spot_img
spot_img
الرئيسيةSliderالتاريخ..إن كُتب بعدالة!

التاريخ..إن كُتب بعدالة!

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

| رندلى جبور |

ما نمرّ به سيمضي حتماً كما كل شيء وسيصبح من التاريخ.

والتاريخ إن كُتب بعدالة سيقول بالفم الملآن: إن مجموعة مقاوِمة اعترضت على حُكم القدر وسلطة القوي وتعجرف التكنولوجيا، وواجهت ببذل الكثير من الدم لئلا تُسرق الارض التي ستُعاد، ولئلا تُباع الكرامة الصارخة كصهيل خيل، ولئلا تتحقق أهداف الاعداء الخبيثة.

التاريخ إن كُتب بعدالة سيقول: إن مقاومة فقدت قائدها العظيم، لكنها لم تفقد عزمها العظيم وإرادتها الجلية في الوقوف بوجه القاتل والمتغطرس والطمّاع.

التاريخ إن كُتب بعدالة سيقول: إن بيئة صبرت على معاناتها ولم تتزحزح عن مبادئها رغم كل الوجع، وإن شيعة لبنان بقوا بعد ألف ومئات الاعوام، يصنعون من كربلاء مجداً مجدداً.

التاريخ إن كُتب بعدالة سيقول: إن أقلية رفضت المضي في طريق الاستسلام والتسليم الذي ارتضته الاكثرية، ومنعت هذه الاكثرية من جرّ وطن إلى ما يخالف حضارته وقوانينه وطبيعته.

التاريخ إن كُتب بعدالة سيقول: إن أبناء طوائف متنوعة في لبنان حملوا الرسالة هم أيضاً ولم يحيدوا عن درب الصليب والقيامة، على رغم التنمر والشيطنة والاتهامات.

التاريخ إن كُتب بعدالة سيقول إن القلّة هي التي تصنع الفرق وتصنع المعجزات، وكل موجات جارفة موقتة.

التاريخ إن كُتب بعدالة سيقول إن المبدئية تغلب الواقعية، والانسانية تتفوق على الحيوانية وعلى الغريزة القطعانية.

التاريخ إن كُتب بعدالة سيقول إن من يكتب النهايات ليس القوي بل المؤمن، وليس الواقف مع الواقف بل الواقف مع الحق، وأن الخيار ليس بين رابح وخاسر بل بين خير وباطل مهما حمي الصراع.

التاريخ إن كُتب بعدالة سيقول إن الشعب هو من يقرر وليس السلطان الحائر ولا الوالي المستبد ولا المتسلط ولا منفذ الاوامر.

التاريخ إن كُتب غداً سينتج أدباً عن أبطال شجعان ذهبوا إلى الموت ليكتبوا لنا الحياة، وسينتج مسرحاً يجسّد إقدام الجنوبيين والبقاعيين وغيرهم حفاظاً على أرضهم بدلاً من بيعها مجاناً للشيطان، وسينتج أغنيات ملهمة عن معارك الحدود والقلوب، وسينسى من خاف ومن سلّم ومن اعتبر أن الخيارات معدومة إلا من العمالة.
وسينسى التاريخ من تخاذل ومن بنى قصوراً من أوهام ومن وقّع أو طبّع، أو سيذكرهم في الضفة البشعة من خانات الزمن، في ضفة الخيانات، وسيحشرهم في زاوية الذل والمهانة واللا وطنية، وسيرجمهم كما الأجيال الاتية بألف حجر.

والتاريخ إن كُتب بعدالة سيتحدث بأوبريت مغناة عن أيام نصرالله والمقاومين، وسيرذل من قال “يعيش يعيش” لصاحب السلطة، وسيجعل من اصطفوا في المكان الخاطئ “ناس من ورق”، والجنوب سيكون “بترا” الجديدة، و”الشخص” لن يتم تقديسه بل ستُقدّس الجماعة التي عرفت أن تكون مع العزة حين كان الجميع في المقلب الآخر.

ليت التاريخ يُكتب بعدالة… بل سيُكتب وسنكون نحن نواطير مفاتيح بيوتنا وحدائقنا!

للانضمام إلى مجموعة “الجريدة” اضغط على الرابط

https://chat.whatsapp.com/D1AbBGEjtWlGzpr4weF4y2?mode=gi_t

spot_img
spot_img
spot_img
spot_img

شريط الأحداث

spot_img
spot_img