود عسكرية من لبنان وكيان الاحتلال الإسرائيلي!
أبرز ما قيل في هذا المجال جاء على لسان مسؤول فلسطيني سابق رافق مسيرة تنفيذ اتفاق أوسلو عام 1995، حيث لفت إلى أن أول الطلبات الإسرائيلية بعد الاتفاق كان تشكيل لجنة عسكرية ـ أمنية للتنسيق ومتابعة الأحداث، وأن الأسابيع الأولى التي تلت تشكيل اللجنة شهدت تلبية سريعة من الجانب الإسرائيلي للكثير من المراجعات التي قدّمها الضباط الفلسطينيون. ثم بدأت تنهال الطلبات الإسرائيلية، وكان أغلبها يتصل بتدقيق الهويات وتفاصيل المعلومات عن المقاومين… فيما كان الإسرائيليون يغدقون بالامتيازات، مثل منح بطاقات التنقل وتسهيل تحويل الأموال والمعاملات الإدارية التي تخصّ ضباط التنسيق… ولذلك دعا المسؤول الفلسطيني السابق إلى التعلّم من أخطاء الغير، والحذر مما تخبئه اللجان المشتركة!
هذا في الجانب الأمني والعسكري. أما في الجانب السياسي، الذي سيُستكمل في جلسة رابعة ستلتئم في الثاني من شهر حزيران المقبل، فإن العديد من الأوساط المراقبة تتابع بدقة الرفض المعلن من قبل فعاليات عدة للمفاوضات المباشرة، مما يعني أنها لن تُسلّم بشكل سلس بما قد يصدر عن تلك الجلسات، فيما يشبه اتفاق 17 أيار عام 1983 ـ أو ربما أقل منه لصالح لبنان ـ انطلاقاً من أن تلك المرحلة كانت تشهد وجود قوى فاعلة على الأرض حملت مسمى “القوى الوطنية”، وكانت مدعومة بشكل مباشر من قوة إقليمية كان لها وزنها، ويمثلها النظام في سوريا. أما في العام 2026، فقد أُزيحت تلك القوة من الواجهة السياسية والعسكرية منذ نهاية العام 2024، وأُخرج قبلها من الصورة الأمين العام السابق لـ”حزب الله” حسن نصر الله، الذي كان يمثل إحدى أبرز الركائز في مثلث الممانعة!
إلى ذلك، يجب الأخذ بعين الاعتبار تبدّل الاصطفافات الإقليمية والعربية تجاه الدولة العبرية. إضافة إلى ما هو ظاهر من أن كلاً من تركيا ومصر والمملكة العربية السعودية يتحفّظ تجاه التطبيع المجاني، ويعلن تمسّكه بطرح عربي معتمد منذ عقدين ونصف، يقوم على حل الدولتين!
فهل سيسهّل الواقع الجديد تمرير ما سيتم التوافق عليه في واشنطن؟ أم أن هناك من يقوى على إعادة رفع راية 6 شباط من جديد؟ أو ربما أن ما سيُكتب في بلاد العم سام سيكون مُنزلاً على الشرق الأوسط، ومنه بالطبع على الساحة اللبنانية؟
من يعش… سيرَ؟














