عُقد في وزارة المالية اللبنانية اجتماع خُصص لاستكمال البحث في إجراءات تطوير المعابر الحدودية البرية والمرافئ البحرية، في إطار خطة تهدف إلى تحسين البنية التحتية وتسهيل حركة العبور بين لبنان وسوريا، بما يساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بين البلدين.
وترأس الاجتماع وزير المالية ياسين جابر ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، بحضور رئيس المجلس الأعلى للجمارك العميد مصباح خليل، إلى جانب عدد من مسؤولي الجمارك ووزارتي المالية والأشغال.
وعقب الاجتماع، عقد الوزيران مؤتمرًا صحافيًا مشتركًا عرضا خلاله أبرز الخطوات المتعلقة بتوسعة المعابر الحدودية وتطويرها، بهدف تسهيل عبور الشاحنات والمسافرين، والحد من عمليات التهريب، وتسريع حركة الانسياب بين لبنان وسوريا، بما يعزز الواقع الاقتصادي للبلدين.
وأكد جابر أن الاجتماع يأتي استكمالًا لسلسلة اجتماعات سابقة خُصصت لملف المعابر الحدودية، مشيرًا إلى أن وضع المعابر من الجهة اللبنانية “يرثى له”، ما يستوجب إطلاق خطة متكاملة لإعادة تأهيلها وتطويرها.
وأوضح أن التحضيرات بدأت لمشروع متكامل بالتعاون بين وزارة الأشغال ومجلس الإنماء والإعمار وشركات هندسية، يقضي بنقل معبر المصنع إلى نقطة أقرب من الحدود السورية، بهدف ضبط الحركة والحد من عمليات التهريب واستغلال المساحات المفتوحة القائمة حاليًا.
وأشار إلى أن معبر العبودية يشهد ازدحامًا كبيرًا للشاحنات، ما يجعل إعادة تأهيله ضرورة ملحة، لافتًا إلى وجود تعاون وثيق بين وزارة الأشغال والجمارك والأمن العام لتسهيل عبور المسافرين ورجال الأعمال وشركات الشحن بين البلدين.
من جهته، قال رسامني إن الاجتماعات المتعلقة بملف المعابر الحدودية تكثفت في الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن هذا الملف كان من أبرز النقاط التي جرى بحثها خلال المحادثات الرسمية مع الجانب السوري.
وأوضح أن لبنان يضم 5 معابر حدودية مع سوريا، مشيرًا إلى أن التركيز الحالي ينصب على معبري المصنع والعبودية، لافتًا إلى أن افتتاح معبر العبودية بحلته الجديدة متوقع خلال شهر تموز المقبل، بعد استكمال أعمال التأهيل المتعلقة بالمباني والطرقات والبنية التحتية.
وأضاف أن افتتاح المعبر سيساهم في تخفيف الضغط والازدحام عند معبر المصنع، فيما يجري العمل حاليًا على تحديث دراسة قديمة خاصة بمعبر المصنع كانت قد أُعدّت قبل الأزمات التي شهدها لبنان، بحيث تراعي المتطلبات الحديثة لإدارة المرافئ الحدودية، سواء على مستوى الجمارك أو الأمن العام أو السوق الحرة أو صالون الشرف.
وأكد رسامني أن وزارة الأشغال ووزارة المالية تعملان ضمن رؤية موحدة تهدف إلى تطوير المعابر والمرافئ الحدودية وفق المعايير الدولية، مشددًا على أن الدولة تسعى لتأمين التمويل اللازم بأسرع وقت للبدء بتنفيذ الأعمال المطلوبة.
وفي ما يتعلق بالتمويل، أوضح جابر أن هذه المشاريع تُعد استثمارية وحيوية، لأن تطوير المعابر وتحسين حركة العبور سينعكسان إيجابًا على التجارة وإيرادات الخزينة اللبنانية، مشيرًا إلى أن الحكومة تعتبر هذه المشاريع من الأولويات التمويلية.
كما أشار إلى احتمال مساهمة القطاع الخاص في بعض المشاريع، لا سيما تلك المرتبطة بالمناطق الحرة والخدمات اللوجستية، إلى جانب إمكانية الحصول على دعم من دول وجهات مانحة مهتمة بتطوير البنية التحتية للمعابر اللبنانية.
وأوضح جابر أن نقل معبر المصنع إلى نقطة أقرب من الحدود السورية يهدف بشكل أساسي إلى منع استغلال المساحات الواسعة الحالية في عمليات نقل البضائع وتبديلها بعيدًا عن رقابة الأجهزة المختصة، مؤكدًا أن الاجتماع تطرق أيضًا إلى ملف مرفأ بيروت وما يحتاجه من تحسينات وتطوير.
وفي رد على سؤال حول الموقف السوري من هذه المشاريع، قال رسامني إن الجانب السوري ينظر بإيجابية إلى تطوير المعابر، باعتبارها عنصرًا أساسيًا في تعزيز الازدهار الاقتصادي بين البلدين، خصوصًا في ظل مرحلة إعادة الإعمار التي تشهدها سوريا، والاستعدادات المستقبلية لإعادة تنشيط الاقتصاد اللبناني.
وأكد أن العمل الجاري يأخذ في الاعتبار المعايير الدولية الحديثة في إدارة المعابر والمرافئ، بالتعاون مع خبراء واستشاريين متخصصين، مشددًا على أن الأمن العام يجب أن يشكل “أول وآخر محطة” عند المعابر الحدودية، وهو ما تسعى الدولة إلى تحقيقه ضمن خطط التطوير الحالية.














